اليوم العالمي للمسرح.. يوم تعزيز مكانة المسرح في العالم ودوره في المجتمع

هذا اليوم يعدّ تكريماً وتقديراً للفن المسرحي بشكل عام، ويساعد على زيادة الوعي والمعرفة بقيمة المسرح، والترويج له، وتوعية الناس بقيمته، لتمكين المجتمعات المسرحية من الترويج لعملها على نطاق واسع، لمشاركة فرحة المسرح مع الآخرين.

الأيام السورية؛ بتول حسن

يحتفل الفنانون في كل مكان باليوم العالمي للمسرح، في السابع والعشرين من مارس/آذار في كل عام، مطلقين عنان إبداعاتهم فرحاً بمن سُمي ذات يوم بـ”أبو الفنون”، أو كما قال عنه ويليام شكسبير “الدنيا مسرح كبير، ونحن دمى ماريونيت”.

ممارسة هذا الاحتفال، لم تنقطع منذ عام 1961، بصورة سنوية أثناء المؤتمر العالمي للمعهد الدولي للمسرح في فيينا، ومنذ ذلك الحين بات ذلك التاريخ يكتسب أهمية خاصة لدى المشتغلين بهذا الفن الخالد، والذي يعتبر من أقدم الأشكال الإبداعية التي عرفتها البشرية.

بداية الفكرة

انطلقت فكرة الاحتفال باليوم العالمي للمسرح، في العام 1961، أثناء انعقاد المؤتمر العالمي التاسع للمعهد الدولي للمسرح في مدينة “فيينا” عاصمة النمسا، وفي ذلك المؤتمر اقترح رئيس المعهد في ذلك الوقت، تكليف “المركز الفنلندي” التابع للمعھد، حتى يعمل على تحديد يوم عالمي للمسرح خلال العام التالي 1962، وعلى أن يكون في يوم 27 آذار/ مارس من كل عام.

تم اختيار تاريخ 27 آذار/ مارس، كونه نفس تاريخ افتتاح “مسرح الأمم” في العام 1962، خلال موسم المسرح في العاصمة الفرنسية باريس، المسرح الذي كان يحمل اسم “مسرح سارة برنار، حيث كانت التقاليد الثقافية الخاصة بالمهرجان المسرحي حينها، تبدأ في يوم 27 من آذار/ مارس، بتقديم العديد من العروض المسرحية في مختلف المسارح العالمية، والذي أصبح تقليداً عالمياً للاحتفال بالمسرح كل عام.

أهداف اليوم العالمي للمسرح

كان الهدف من وراء تحديد يوم للمسرح هو تعزيز مكانته في العالم ودوره في المجتمع، كما أن هذا اليوم يعدّ تكريماً وتقديراً للفن المسرحي بشكل عام، ويساعد على زيادة الوعي والمعرفة بقيمة المسرح.

ومن أهدافه كذلك، الترويج للمسرح، وتوعية الناس بقيمة المسرح بجميع أشكاله، لتمكين المجتمعات المسرحية من الترويج لعملها على نطاق واسع بحيث تكون الحكومات وقادة الرأي على دراية بقيمة وأهمية الفن المسرحي بجميع أشكاله ودعمه. وأن يستمتع بالمسرح بكافة أشكاله لمصلحته، لمشاركة فرحة المسرح مع الآخرين.

كلمة المسرح العالمي

يتم الاحتفال به سنويًا من قبل مراكز المعهد الدولي للمسرح، ومجتمع المسرح الدولي، ويتم تنظيم العديد من الفعاليات المسرحية الوطنية والدولية للاحتفال بهذه المناسبة.

وفي كل عام، تتم دعوة شخصية بارزة في المسرح، لمشاركة أفكاره حول المسرح والانسجام الدولي. ما يُعرف بالرسالة الدولية للمسرح، والتي تترجم إلى أكثر من 50 لغة، وتُقرأ لعشرات الآلاف من المتفرجين قبل العروض في المسارح في جميع أنحاء العالم.

وكان الكاتب المسرحي الفرنسي جان كوكتو، قد كتب أول رسالة يوم عالمي للمسرح في العام 1962، كما كلف المعهد الدولي للمسرح، الكاتب السوري سعد الله ونوس بكتابة “رسالة يوم المسرح العالمي” لعام 1996، والتي قال فيها: “لو جرت العادة على أن يكون للاحتفال بيوم المسرح العالمي، عنوان وثيق الصلة بالحاجات التي يلبيها المسرح ولو على مستوى الرمزي، لاخترت لاحتفالنا اليوم هذا العنوان “الجوع إلى الحوار”. حوار متعدد، مركب، وشامل. حوار بين الأفراد، وحوار بين الجماعات. ومن البديهي أن هذا الحوار يقتضي تعميم الديمقراطية، واحترام التعددية، وكبح النزعة العدوانية عند الأفراد والأمم على السواء”.

احتفال العام 2021

على غرار السنوات الماضية، احتفل العالم هذا العام بيوم المسرح العالمي، لكن بشكل افتراضي عبر منصات التواصل بسبب جائحة “كورونا” التي تدخل عامها الثاني، والتي ألقت بظلال ثقيلة على الممارسة المسرحية في كل العالم، فقد غابت العروض والطقوس والاحتفالات الجماهيرية، في معظم الدول، وأغلقت المسارح بسبب الاحترازات الصحية ومراعاة التباعد الاجتماعي.

وكتبت كلمة المسرح العالمي لهذا العام الممثلة البريطانية هيلين ميرين، والتي جاءت مختصرة ومعبرة ومخاطبة للمصاعب التي تواجه المسرح في كل العالم.

قالت في رسالتها: “كان هذا وقتاً صعباً للغاية بالنسبة للفنون الأدائية الحية، كافح فيه العديد من الفنانين، والفنيين، والحرفيين، والنساء في مهنة هي في الأصل محفوفة بانعدام الأمن الذي ارتبط دائماً بهذه المهنة، وهو ما مكّن هؤلاء الفنانين من النجاة في ظل جائحة “كورونا”، متسلحين بالكثير من الذكاء والشجاعة، ففي ظل هذه الظروف الجديدة، حوّل الفنانون خيالهم إلى طرق إبداعية وترفيهية ومؤثرة ليتمكنوا من التواصل مع العالم، ويعود الفضل في ذلك بشكل كبير بالطبع إلى شبكة الإنترنت، كما أنه ومنذ بدء الخلق ونحن البشر نستخدم السرد القصصي كشكلٍ من أشكال التواصل بيننا، ولذلك فإن ثقافة المسرح الجميلة ستبقى طالما بقينا نحن هنا.

ولن تختنق أبداً الرغبة الإبداعية للكتاب والمصممين والراقصين والمغنين والممثلين والموسيقيين والمخرجين، وفي المستقبل القريب ستزهر تلك الرغبة مرة أخرى تدفعها طاقةٌ جديدة وفهمٌ جديد للعالم الذي نتشاركه جميعاً.

وفي المستقبل القريب ستزهر تلك الرغبة مرة أخرى تدفعها طاقة جديدة وفهم جديد للعالم الذي نتشاركه جميعاً، وكم أتحرق شوقاً لذلك”.

المعهد الدولي للمسرح

يعتبر المعهد الدولي للمسرح، أكبر مؤسسة جامعة للفنون المسرح على مستوى العالم، ومن أهم المؤسسات الفنية الدولية غير الحكومية التي تهتم بالتبادل الثقافي العالمي في مجال الفنون والتشجيع بالمثل على الإبداع، وزيادة التعاون بين العاملين في مجال الفن المسرحي، والمعهد لديه منذ تأسيسه خلال العام 1948 من قبل مؤسسة الـيونيسكو، بالتعاون مع عدد من أهم الشخصيات المسرحية العالمية من مخرجين وممثلين وكتاب وغيرهم، لغاية يومنا هذا، أكثر من 100 فرع في مختلف دول العالم.

مصدر اليونسكو المعهد الدولي للمسرح
اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.