اليوم الدولي لإحياء وتكريم ضحايا جرائم الإبادة الجماعية ومنع هذه الجريمة

يهدف هذا اليوم الى زيادة الوعي باتفاقية منع الإبادة الجماعية والاحتفاء بدورها في مكافحة ومنع هذه الجريمة ولتكريم ضحاياها. وأجمعت الدول الأعضاء الـ193 على أن تتحمل كل دولة مسؤولية حماية سكانها من الإبادة الجماعية، من خلال منعها ومنع التحريض عليها.

الأيام السورية؛ كفاح زعتري

“حيثما نرى الناس يواجهون التمييز المنهجي أو يصبحون أهدافاً للعنف لا لشيء إلا بسبب من يكونون بحكم هويتهم، يجب علينا التحرك – للدفاع في آن معاً عن أولئك الذين هم عرضة لخطر داهم وأولئك الذين يمكن أن يكونوا عرضة للخطر مستقبلاً. وبإشاعة ثقافة قوامها السلام ونبذ العنف تشمل احترام التنوع وعدم التمييز، يمكننا إقامة مجتمعات قادرة على مواجهة خطر الإبادة الجماعية” الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش

يوم دولي لإحياء وتكريم ضحايا جرائم الإبادة الجماعية

في أيلول/ سبتمبر 2015، أعلنت الجمعية العامة للأمم المتحدة اعتماد يوم 9 كانون الأول/ديسمبر بوصفه اليوم الدولي لإحياء وتكريم ضحايا جرائم الإبادة الجماعية ومنع هذه الجريمة. وهو اليوم الذي تم فيه اعتماد اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية ومعاقبة مرتكبيها عام 1948.

وكانت الأمم المتحدة اعتمدت لأول مرة مصطلح “إبادة جماعية” كمصطلح قانوني، وكان استخدمت قبلها كحالة وصفية عام 1944 في المحاكم العسكرية عند محاكمة الضباط النازيين.

ويهدف هذا اليوم الى زيادة الوعي باتفاقية منع الإبادة الجماعية وللاحتفاء بدورها في مكافحة ومنع هذه الجريمة ولتكريم ضحاياها.

وقد أجمعت الدول الأعضاء الـ193 على أن تتحمل كل دولة مسؤولية حماية سكانها من الإبادة الجماعية، من خلال منع مثل هذه الجريمة ومنع التحريض عليها.

اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها

أُقرت وعُرضت للتوقيع وللتصديق أو للانضمام بقرار الجمعية العامة 260 ألف (د-3) المؤرخ في 9 كانون الأول /ديسمبر 1948. تاريخ بدء النفاذ: 12 كانون الثاني / يناير 1951، طبقاً للمادة الثالثة عشرة. تضمنت الديباجة: “إذ ترى أن الجمعية العامة للأمم المتحدة، بقرارها 96 (د – 1) المؤرخ في 11 كانون الأول / ديسمبر 1946، قد أعلنت أن الإبادة الجماعية جريمة بمقتضى القانون الدولي، تتعارض مع روح الأمم المتحدة وأهدافها ويدينها العالم المتمدن.

وإذ تعترف بأن الإبادة الجماعية قد ألحقت، في جميع عصور التاريخ، خسائر جسيمة بالإنسانية، وإيماناً منها بأن تحرير البشرية من مثل هذه الآفة البغيضة يتطلب التعاون الدولي”.

أتت الاتفاقية على 19 مادة، صنفت جريمة الإبادة الجماعية كجريمة دولية، عرفتها وحددت الأفعال التي تشكل جريمة إبادة جماعية، كما نصت على محاكمة الجناة والمحاكم المختصة.

تعريف الإبادة الجماعية

عرفت المادة الثانية الإبادة الجماعية بأنها “أياً من الأفعال التالية المرتكبة على بقصد التدمير الكلي أو الجزئي لجماعة قومية أو إثنية أو عنصرية أو دينية، بصفتها هذه:

أ. قتل أعضاء من الجماعة.
ب. إلحاق أذى جسدي أو روحي خطير بأعضاء من الجماعة.
ج. إخضاع الجماعة، عمداً، لظروف معيشية يراد بها تدميرها المادي كلياً أو جزئياً.
د. فرض تدابير تستهدف الحؤول دون إنجاب الأطفال داخل الجماعة.
هـ. نقل أطفال من الجماعة، عنوة، إلى جماعة أخرى.

وتؤكد الاتفاقية في مادتها الأولى أن “الإبادة الجماعية، سواء ارتكبت في زمن السلم أو الحرب، هي جريمة بمقتضى القانون الدولي، تقع المسؤولية الأساسية في منع الإبادة الجماعية ووقفها على عاتق الدولة التي تقع فيها هذه الجريمة.”

الأفعال المعاقب عليها وفق الاتفاقية

المادة الثالثة تذكر الأفعال المعاقب عليها:

أ. الإبادة الجماعية.
ب. التآمر على ارتكاب الإبادة الجماعية.
ج. التحريض المباشر والعلني على ارتكاب الإبادة الجماعية.
د. محاولة ارتكاب الإبادة الجماعية.
هـ. الاشتراك في الإبادة الجماعية.

وفق المادة الرابعة فإن مرتكبي تلك الجرائم يعاقبون على أفعالهم سواء كانوا حكاماً دستوريين أو موظفين عامين أو أفراد.

في المادة الخامسة، يتعهد الموقعون على الاتفاقية باتخاذ التدابير التشريعية اللازمة لضمان إنفاذ أحكام الاتفاقية.

بينما أعطت المادة السادسة الاختصاص القضائي لمحاكم الدولة التي ارتكب الفعل على أرضها، أو محكمة جزائية دولية تكون ذات اختصاص إزاء من يكون من الأطراف المتعاقدة قد اعترف بولايتها.

أسباب هذه الجرائم

ولمنع هذا النوع من الجرائم والنزاعات التي تؤدي إليها، يقتضي فهم أسبابها، والتي تتمحور حول الهوية، فهذه الجرائم ترتكب في المجتمعات التي تتكون من تنوع عرقي أو ديني أو إثني أو قومي، يترتب عليه اختلافات من حيث فرص الوصول للنفوذ والسلطة والموارد وفرص العمل والتمتع بالحقوق والحريات.

هذا التعامل التميزي بين مختلف الفئات السكانية يولد الكراهية بين مكونات المجتمع الواحد. والحد من تلك الممارسات، خطوة بالطريق الصحيح للحد من انتشار العنف الذي ممكن أن يفضي إلى الإبادة الجماعية.
في أعقاب أعمال الإبادة الجماعية العنيفة التي وقعت في رواندا والبلقان عام 2004 عين الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان بتعيين خوان منديز مستشاراً خاصاً لسد الثغرات الحرجة الموجودة في النظام الدولي، والتي سمحت باستمرار تلك المآسي دون رادع.

وعام 2005 عندما اتفق رؤساء الدول والحكومات على تحملهم مسؤولية حماية السكان من جرائم الإبادة الجماعية والتطهير العرقي، اتفقوا أيضاً على دور المجتمع الدولي بمساعدة الدول لتفي بالتزاماتها من خلال بناء القدرات في مجال الحماية قبل أن تندلع النزاعات. كما أكدوا على أنّ المجتمع الدولي مستعد لاتخاذ إجراء جماعي عن طريق مجلس الأمن ووفقاً لميثاق الأمم المتحدة متى عجزت دولة من الدول “عجزاً بيناً” عن حماية سكانها من تلك الجرائم.

أول تطبيق للاتفاقية كان المحكمتان الدوليتان لمحاكمة مرتكبي عمليات الإبادة الجماعية في رواندا والبوسنة. 1998وقد صدر الحكم على مرتكبي الإبادة الجماعية في رواندا بالسجن مدة الحياة وبينهما جان كمباندا الذي كان رئيس الوزراء في بداية عملية الإبادة والذي اعترف بمسؤوليته عن إبادة المدنيين التوتسيين.

مصدر الأمم المتحدة المعرفة
اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.