الواجب وسطوة المال.. الاعتداء بالضرب على المدرسين يجتاح المدارس السورية الخاصة

الأيام السورية؛ مرهف مينو

“… بعد الضغط عليَ من قبل إدارة المدرسة، وتهديد المدير المبطن لي، اضطررت لسحب الشكوى التي رفعتها على الطالب (مؤيد. م)، المدير ألمح لي بأنه لا يستطيع السيطرة على ردّة فعل والد الطالب، وأنه لا يستطيع أحد حمايتي منه”.

هكذا أخبرنا محمد الشامي (اسم مستعار) المدرس لمادة الرياضيات في إحدى المدارس الثانوية الخاصة بدمشق.

قصص تتشابه، ولا يتغير سوى اسم المعتدي، هيبة المعلم تذوب بأول شعاع شمس ينطلق صباحاً، شهادات تضج بها صفحات الفيس بوك، وظاهرة باتت خارج نطاق الاستثناء.

وحسب شهادات متواترة من ناشطين ومصادر محلية، يرقد المدرس “علي عبد الله حسن” في العناية المشددة في المشفى الوطني في مدينة بانياس الخاضعة لسيطرة النظام، بعد تعرّضه لاعتداء بالضرب على يد طالبين من طلابه، وصل الأستاذ علي إلى قسم الإسعاف بحالة توقف قلب وتنفس، فأجريت له الإسعافات الأولية، وهو يرقد الآن في العناية المشددة.

مديرة المدرسة التي جرت بها الحادثة، حين الاتصال بها، رفضت أن تتحدث بالتفاصيل، وأشارت إلى أن ثمة بعض التفاصيل التي بدأت تتسرب عبر الأهالي ووسائل التواصل الاجتماعي دون أن تكون صحيحة.

بينما يكشف بعض أهالي المدينة أن هذه الحادثة ليست الأولى من نوعها، بل هي الحادثة الثانية التي تشهدها محافظة طرطوس خلال يومين، إذ اعتدى شخصان من أقارب أحد الطلاب، أحدهما يحمل سلاحاً، على الكادر التدريسي في إحدى مدارس منطقة سرستان، بريف المحافظة، بسبب تعنيف مدرس اللغة العربية للطالب.

وحاولت الأيام أن تقاطع مصادرها من السكان المحليين عبر مراسليها في حمص، ودمشق، وطرطوس، أن هذه الحوادث في ازدياد مضطرد، فمنذ عدة أيام ضُربت إحدى المعلمات بآلة حادة من قبل أحد الطلاب، على حين لم يسلم أستاذ التربية الإسلامية من الاعتداء في إحدى الثانويات بحمص.

كاريكاتور-المصدر:فيسبوك

الدعم هو المقياس:

“ربيع. د” مدرس مادة الكيمياء، بمنطقة “الزهراء” بحمص، قال للأيام السورية: “.. تقريباً لا فرق بين التعامل معنا من قبل الطلاب في المدارس العامة أو الخاصة، التركيبة السكانية اختلفت كثيراً، كما اختلطت خلفيات الطلاب”.

وعلّق مازحاً “صار بدنا منجّم لنفهم مين ورا كل طالب، فبعد انتشار ظاهرة الشبيحة وتحولهم للتطوع في صفوف أمن وجيش النظام، تحوّل كل الطلاب لما يسمى، بالمدعوم، الصف تحوّل لحقل ألغام، نحاول دائماً أن نتعرف على خلفيات الطلاب، ونتعامل معهم حسب مراكز أهاليهم”.

وتابع: “نتهامس في غرفة المدرسين، ونتبادل المعلومات عن الطلاب منعاً للمشاكل، لا تستطيع أن تذهب للمدير شاكياً، ولا حتى للموجه، فهم أول من يبتعد ويُخلي مسؤوليته عند أي مشكلة تواجهنا، بصراحة الطائفة والدين والمنصب والثروة، ثوابت نحسب حسابها وهي من تحدد تعاملنا مع الطلاب”.

كاريكاتور-المصدر: إنترنت

حراب بنادق وقنابل يدوية:

وشهدت “مدرسة عثمان الحوراني” الحكومية في مدينة حماة، حسب ما رواه الأستاذ (أ. ع) انفلاتاً أمنياً غير مسبوق: تمثّل بدخول طلاب في المرحلة الإعدادية إلى المدرسة مزوّدين بحراب لبنادق حربية من نوع كلاشنكوف، استخدموها في وجوه بعضهم البعض، الأمر الذي جعل إدارة المدرسة تتدخل عبر الاتصال (بحاجز البحرة) القريب من المدرسة، لفض هذا الاشتباك”.

ولفت (أ. ع) أنّ الطلاب ذوي الحراب، كانوا إخوةً أو أبناء لمتطوّعين في صفوف ما يسمى (الدفاع الوطني).

وقالت شهادات من نفس المنطقة للأيام السورية، إنّ أحد الطلاب وهو فلسطيني من (مخيم العائدين) في حماة، والده متطوّع ضمن ميليشيات “قمحانة” شمالي حماة، تعدّى مرحلة الحراب والسكاكين العسكرية، ليدخل المدرسة وفي يده قنبلة حربية!

الكثير من المعلّمين تعرّضوا لاستفزازات من الطلاب أنفسهم، ليتطوّر الأمر إلى مواجهة بعد أن يقوم الطالب بالاستعانة بأهالي حيّه وأقاربه أو أصحابه، وحشدهم في شارع المدرسة لـ “تربية الأستاذ” كما يقولون!

بعض المدرّسين للأسف، تعاملوا بنفس الآلية إذ أنهم استعانوا بدعمهم العائلي أو الأمني واستخدموه للرد على الطلاب وتربيتهم (على حد قولهم) كما فعل جهاد علوش الذي ينتمي لعائلة كبيرة، والذي استعان بأقاربه لـ (تربية الطلاب) كما حد زعمه.

التربية تكتفي بالمراقبة:

تابعت الأيام السورية معظم ردود الفعل من خلال التعليقات على الصفحات المؤيدة، والتي تنشر بخجل أخبار بعض الاعتداءات على المعلمين، تراوحت تلك الردود ما بين شهادات لا تختلف عن المنشور الأصلي الذي يوثق العنف ضد المعلمين، بينما حمّل بعضهم المسؤولية لوزارة التربية والتعليم، التي تقف متفرجة مغلولة اليد في ظل انتشار الواسطة والطائفية، ومراكز القوة الكبيرة والصغيرة الجديدة.

بينما ذهب البعض لضرورة التكتم على أي حادثة، والحجة هي (الإعلام المغرض) الذي يستخدم تلك المعلومات في تقاريره.

طرف ثالث تساءل قائلاً: “من يستطيع دفع مبلغ 750 أو مليون ونصف ليرة، قسط سنة في تلك المدارس؟”.

سؤال يحمل الكثير في ظل تردّي الوضع الاقتصادي الداخلي السوري، فهل تستطيع سطوة المال والسلطة القضاء على الواجب الأخلاقي والإنساني للمعلم السوري؟.

مصدر الأيام السورية وسائل التواصل الاجتماعي
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.