انتظار الموت أو الحياة لخلاص طال أمده

خاص للأيام | بقلم : أحمد سلوم

دفعت الكارثة السورية السوريين البحث عن حلول فردية لإيجاد الأمن والاستقرار حيث باتت المعيشة في سوريا معاناة بكل ما تعنيه الكلمة من معنى فالقصف والدمار طال الحجر والبشر ولم يقف عند ذاك الحد فبات شبح الجوع يهدد حياة الجميع دون استثناء, ولم يتمكن المواطن السوري البقاء في الدول المجاورة جراء قلة العمل وصعوبة الحياة فيها.
فليس من الغريب بعد سنوات من الانتظار والقهر والجوع أن يسعى السوريون لإيجاد حلول دائمة تمكنهم من العيش بأمان واستقرار.
يتحدث الشاب “أحمد العودة” أحد الهاربين من اجرام الأسد بداية اضطررت اللجوء إلى لبنان ليس خوفا من الموت ولا من البراميل المتفجرة وإنما لأستطيع إعالة اسرتي وتأمين قوت يومهم لكي لا أنظر في عيونهم وأراهم جائعين إلا أنني بعد فترة وجيزة لم أتمكن من العمل وتعرضت للمهانة من الكثيرين فسافرت إلى الأردن وعملت فيها كبائع متجول واستطعت أن أوفر القليل من المال خلالها لأرسلها إلى أسرتي في سوريا إلا ان الظروف الصعبة في الأردن وتوافد الاف اللاجئين إلى هذا البلد الفقير منعني من العمل فلم يعد أمامي سوى المجازفة والسفر إلى اوروبا التي سمعت عنها من الكثيرين بأنني سوف أستطيع العيش الكريم فيها إضافة لتمكينني من جلب عائلتي حينما أحصل على الاقامة فقررت المجازفة بروحي على امل الوصول إلى أوروبا وجلب أسرتي, وهنا بدأت مأساتي.
يقول أحمد منذ وصولي إلى السويد تم أخذي إلى أحد الكامبات البعيدة الواقعة في شمال السويد حيث يقع الكام في الغابة ووضعوني في غرفة تضم ستة أشخاص من مختلف الجنسيات وكنت اقف ما يقارب النصف ساعة على طابور الطعام ومشكلتي لم تقف عند هذا الحد ولكنني التقيت أشخاصا يقيمون منذ أكثر من سنة ولم يحصلوا على تصريح الإقامة الذي يؤهلهم لتعلم اللغة وتقديم الطلب للم شمل أسرهم هنا كانت الفاجعة الكبيرة التي أرعبتني فكيف أعيش هكذا وأنا ضمن سجن كبير إلا انه مفتوح الأبواب حيث لا اقفال عليه وبدأت بالتفكير بعائلتي وأسرتي التي كنت اعينهم ولو بقليل من المال, وكان السؤال الذي لم يبارحني كيف انتظر سنة لأستطيع من بعدها بدء حياتي فمنذ خمس سنوات ونحن سجناء في هذا العالم.
ويضيف “محمود اسماعيل” أحد الشبان السوريين الذي وصل السويد منذ ستة أشهر أنا من محافظة حمص وكنت اعمل في ميكانيك السيارات إلا ان القصف الذي تعرضت له محافظتي أدى إلى تدمير منزلي فاضطررنا انا وأهلي للنزوح إلى ريف دمشق ومن بعدها اضطررت للسفر إلى لبنان للعمل ومساعدة أهلي ولكن شعوري الدائم بعدم الأمان والخوف المتكرر من الاعتداءات التي يتعرض لها السوريون في لبنان إضافة إلى استغلالي من أصحاب الورش التي عملت بها وعدم إعطائي مستحقاتي بشكل دائم كل هذه الأسباب وأكثر منها دفعتني للهجرة إلى أوروبا, التي طالما حلمت بها إلا أنني اصطدمت بالواقع الحقيقي لأوروبا فليس كل ما تسمعه أذاننا يكون هو الواقع الحقيقي.
العلم نور والجهل ظلام
الهروب نحو الأمان ليست الغاية منه الطعام والشراب فقط وإنما للعيش بكرامة وبناء مستقبل جديد يساعدنا على تحقيق غاياتنا وأهدافنا هذا ما يبحث عنه بعض السوريين ذكر باسل زيدان وهو من مدينة دمشق طالب بكلية التاريخ بجامعة دمشق لطالما تعرضت للتهديد والابتزاز من حواجز النظام التي كانت في دمشق وكنت مهددا بالسوق إلى الخدمة العسكرية ناهيك عن عدم استطاعتي بشكل دائم الذهاب إلى الجامعة لحضور محاضراتي وتقديم امتحاناتي ما جعلني أتراجع بدراستي هذا ما دعا أبوي لبيع الأرض التي نملكها لتأمين مصاريف هجرتي إلى اوروبا خوفا من تعرضي للسجن أو حمل السلاح ولمساعدتي على تكملة دراستي فسافرت إلى اوروبا عبر زوارق الموت وكنت مفعم بالحياة مليء بالحيوية والنشاط راسما الأحلام الوردية لمستقبلي كوني كنت أسمع أن الدول الأوروبية تحترم العلم والانسان وتقدره حق تقديره, لكني سرعان ما تفاجئت بالواقع قائلا: الحياة ليست فقط أن نأكل ونشرب وننام أريد العمل والدراسة اريد ان أكون انسان منتج في هذا البلد الذي استضافني لا اريد ان كون عبئا عليه فهل هذا بالكثير لشاب يبحث عن مستقبله؟
لماذا استقبلونا إن لم يريدوا معاملتنا كبشر ومساعدتنا ان نعيش كباقي الناس لنا خصوصيتنا وحياتنا لو انهم اعطوني الاقامة كنت حاولت العيش والعمل أو الدراسة او العودة هذا ما قاله الشاب: عامر الحلبي” وهو طالب سنة ثالثة بكلية الحقوق في جامعة حلب اضطرته الظروف القاسية في بلده للبحث عن مستقبل جديد إلا انه كما سابقه لم يجد إلا الألم والمأساة حيث أنه منذ تسعة أشهر وهو في أحد الكامبات في دولة السويد لم يحصل على الاقامة ويقول عامر الكام وما أدراك ما الكام أنه في غابة حتى الحيوانات ترفض البقاء فيه .
اختلاف الثقافات والعادات بين المجتمع العربي والغربي
الاختلاف بين المجتمع الشرقي والغربي ليس وليد اليوم إنه اختلاف يعود لمئات السنين فالفجوة بين المجمعين كبيرة جدا وخاصة الفرق في التعليم والتربية فالمسموح في المجتمع الشرقي قد يكون مرفوض للغربي والعكس صحيح.
أم محمد أحد السيدات السوريات وهي ربة منزل تقول لم أتوقع ان تكون اوروبا بلد اجتماعي فلم انصدم بالواقع الذي رأيته إلا انني لم أدرك ان هذا البلد يعيش في حرية يدفع ثمنها فكل شيء في هذا البلد مزيف حتى الشيء الوحيد الذي ينشرونه للعالم اجمع في انهم بلد ديمقراطي يعيش بحرية ولكل انسان الحق في الحياة اكتشفت من خلال إقامتي مع أبنائي أنهم لا يردوننا نحن وإنما يسعون جاهدين لأخذ أطفالنا وتعليمهم عاداتهم وتقاليدهم واللعب في أفكارهم من خلال فرض قوانينهم على الاطفال في التعليم غير مدركين اننا مسلمين لنا الحق في الحفاظ على ديننا وما هو مسموح عندهم يعتبر من الكبائر عنا وتطرح أم محمد أحد الأمثلة التي تعرض لها ابناءها “صبي وبنت” وهم في مدرسة واحدة ان الادارة فرضت عليهم مع باقي زملائهم ان يخلعوا ملابسهم ليصبحوا عراة تماما بحجة حصة السباحة حتى يتأقلموا على بعضهم وتزول الحواجز بين البنت والصبي بشكل عام فأين الحرية في ذلك؟
وأخيرا وليس أخرا أكدت ريما أحد الفتيات السوريات المقيمات بالسويد أنها تمنت لو أنها في حلم تصحو منه أخيرا وتزول عنها المأساة التي دفعت ثمنها غاليا مضيفة أنه من أكبر الأخطاء التي ارتكبتها بحياتي هي هجرتي إلى أوروبا مشيرة لو انها ظلت باقية تتعرض للقصف والدمار و ماتت كان أفضل من مجيئها إلى هذه البلاد..
وأفاد الطبيب السوري الذي لم يشأ ذكر  اسمه إن الدول الأوروبية من خلال فتح أبواب بلدانها للاجئين السوريين ليس محبة أو دليل على انسانيتهم لنا وإنما لإطالة عمر الثورة السورية وإفراغ سوريا من أكبر عدد ممكن من السوريين لملء بلدانهم لانهم على علم بأن الشعب عندما يتعرض للبراميل والصواريخ سوف يضطر للهروب إلى الدول المجاورة وفي الدول المجاورة لن يستطيع اللاجئ الحياة جراء صعوبة تأمين مستلزمات الحياة من جهة والضغط عليه من جهة اخرى من قبل الدولة لعدم امكانيتها على توفير العمل له.
وقد اجمع غالبية الذين قمت بالالتقاء بهم انهم يودون العودة اليوم قبل الغد إلى بلدهم سوريا وإن استمرت الحرب فيها عشرات السنين موجهين رسالة إلى أبناء شعبهم أن لا تصدقوا كل الذي تسمعونه فأوروبا أكبر كذبة عشناها في حياتنا وبأنها كبيت العنكبوت الذي يجتذب الناس إليه ويكبلهم بسلاسل من الفولاذ.

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.