انعكاسات الخلافات الزوجية على الأطفال

العيب فينا وفي قراراتنا المتخذة انصياعا للعواطف والبعيدة عن التعقل…إنهم أرواح …إنهم بشر…فعلينا ألا نرهق أولادنا بقرارات مصيرية؛ تدمّر مستقبلهم.

الأيام السورية؛ علياء الأمل

يبحث عن شيء ما، يصرخ دون أن يعرف أحد مراده، أضاع شيئاً ثميناً، يبحث في أنحاء البيت متنقلاً بين غرفه مع بكاء متقطع، ثم يختار زاوية ما وينام فيها بعد تعبٍ شديد.

ابن السنتين يدفع ثمن خلافات الوالدين

مصطفى ابن السنتين، أخذه والده إلى بيت أهله ليحرم زوجته من ابنها والتي هددها بالطلاق؛ بسبب خلافات عائلية لا تعد ولا تحصى، الابن الأول لزوجين صغار السن لا يعون جوهر الحياة الزوجية المستقلة؛ بل مسيرون من الأهل حسب ادعاء الزوجة خلود؛ أنّ زوجها لا يخالف كلام والدته في تدخلها السافر بحياتهما الزوجية لدرجة أنها تمنع كنتها من زيارة أهلها، كما قام زوجها بسحب الهاتف منها حتى لا تتمكن من الحديث معهم.

المؤسف بالأمر أن خلود التي لا يتجاوز عمرها 17 عشر عاماً؛ قبلت بابن خالتها زوجاً مرغمة؛ لم تهواه يوماً لكنّها انصاعت لرغبة أمها التي وافقت تلبيةً لرغبة أختها في طلب ابنتها.

تمّ الزواج، وأخذ محمد زوجته خلود لقرية بعيدة عن قرية أهلها، عاشت عند هذا الزوج أربعة أشهر ذاقت من خالتها وزوجها الأمرين، ولاقت منهم ما لم يكن بالحسبان مثل: البخل، الغيرة، الشتائم، الضرب، لم تستطع خلود التحمل وتصاعدت المشاكل الزوجية بينهما.

بعد ستة أشهر من الزواج أتت خلود لزيارة أهلها وهي حامل بابنها مصطفى، روت لأهلها معاناتها مع بيت خالتها وأنها لا تريد العودة لزوجها المسير، وبالفعل أبقاها الأب عنده على أمل أن يلتقي بصهره ويستفسر منه ما سبب هذه المعاملة.

زعلت بنتك لحالها بترضى لحالها

رفض محمد رؤية عمه وأرسل له قائلاً: “زعلت بنتك لحالها بترضى لحالها” وهنا ازداد إصرار والد خلود على طلاق ابنته، وأبقاها عنده حتى ولدت، والمصيبة حتى بعد ولادتها لم يحاول الزوج ترطيب خاطر خلود و أهلها.

استمر الوضع على حاله إلى أن أصبح عمر ابنها سنتين دون نفقة أو رعاية من الزوج؛ بل كان والدها يرعاها ويرعى ابنها لشعوره أنه اتخذ خطأ بزواج ابنته الصغيرة لأقاربها الذين لم يبقوا للود والتفاهم طريقاً.

فجأة أراد هذا الزوج رؤية ابنه فأرسل في طلبه لرؤيته طبعاً رفضت خلود طلبه لكن الأب بخلقه والرحمة التي يتمتع بها ورجحان عقله قال لابنته: “لا يجوز يا بنتي أن نمنع الأب من رؤية ولده، أرسليه له وسيرده إليك لأن حق الحضانة لك”.

انتزاع الطفل من والدته

بالفعل أرسلته خلود لابنها على أن يراه الأب ويرده إليها، لكن هذا الزوج البالغ من العمر العشرين عاما غير متزن ولا عقلاني في تصرفاته؛ أخذ الطفل إلى قريته البعيدة لترعاه الجدة وليحرق قلب والدته عليه، ولكن لا رادّ لمشيئة الله فهذا الطفل مرض على غياب أمه، لم يألف جدته ولا أباه الذي لم يراه من قبل، وكان دائم الصراخ والبكاء، ويتجول كثيرا بين غرف البيت علّه يجد ضالته -أمّه- ولكن دون جدوى، ويبقى على هذه الحال حتى يتعب وينام في إحدى زوايا البيت.

استمر الطفل مصطفى على هذه الحال مدة أسبوع، إلى أن تطورت حالته فهو يهرب من الجلوس معهم، ويخاف منهم جميعا؛ بل يبكي ويصرخ ويبعد عنهم ويحملق في عينيه باحثا عن منبع حنانه لكن دون جدوى.

لاحظ الأب أنّ ابنه متعلق بوالدته، وأنّ الطفل لم يألف أحداً، كما أنّ درجة حرارته ترتفع أحياناً، وأن هذا الصغير بحاجة لأشياء لم يتمكن هو من تأمينها له، فعزم أمره على ردّ ابنه إلى أمه ولم يكلف خاطره بإحضار الأم إلى ابنها وإرضاء خاطرها وخاطر أهلها، كل ذلك إرضاء لوالدته المتعجرفة والتي لا تحسن تفهّم الأمور بعقلانية.

كاد الطفل أن يقع بمرض التوحد، ودُمّرت حياة خلود الشابة في أول عمرها، فهل نعيب زماننا بعد الآن، العيب فينا وفي قراراتنا المتخذة انصياعا للعواطف والبعيدة عن التعقل…إنهم أرواح …إنهم بشر…فعلينا ألا نرهق أولادنا بقرارات مصيرية؛ تدمّر مستقبلهم.

مصدر أرشيف الأيام
اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.