الوجود العسكري التركي في شمال غربي سوريا، جيش أم نقاط مراقبة؟

يرى مراقبون أن ملف إدلب ذو أهمية قصوى لتركيا من ناحية الأمن القومي والعمق الاستراتيجي. وبالتالي ستربط سياستها الخارجية في سوريا مع أمن حدودها الجنوبية والتي تعتبر البوابة نحو دول الخليج والأردن.

قسم الأخبار

كثف الجيش التركي خلال الأيام الأخيرة من إدخال أرتاله العسكرية إلى شمال غربي شوريا، وبخاصة بعد القصف الروسي الأخير لمواقع في جبل الزاوية وريف حلب الغربي، وغربي إدلب، وقالت مصادر أهلية ل” الأيام”، إن ليل الأحد 23آب/ أغسطس، شهد دخول 3 أرتال عبر معبر كفر لوسين شمال إدلب، وتتكون الأرتال من نحو 70 آلية، تحتوي على دبابات ومدافع ثقيلة وشاحنات، وقد سبق وأن شهد يوما الجمعة والسبت دخول رتلين فيهما ما يقارب 80 آلية.

آلاف من الجنود والآليات

بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان، فإن عدد الآليات التي دخلت الأراضي السورية منذ بدء وقف إطلاق النار الجديد بلغ 6085 آلية، بالإضافة لآلاف الجنود.

وبذلك، يرتفع عدد الشاحنات والآليات العسكرية التي وصلت منطقة “خفض التصعيد” خلال الفترة الممتدة من الثاني من شهر فبراير/شباط 2020 وحتى الآن، إلى أكثر من 9420 شاحنة وآلية عسكرية تركية دخلت الأراضي السورية، تحمل دبابات وناقلات جند ومدرعات و” كبائن حراسة” متنقلة مضادة للرصاص ورادارات عسكرية، فيما بلغ عدد الجنود الأتراك الذين انتشروا في إدلب وحلب خلال تلك الفترة أكثر 12800 ألف جندي تركي.

مؤشرات على تجدد المعارك

يرى مراقبون أن هذه الحشود التركية المكثفة يقابلها حشود تقوم بها قوات النظام السوري، والمليشيات الإيرانية التي تقاتل معها منذ بعض الوقت، ما يقوي احتمال أن يكون للقوات التركية مشاركة فاعلة في القتال في حال تجدد العمليات العسكرية في محيط إدلب، في حين يرى آخرون أن التعزيزات الأخيرة تهدف إلى حماية طريق اللاذقية – حلب الدولي، وذلك عند مدينة أريحا جنوبي إدلب، من أجل استمرار الدوريات الروسية – التركية المشتركة، فمن المرتقب أن يتم تسيير دورية جديدة الإثنين، على طريق “M4”.

وجود دائم أم مؤقت؟

نقلت وكالة الأناضول في وقت سابق، قول الناطق باسم حزب العدالة والتنمية عمر جليك إن التعزيزات العسكرية التي أرسلت إلى النقاط العسكرية في إدلب، هدفها إظهار إصرار وعزم تركيا على حماية وجودها هناك والحفاظ عليه. بينما عادت المنطقة الآمنة للتداول في أحاديث المحللين الذين يرون أن النقاط العسكرية ستكون قلاعاً محصنة لحماية المنطقة التي لن تكون أرضاً تركية، كما في مناطق درع الفرات وغصن الزيتون.

رسائل إلى روسيا

في السياق نفسه، يرى محللون أن التصريحات التركية الأخيرة لا تحمل إعادة انتشار إلى حدود اتفاق 5 آذار 2020 المبرم بين الرئيسين التركي والروسي، بل يحمل رسالة تفيد بأن تركيا ستسعى إلى فرض المنطقة الآمنة، إذا فشلت الطرق السياسية، بالطرق العسكرية الموجودة أدواتها على الأرض، بحسب صحيفة القدس العربي. ويبدو حجم التعزيزات العسكرية التركية التي تصل إلى إدلب بشكل شبه يومي، أنها لا توحي بأن الأتراك سيغادرون نقاط تمركزهم بلا اتفاق نهائي حول المنطقة بما يضمن عودة النازحين إلى مناطقهم وبيوتهم على أن تكون آمنة من القصف المدفعي والجوي وبهذا تحقق تواجداً طويل الأمد وتخفض من أعداد السوريين المقيمين على أراضيها في الوقت ذاته.

مصدر الأناضول المرصد السوري لحقوق الإنسان القدس العربي
اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.