اليوم الدولي لمساندة ضحايا التعذيب

يواصل نظام الأسد ارتكاب شتى أنواع جرائم الحرب، ووثقت منظمات حقوق الإنسان المستقلة، الكثير من جرائم الحرب التي ارتكبها، وأظهرت تقارير مقتل 14 ألفا و388 سوريا تحت التعذيب في معتقلات الأسد، وحسب مصادر معارضة، بلغ عدد المعتقلين في السجون السورية حتى الآن الـ500 ألف معتقل.

الأيام السورية؛ كفاح زعتري

التعذيب أحد أحط الأفعال التي يرتكبها البشر في حق بني جنسهم، يمارس بهدف إفناء شخصية الضحية وإنكار كرامة الإنسان. التعذيب جريمة بموجب القانون الدولي. وهو محظور تماماً وفق جميع الصكوك ذات الصلة، ولا يمكن تبريره في ظل أي ظرف. وحظره يشكل جزءاً من القانون العرفي الدولي، يعني ذلك أنه يلزم كل عضو من أعضاء المجتمع الدولي، دون اعتبار لما إذا كانت الدولة قد صادقت على المعاهدات الدولية التي تحظر التعذيب صراحة أو لم تصادق عليها. وتشكل ممارسة التعذيب على نحو منتظم وبشكل واسع النطاق جريمة ضد الإنسانية.

تاريخ اليوم الدولي لمساندة ضحايا التعذيب

أعلنت الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم 12 كانون الأول/ديسمبر 1997، أن يوم 26 حزيران/يونيو يوماً دولياً للأمم المتحدة لمساندة ضحايا التعذيب. وهو اليوم التي دخلت فيه اتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة القاسية أو غير الإنسانية أو المهينة، حيز التنفيذ عام 1987؛ بهدف القضاء التام على التعذيب وتحقيقاً لفعالية أداء اتفاقية مناهضة التعذيب. وجدت المنظمة الدولية أن التعافي من التعذيب يتطلب برامج فورية ومتخصصة، وقد أثبت عمل مراكز إعادة التأهيل والمنظمات في جميع أنحاء العالم أن الضحايا يمكنهم الانتقال من مرحلة الرعب لمرحلة الشفاء.

اتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب

عرفت المادة الأولى/1 من اتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة القاسية أو غير الإنسانية أو المهينة ، التعذيب بأنه “أي عمل ينتج عنه ألم أو عذاب شديد، جسدياً كان أم عقلياً، يلحق عمداً بشخص ما بقصد الحصول من هذا الشخص، أو من شخص ثالث، على معلومات أو على اعتراف، أو معاقبته على عمل ارتكبه أو يشتبه في أنه ارتكبه هو أو شخص ثالث أو تخويفه أو إرغامه هو أو أي شخص ثالث – أو عندما يلحق مثل هذا الألم أو العذاب لأي سبب من الأسباب، أو يقوم على التمييز أيا كان نوعه، أو يحرض عليه أو يوافق عليه أو يسكت عنه؛ موظف رسمي أو أي شخص آخر يتصرف بصفته الرسمية. ولا يتضمن ذلك الألم أو العذاب الناشئ فقط عن عقوبات قانونية أو الملازم لهذه العقوبات أو الذي يكون نتيجة عرضية لها.”

في عام 1948 أدان المجتمع الدولي التعذيب وغيره من ضروب المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي اعتمدته الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وخلال الثمانينات والتسعينات، تحقق تقدم في وضع المعايير والصكوك القانونية وفي إنفاذ حظر التعذيب، حيث أنشأت الجمعية العامة صندوق الأمم المتحدة للتبرعات لضحايا التعذيب في عام 1981 لتمويل المنظمات التي تقدم المساعدة لضحايا التعذيب وأسرهم.

واعتمدت الجمعية العامة اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة في عام 1984، ودخلت حيز التنفيذ في عام 1987.

وفي عام 1985، عينت لجنة حقوق الإنسان أول مقرر خاص معني بالتعذيب، وهو خبير مستقل مكلف بالإبلاغ عن حالة التعذيب في العالم.

وفي كانون الأول / ديسمبر 1997، أعلنت الجمعية العامة يوم 26 حزيران / يونيو يوماً دولياً للأمم المتحدة لمساندة ضحايا التعذيب.

وعادت الأمم المتحدة بعد 10 أعوام من ذلك التاريخ وأعلنت عبر جمعيتها العمومية، الـ26 من يونيو، يوماً دولياً لمساندة ضحايا التعذيب.

وبحسب المادة الخامسة من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والمادة الثالثة من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، لا يجوز إخضاع أي إنسان للتعذيب ولا للمعاملة السيئة أو العقوبة المهينة للكرامة.

لكن من جهة أخرى، أظهرت الكثير من تقارير المنظمات الدولية اتباع التعذيب الممنهج في الكثير من الدول حتى الآن، وعجز المجتمع الدولي عن الوقوف في وجه ذلك.

صورة تعبيرية(بوش عربية)

التعذيب الممنهج في السجون السورية

في سوريا، يواصل نظام الأسد ارتكاب شتى أنواع جرائم الحرب منذ عام 2011، ووثقت الأمم المتحدة والعديد من منظمات حقوق الإنسان المستقلة، الكثير من جرائم الحرب التي ارتكبها النظام السوري، حيث أظهرت تقارير الشبكة السورية لحقوق الإنسان، ووكالة الأناضول، مقتل 14 ألفا و388 سوريا تحت التعذيب في معتقلات الأسد، بينهم 177 طفلا، و63 امرأة.

وحسب مصادر سورية معارضة، فإن عدد المعتقلين في السجون السورية حتى الآن يتجاوز الـ500 ألف معتقل.

أرقام وإحصائيات

وفقا لإحصائيات جمعية نادي الأسير الفلسطيني (غير حكومية)، فإن 95% من الأسرى يخضعون للتعذيب منذ لحظة اعتقالهم وحتى اقتيادهم للسجن. وحسب السلطات الفلسطينية، يتجاوز عدد الأسرى في السجون الإسرائيلية حاجز الـ5 آلاف.

وفي ليبيا، عثرت القوات الحكومية مؤخرا على 11 مقبرة جماعية في مدينة ترهونة ومحيطها، بعد تحريرها من مليشيات الجنرال الانقلابي خليفة حفتر. بالإضافة إلى ذلك، أكد الجيش الليبي أنه عثر على العديد من الجثث أثناء دخوله المدينة، مثلاً داخل حاوية لأحد المستشفيات وفي أحد آبار المياه، مشيراً الى أن بعض الجثث تعود لنساء وأطفال وبعضها الآخر يظهر عليها آثار التعذيب.

وكانت الأمم المتحدة أكدت بتقريرها المقدم في آب/ أغسطس 2019، على وجود حقائق تثبت ارتكاب السعودية والإمارات جرائم حرب في اليمن مثل الاغتصاب والتعذيب والاخفاء القسري.

صورة تعبيرية (الترا عراق)
مصدر الأمم المتحدة الأناضول
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.