الهيئات الإصلاحية والدعوية تدفع سكان ادلب للهجرة

خاص بالأيام || اعداد: داريا الحسين

انتقل سكان مدينة ادلب في الشمال السوري من ظلم نظام الأسد وانتهاكاته قبل التحرير إلى ضغوطات الهيئات الدعوية بعد التحرير، فبعد أن ملّ سكان المدينة من الممارسات التي كانت تقوم بها قوات الأسد بحقهم كالاعتقالات والإذلال والضغوطات النفسية، وهم على أملِ أن تتحرر مدينتهم ويتخلصوا من الواقع المرير الذي يعيشونه، وجدوا أنفسهم في طامّة لم تغيّر الكثير مما كانوا يعانون سابقاً.

 

منذ أكثر من عام قام جيش الفتح بتحرير المدينة وتولى إدارتها، فبدأ بممارسة ضغوطات على السكان المحليين والتدخل بحياتهم الخاصة، كفرض اللباس الشرعي وللنساء وإرخاء اللحى للشباب والحث على الجهاد من خلال إقامة الدروس الدعوية في الشوارع والساحات، بالإضافة على معاقبة كل مخالف لقوانينهم إما بالجلد على مرأى الناس أو السجن أو غير ذلك، ما دفع الناس للتذمر من الواقع الجديد الذي وجدوا صعوبةً كبيرةً في التكيّف معه.

 

أبو محمد رجل مسن من مدينة ادلب يقول: “كانت خطبة الجمعة سابقاً تحض على الدين وتعلم المسلمين ما جهلوا من أحكامه وتشريعاته، أما اليوم بات خطيب المنبر يكرر الخطبة ذاتها، والتي تدعو إلى الالتزام بالحجاب الشرعي الذي يمنع النساء من إظهار أي جزء من أجسادهن حتى أيديهن، ويجب على الرجال إلزام نسائهم بهذا اللباس وإلا سيتعرضون للجلد على مرأى الناس، وإما تكون الخطبة عن الحض على الجهاد وضرورة التوجه إلى الجبهات على كل رجل وشاب، لدرجةٍ بتنا نحس بأننا نقترف ذنباً عندما نسير في المدينة ولسنا على جبهات القتال”.

 

إن جيش الفتح قام بجلد ثلاثة شبان 25 جلدة للواحد بينهم، بتهمة معاكسة النساء في الشوارع، لذلك تم توظيف عدد من النساء في مجال الدعوة مهمتهنّ توجيه النصح للفتيات اللاتي يعتبر لباسهم غير شرعي.

 

مما أدى إلى رفض بعض النساء الانصياع لأوامر الداعيات مع تأكيدهنّ أن لباسهن شرعي وغير ملفت للنظر وهنّ قد تعودنّ على لباسه منذ سنوات.

 

وأدت هذه المشكلة إلى انقسام الأهالي بين مؤيد ومعارض في التدخل بلباس المرأة.

كما امتد الخلاف ليصل إلى القائمين على إدارة المدينة بسبب غياب التنسيق بين جهاتها، كل يعمل بمفرده ويريد فرض رأيه في منأً عن القرارات المبرمة، وإذا ما تم توجيه تنبيه لأحد المدنيين لأحد الأمور ورد بأن قراراتهم لاتمنع ذلك رد الشيخ بأنهم لايعترفون على هذه القرارات ويجب عليه تنفيذ رغبة الشيخ فقط.

 

تقول زينب أحد نساء المدينة التي تعمل بائعةً في سوق المدينة “جاءت إليّ أحد الداعيات اللواتي ترتدي درعاً أسوداً بلباسها الذي يرغبون بفرضه علينا، وسألتني لماذا أرتدي جلباباً أصفر وليس أسود، ولماذا جلبابي لا يغطي الكاحل، وعندما ناقشتها، قامت بمناداة رجال الأمنية عبر القبضة اللاسلكية، وما هي إلا دقائق حتى قدم شابان مسلحان وقاما بإطلاق النار في الجو كي لا أهرب، واقتادوني إلى الأمنية وبعد تحقيقات وجدالات قرروا إخلاء سبيلي”.

 

تذمر كبير من سكان المدينة الحاليين وبعضهم من كثرة الضغط بات يصرح بأن أيام النظام كانت خيراً من أيام هؤلاء الذين لا يقبلون الجدال، فإما أن تطيعهم طاعةً عمياء وإما أن تعاقب وتهان على الملأ، مما دفع المئات منهم للانفجار وعدم تحمل الوضع الراهن وترك المدينة إلى تركيا أو أوربا أو أي منطقة أخرى لا تقوم عليها إدارتهم.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.