اليوم الدولي للغة الأم.. تعزيز التعدد اللغوي من أجل التعليم الشامل والاندماج في المجتمع

اليَوم العالَمي للُغة الأُم، هوَ الاحتفال السَنوي في جَميع أنحاء العالم لِتعزيز الوَعي بالتَنوع اللغوي وَالثقافي وَتعدد اللُغات، ولتعزيز السلام في جميع أنحاء العالم وحماية جميع اللغات الأم.

الأيام السورية؛ كفاح زعتري

تمثل قضايا التنوع الثقافي والحوار بين الثقافات وتعزيز التعليم للجميع وتنمية مجتمعات المعرفة محاور مركزية في عمل اليونسكو. ولكن يستحيل السير قدما في هذه المجالات بدون توفير التزام واسع ودولي بتعزيز التعدد اللغوي والتنوع اللغوي، بما في ذلك صون اللغات المهددة.

وكون اللغات؛ واحدة من الأدوات الأقوى التي تحفظ وتطور تراث الشعوب الملموس وغير الملموس. ومن أجل تعزيز نشر اللغة الأم وتشجيع التعدد اللغوي وثقافة تعدد اللغات، مما سيساعد على تطوير وعي أكمل للتقاليد اللغوية والثقافية في كافة أنحاء العالم، ويساهم في تحقيق التضامن المبني على التفاهم والتسامح والحوار.

من هنا جاء الاحتفال اليوم الدولي للغة الأم، والذي يُحتفل به سنويا في 21 شباط/ فبراير من كل عام، تعزيزاً للتعدد اللغوي والثقافي.

بداية فكرة اليوم الدولي للغة الأم

اليَوم العالَمي للُغة الأُم، هوَ الاحتفال السَنوي في جَميع أنحاء العالم لِتعزيز الوَعي بالتَنوع اللغوي وَالثقافي وَتعدد اللُغات، ولتعزيز السلام في جميع أنحاء العالم وحماية جميع اللغات الأم.

ولدت فكرة اليوم الدولي للغة الأم من بنغلادش، ثم وافق عليها المؤتمر العام لليونسكو عام 1999، بدأ الاحتفال بهذا اليوم في عام 2000. ويصادف تاريخ 21 شباط؛ ذكرى نضال سكان بنغلادش من أجل الاعتراف باللغة البنغالية.

وأُعلن الاحتفال باليوم الدولي للغة الأم في الصفحة 42 من مشروع القرار (30 C/DR.35) المؤتمر العام لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) في شهر تشرين الثاني/نوفمبر من عام 1999.

جاءت موافقة اليونسكو على هذا اليوم لإيمانها بأهمية التنوع الثقافي واللغوي لبناء مجتمعات مستدامة، ولأنها تعمل من أجل السلام وغايتها أيضاً الحفاظ على اختلاف الثقافات واللغات بغية تعزيز التسامح واحترام الغير.

خطوات تعزيزية لاحقة لليونسكو

في كانون الثاني/ يناير 2006، وضعت اليونسكو هيئة للرصد الاستراتيجي معنية باللغات والتعدد اللغوي، يرأسها المدير التنفيذي، شبكة نقاط الاتصال للغات، لضمان التآزر بين جميع القطاعات والخدمات المعنية باللغات.

تعمل المنظمة، من خلال ذلك التركيب المصمم جيدا الذي عززه ونشطه – منذ شباط/ فبراير 2008، إيجاد منهاج مشترك بين القطاعات المعنية باللغات والتعدد اللغوي، على الصعيد العالمي لتعزيز المبادئ المكرسة أو المستمدة من الأدوات المحددة للمعايير المتصلة باللغات والتعدد اللغوي، كما تعمل على الصعيد المحلي لتطوير سياسات لغوية وطنية وإقليمية منسجمة، وفقا لاستراتيجيتها متوسطة الأجل.

في 16 أيار/مايو 2007، وبموجب قرار المؤتمر‎ ‎العام لليونسكو رقم‏‎ ‎‏٣٣‏‎ ‎م‎/ ‎‏٥ في دورته الثالثة والثلاثين في 20 تشرين الأول/ أكتوبر ‏‏2005، أعلنت الجمعية العامة للأمم المتحدة سنة 2008 ‏سنة دولية للغات، لتعزيز الوحدة في إطار التنوع ولتعزيز التفاهم الدولي من تعدد اللغات والتعدد الثقافي.

وأهابت الجمعية العامة بالدول الأعضاء “التشجيع على المحافظة على جميع اللغات التي تستخدمها شعوب العالم وحمايتها”. وأعلنت الجمعية العامة، في نفس القرار، سنة 2008 باعتبارها

ولما كانت قضية اللغات تقع في صميم اختصاصات اليونسكو في مجال التربية والعلم والعلوم ‏الاجتماعية والإنسانية، والاتصال والمعلومات، فقد أسندت الجمعية العامة إلى اليونسكو دور الوكالة ‏الرائدة فيما يتعلق بهذا الحدث.‏

احتفالات عام 2021

ينوّه شعار اليوم الدولي للغة الأم لعام 2021، وهو “تعزيز التعدد اللغوي من أجل التعليم الشامل والاندماج في المجتمع”، بأهميّة اللغات والتعدد اللغوي للدفع بعجلة الاندماج والمضي قدماً نحو بلوغ المبدأ الأساسي الذي تقوم عليه أهداف التنمية المستدامة، ألا وهو عدم إغفال أي أحد. وتؤمن اليونسكو بأنّه يجب استهلال التعليم باللغة الأولى أو باللغة الأم منذ سنوات الطفولة المبكرة كون الرعاية والتعليم في هذه المرحلة يكفلان إرساء أسس التعلّم.

حماية التنوع اللغوي

تحظى اللغات بثقل استراتيجي هام في حياة البشر والكوكب بوصفها من المقومات الجوهرية اللهوية وركيزة أساسية في الاتصال والاندماج الاجتماعي والتعليم والتنمية. مع ذلك، فهي تتعرض جراء العولمة إلى تهديد متزايد أو إلى الاندثار كليا. وحين تضمحل اللغات يخبو كذلك ألق التنوع الثقافي وتبهت ألوانه الزاهية. ويؤدي ذلك أيضا إلى ضياع الفرص والتقاليد والذاكرة والأنماط الفريدة في التفكير والتعبير، أي الموارد الثمينة لتأمين مستقبل أفضل.

وما لا يقل من 43 في المائة من اللغات المحكية حاليا في العالم والبالغ عددها 6000 لغة معرضة للاندثار. وكل أسبوعين تختفي لغة لتأخذ معها تراثًا ثقافيًا وفكريًا كاملاً.

أما اللغات التي تعطى لها بالفعل أهمية في نظام التعليم والملك العام فلا يزيد عددها عن بضع مئات، ويقل المستخدم منها في العالم الرقمي عن مائة لغة.

ويتعرض التنوع اللغوي لتهديد متزايد مع اختفاء المزيد والمزيد من اللغات. على الصعيد العالمي، لا يحصل 40 في المائة من السكان على التعليم بلغة يتكلمونها أو يفهمونها. ومع ذلك، يجري إحراز تقدم في التعليم المتعدد اللغات القائم على اللغة الأم مع تزايد فهمه لأهميته، لا سيما في التعليم المبكر، والمزيد من الالتزام بتطوره في الحياة العامة.

لا تزال المجتمعات المتعددة اللغات والثقافات تعيش من خلال لغاتها التي تنقل وتحافظ على معارفها وثقافاتها التقليدية بطريقة مستدامة.

مستقبل اللغة الأم

مستقبل اللغة الأم واستمرارها هو رهنٌ بعوامل كثيرة أهمّها جهود المؤسسات الرسمية المعنية، والأعمال العلمية والبحثية والإعلامية، إضافةً إلى الجهد الفردي لأبناء الوطن لحفظ لغتهم وصيانتها عبر مرور الزمن، وقد يُطرح السؤال حول أهمية تعلّم اللغة الأم خصوصاً عند المغتربين، الذي يسعون إلى تعليم أطفالهم لغتهم الأم حتى يضمنوا ارتباطهم بوطنهم، وفي هذه الحالات يُنصح بإعطاء الأطفال “تعليماً مزدوجاً”، أي تحفيزهم على تعلّم لغة الأم ولغة البلد المقيم، حتى يكون بمقدورهم الاندماج في المجتمع الذي يتواجدون فيه.

اللغة الأم ليست مجرد كلمة عابرة، وهي مسؤولية كل فرد في المجتمع الوطن أن يحافظ على لغته وأن يعلمها لأولاده، ويرسخها في أذهانهم ليحافظوا عليها على أنها كنز ثمين على غرار الأراضي والعقارات والمؤسسات فمن ليس له لغة ليس له هوية ولا تاريخ.

مصدر الأمم المتحدة اليونسكو
اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.