امرأة “تلد” على حاجز تفتيش في معضمية الشام وسط إهمال من قبل عناصر النظام

لم يكترث عناصر حاجز لقوات النظام بآهات وآلام إحدى السيدات الحوامل في طوابير الانتظار للدخول إلى مدينة معضمية الشام في الغوطة الغربية بعد رحلة الشقاء اليومية التي تجتازها معظم نساء المدينة للخروج وتناول الطعام المحظور إدخاله للمعضمية، ومن ثم العودة إلى المدينة مرة أخرى.

فمنذ أيام استوقف حاجز لقوات النظام والمتمركز على المعبر الوحيد لمدينة معضمية الشام سيدة من نساء المعضمية، كانت قد عادت إلى المدينة بعد رحلة طويلة لتناول الطعام، بعد أن مرت بصحبة بعض أقربائها على الحواجز الثلاثة الواجب قطعها قبل الخروج نهائيا من المعضمية، وهي حاجز للفرقة الرابعة، وحاجز للمخابرات الجوية، وحاجز للدفاع الوطني مشيا على الأقدام لمسافة تتجاوز 3 كم قبل الوصول إلى السومرية، وبعد تناولها الطعام الضروري لها كحامل لتغذية جنينها عادت بنفس المسار ومشت حوالي 3 كم مرة أخرى لتصل للحواجز التي تغص بالنساء العائدات من تناول الطعام.

اعتاد العناصر المتمركزون على الحاجز إيقاف الناس في العراء وتحت الشمس في إجراء يومي يهدف لإذلالهم، لكن للحامل وضع خاص لم يراعه هؤلاء، وهو ما سبب مخاضا مبكرا للسيدة التي لم تتجاوز مدة حملها 27 أسبوعا، أي أن الجنين غير مكتمل النمو بعد، ومع ذلك لم يأبه عناصر الأسد بصرخات هذه السيدة حتى بدأت فعلا بالولادة على الحاجز أمام الناس، ودون تلقي أي مساعدة طبية من أحد، فخرج نصف الطفل على الحاجز، بحسب ما قاله أبو كنان الدمشقي أحد الناشطين في مدينة المعضمية الذي روى لــ»القدس العربي» تفاصيل الحادثة.

ويضيـف: «بعـد أن بـدأت الـمرأة بالـولادة استدعي الإسعاف من المشفى الميداني الوحيد لاستلام السيدة مباشرة عند السماح لها بالدخول، بعد مدة انتظار دامت أكثر من ست ساعات من الألم والصراخ على الحاجز، ونجح أطباء المدينة بالإمكانيات المتواضعة المتوافرة لديهم في إنقاذ حياة السيدة، وإتمام الولادة للجنين غير المكتمل، ووضعه في حضانه على أمل حدوث معجزة وبقائه على قيد الحياة»، ولم تكن تلك الحادثة الأولى على حواجز المعضمية فقد تعرضت سيدة أخرى من أبناء المدينة للموقف نفسه تقريبا، حينما أجبرت على الوقوف لفترة طويلة على حاجز المعبر، وجاءها المخاض مبكرا فلم تفلح مساعدة الأطباء في إنقاذ الطفل غير مكتمل النمو أيضا، كما استوقف نفس الحاجز طفلا مصابا بالسحايا بحاجة لإسعاف سريع إلى مشفى مختص لكن عناصر الأسد أبقوه ينتظر على الحاجز حتى توفي.

ويضطر معظم أهالي المعضمية للخروج من المدينة للحصول على الغذاء نتيجة الحصار الخانق المفروض على المدينة، على إثر استقبال أهالي معضمية الشام للتلفزيون السوري بالمظاهرات المناهضة لبشار الأسد، ومؤخرا سمحت الحواجز للموظفين بإدخال ربطة خبز واحدة، فيما سمح للمدني بدخال أربع أرغفة فقط، وهم من القلة القليلة الذين يستطيعون المرور على حواجز النظام، ففي المعضمية قرابة 44 ألف شخص يعيشون تحت خط الفقر بسبب الحصار المفروض عليهم منذ سنوات، بعضهم من النازحين من داريا ويقوم المجلس المحلي في المدينة بتقديم وجبة طعام متواضعة عند توفر الإمكانية، ومبلغ مالي بسيط للعائلات الأكثر فقرا، فيما اتجه معظم السكان للزراعة لتأمين بعض الطعام.

ويتفاوض أهالي المعضمية منذ أشهر مع محافظ ريف دمشق وقادة من الفرقة الرابعة وقدم الأهالي عددا من التنازلات، لكن مطالب النظام المتكررة بتسليم المنشقين والسلاح أعاقت التوصل لأي اتفاق فالأهالي يعتبرون هذا خطا أحمر دونه فتح الجبهة مرة أخرى إذا تطلب الأمر.
القدس العربي

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.