الهيئة الحكومية الدولية تحذر من تهديدات كارثية تسببها أزمة المناخ

في آسيا وإفريقيا سيعاني 10 ملايين طفل من سوء التغذية والتقزم بحلول منتصف القرن، ما يعرض جيلا جديدا لمشاكل صحية مدى الحياة، على الرغم من التنمية الاجتماعية والاقتصادية الأكبر.

الأيام السورية؛ سميرة فاضل المأمون

حذرت الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ، في مسودة تقرير حصلت عليها وكالة فرانس برس، الأربعاء 23 حزيران/ يونيو 2021، من أن عشرات الملايين من البشر سيعانون من المجاعة والجفاف والأمراض في غضون عقود، في إطار العواقب الكارثية للاحترار المناخي لى صحة البشر.

ويقدم تقرير الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ المؤلف من 4 آلاف صفحة والذي شارك في إعداده أكثر من 700 باحث، الصورة الأشمل حتى الآن لتأثيرات التغير المناخي على كوكبنا والكائنات التي تعيش عليه، ومن المقرر نشره العام المقبل.

ويتوقع التقرير أن يواجه 80 مليون شخص اضافي خطر المجاعة العام 2050.

رؤية مأسوية للعقود المقبلة

بعد عام قلب فيه وباء كوفيد-19 العالم رأسا على عقب، تأتي مسودة التقرير الذي أعدته الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ، ليقدم رؤية مأسوية للعقود المقبلة مع سوء تغذية وانعدام الأمن المائي وانتشار الأوبئة.

والخيارات التي تتخذ على صعيد السياسات، مثل الترويج لمحميات نباتية، يمكن أن تحد من هذه العواقب الصحية، لكن الكثير من هذه العواقب لا يمكن ببساطة تجنبها على المدى القصير، وفق التقرير.

ويحذر التقرير من تأثيرات متتالية مثل المحاصيل التالفة وانخفاض القيم الغذائية في مواد غذائية أساسية وارتفاع التضخم، التي من المرجح أن تصيب الفئات الأضعف بين البشر.

وبالاعتماد على مدى حسن إدارة الإنسان للحد من انبعاثات الكربون وكبح الاحترار المناخي، قد يواجه طفل يولد اليوم تهديدات صحية عدة قبل أن يبلغ الثلاثين من عمره، على ما يكشف التقرير.

يتوقع التقرير؛ تعرض امدادات المياه لاضطراب يؤدي إلى تراجع محاصيل الزراعات التي تعتمد على مياه الأمطار في جميع أنحاء إفريقيا جنوب الصحراء. ويمكن ل40 بالمئة من مناطق إنتاج الأرز في الهند أن تصبح أقل ملاءمة لهذا النوع من الزراعة.

وسبق أن انخفض الانتاج العالمي من الذرة بنسبة 4 بالمئة منذ عام 1981 بسبب التغير المناخي، كما أدى الاحترار في غرب إفريقيا إلى انخفاض محاصيل الذرة الرفيعة والذرة البيضاء بنحو 20 و15 بالمئة تواليا.

وازداد التراجع المباغت في إنتاج الغذاء بشكل ثابت على مدى السنوات الخمسين الماضية.

تأثير الاحترار المناخي على الأمن الغذائي

يشير التقرير إلى أن تأثير الاحترار المناخي لا يؤثر على توافر محاصيل رئيسية فحسب، بل على القيم الغذائية ايضا لهذه المحاصيل.

فمن المتوقع أن تتراجع نسبة البروتينات في الأرز والقمح والشعير والبطاطا على سبيل المثال بنسبة 6 إلى 14 بالمئة، ما يعرض نحو 150 مليون شخص لخطر نقص البروتينات.

كذلك، يتوقع أن تتراجع المغذيات الأساسية التي تفتقر اليها أساسا الكثير من الوجبات في أكثر الدول فقرا مع ارتفاع درجات الحرارة.

ويتوقع التقرير أن الظواهر المناخية القصوى التي باتت أكثر تواترا بسبب الاحترار ستضر بإنتاج القمح في الكثير من المناطق.

ومع تراجع المحاصيل وتزايد الطلب على الوقود الحيوي والغابات التي تمتص ثاني أكسيد الكربون، يتوقع أن ترتفع أسعار المواد الغذائية بحلول العام 2050 بحوالي الثلث، ما سيدفع ب183 مليون شخص إضافي من ذوي الدخل المحدود إلى حافة المجاعة المزمنة.

وفي آسيا وإفريقيا سيعاني 10 ملايين طفل من سوء التغذية والتقزم بحلول منتصف القرن، ما يعرض جيلا جديدا لمشاكل صحية مدى الحياة، على الرغم من التنمية الاجتماعية والاقتصادية الأكبر.

وكما الحال مع سائر تأثيرات تغير المناخ، لن تكون التداعيات متساوية بين البشر، اذ تشير المسودة إلى أن 80 بالمئة من السكان المعرضين لخطر الجوع يعيشون في إفريقيا وجنوب شرق آسيا.

انعدام الأمن المائي

يحدد التقرير بعبارات واضحة المصير المحتمل الذي ينتظر الملايين ممن سيواجهون مشاكل في الوصول إلى مياه الشفة بسبب التغير المناخي.

ويعاني حاليا أكثر من نصف سكان العالم من انعدام الأمن المائي، وتأثيرات المناخ ستؤدي بلا شك إلى تفاقم هذا الوضع.

ويقول التقرير إن الأبحاث المتعلقة بإمدادات المياه والزراعة وارتفاع منسوب مياه البحر تظهر أن من 30 إلى 140 مليون شخص يرجح ان ينزحوا داخليا في افريقيا وجنوب شرق آسيا وأميركا اللاتينية بحلول العام 2050.

وقد يتعرض ما يصل إلى ثلاثة أرباع مخزونات المياه الجوفية التي يتم استغلالها بشدة كونها مصدر مياه الشفة الرئيسي ل2,5 مليار شخص، للشح بحلول منتصف القرن.

وأشار التقرير إلى أن الذوبان السريع للكتل الجليدية قد “أثر بشدة على دورة المياه”، وهو مصدر أساسي لملياري شخص قد “يتسبب أو يؤجج التوترات حول موارد المياه”.

وبينما تتفاوت الكلفة الاقتصادية لتأثيرات المناخ على إمدادات المياه بحسب المناطق الجغرافية، من المتوقع أن تقلص الناتج المحلي الإجمالي العالمي نصف بالمئة بحلول العام 2050.

أمراض منقولة عبر الحشرات

يزيد الاحترار العالمي في المناطق الملائمة لتكاثر البعوض والحشرات الأخرى الحاملة للأمراض، تحذر المسودة من أن نصف سكان العالم قد يتعرضون بحلول منتصف القرن لأمراض منقولة عبر الحشرات مثل حمى الضنك والحمى الصفراء وفيروس زيكا.

ومن المتوقع أن تزداد مخاطر الملاريا ومرض اللايم، كما أن وفيات الأطفال بسبب الإسهال في طريقها للازدياد حتى منتصف القرن على الأقل، على الرغم من وجود تنمية اجتماعية واقتصادية أكبر في البلدان التي ستشهد معدلات إصابات مرتفعة.

ويوضح التقرير أيضا كيف أن تغير المناخ سيزيد من عبء الأمراض غير المعدية، فالأمراض المرتبطة بنوعية الهواء الرديئة والتعرض لأشعة الأوزون مثل أمراض الرئة والقلب “ستزداد بشكل كبير”.

وأضاف “ستكون هناك أيضا مخاطر متزايدة لتلوث الغذاء والمياه” بسبب النفايات السامة البحرية.

وستكون أكثر الفئات ضعفا في العالم كما هي الحال دوما، الضحايا الكبرى للتأثيرات المناخية هذه، وقد كشف وباء كوفيد-19 هذا الواقع.

فالتقرير أوضح كيف أن الوباء، على الرغم من تعزيزه التعاون الدولي، كشف عن ضعف الكثير من البلدان في مواجهة أي صدمات مستقبلية، بما في ذلك تلك التي أصبحت حتمية بسبب تغير المناخ.

مصدر فرانس برس
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.