النقابية صمام أمان للثورة وسوريا.

الحاضنة الشعبية؛ هي الجندي المجهول بالثورة، وهي من احتضنت الثوار وتحملت ولا تزال تتحمل العناء والتهجير والقصف اليومي المبرمج.

خاص للأيام| بقلم: د. موسى الزعبي

انطلقت الثورة السورية بربيع عام 2011 م ضد نظام الظلم والاستبداد بعد تصحر سياسي استمر قرابة نصف قرن ووجد السوريون بالمهجر أنفسهم فجأة وقد تحرروا من القيود التي كبلتهم طيلة تلك الحقبة السوداء وكردة فعل قاموا بتشكيل عشرات بل مئات الأحزاب والتيارات السياسية التي ضاقت اللغة العربية بتسميتها وبدأت تحضر نفسها للوصول للسلطة من خلال تلك الدكاكين وبسبب سوء قراءتها للواقع الثوري وعدم تمييزها بين مفهوم الثورة ومفهوم المعارضة سجلت هذه التيارات والتكتلات فشلا سياسيا وثوريا وبالتالي رهن قرار الثورة للخارج بينما بالمقابل كانت منظمات المجتمع المدني من هيئات وروابط ونقابات وقضاء وإعلاميين وغيره تعمل ليل نهار لصمود هذه الثورة وانتصارها جنبا لجنب مع الفصائل الثورية حيث مكونات الثورة الأساسية هي

١-الحاضنة الشعبية وهي الجندي المجهول بالثورة وهي من احتضنت الثوار وتحملت ولا تزال تتحمل العناء والتهجير والقصف اليومي المبرمج لشق الصف وتأليب الحاضنة على الثوار ولكن فشل النظام حتى الآن بذلك .
٢- من ساعد الحاضنة الشعبية على الصمود وهي منظمات المجتمع المدني من هيئات إغاثية ونقابات ومجالس محلية وقضاء ومديريات ومستشفيات فهي العماد الاساسي للثورة والتي ساهمت بعلاج جرحى الثوار وكفالة أسر المجاهدين وتأمين رغيف الخبز وحليب الأطفال والمياه وفض النزاعات بين الأهالي من خلال علاقة المنظمات مع مختلف مكونات الثورة سواء مدنيين أو ثوار إضافة لدور القضاء الشرعي مقارنة بالقضاء الشعبي بالثورة الفرنسية الذي قتل عشرات الآلاف من الشعب الثائر دون محاسبة لمجرد الشبهة والانتقام الشعبي.
٤- الإعلام الذي اعتمد على كاميرا الجوال البسيطة لإيصال حقيقة ما يجري على الأرض وفضح الظلم والاستبداد والقمع رغم بساطة الأدوات
٥- المثقفين والكتاب والناشطين الذين سخروا أقلامهم للدفاع عن الثورة وتوعية الثوار وتوعية حقيقة ما يجري للعالم أجمع

٦- وأخيرا مؤسسات المعارضة والأحزاب والتيارات التي تشكلت بالمهجر
وبناء على ذلك وحفاظا على الثورة وثوابتها وانتصارها ومستقبل سوريا ووحدتها وحفاظا على دم الشهداء وكل من ضحى ويضحي وكي لا تسرق الثورة مرتين ويقتل الشعب مرتين كما حصل بالماضي فإن على منظمات المجتمع المدني التي تشكل الرافعة الحقيقة للثورة إصدار وثيقة كموقف مرحلي ومستقبلي وخصوصا ونحن بمرحلة مفصلية بتاريخ الثورة وذلك النقاط التالية :
1-الثورة السورية تسمى ثورة وليست معارضة سياسية أو معارضة مسلحة أو أي مصطلح آخر كحرب أهلية أو أزمة أو غيره فهذا لغط مقصود .
2-عند اندلاع الثورات يتوقف العمل بالأحزاب والتيارات ويتحول الجميع لثائرين فلا مكان بالثورات إلا للثوار وهذا سبب خلل التمثيل وفشل المؤتمرات .
3-جميع المؤتمرات والتكتلات والحكومات التي تشكلت بالخارج فشلت لأنها تعاملت مع الثورة كمعارضة سياسية ومحاصصة وهمية وليس كثورة وتمثيل حقيقي ولم تميز بين الثائر والمعارض.
4-مكونات الثورة الأساسية هي منظمات المجتمع المدني إضافة للفصائل الثورية وهي عماد الثورة الأساسي وعليها أن تفرز من داخلها من يمثلها بأي مجال لأنها تحتوي جميع كفاءات المجتمع من سياسيين و أطباء ومهندسين وقانونيين وإعلاميين وغيرهم .
5- أي جسم للثورة لا يمثل منظمات المجتمع المدني تمثيلا حقيقا حيث يجب أن يكون تمثيلها النصف أو الثلثين إضافة للفصائل الثورية بنسبة الثلث والبقية للمعارضة القديمة والمنضوية تحت الائتلاف وغيره فإنه يعتبر تمثيل موتور ولن يستطيع قيادة الثورة لبر الأمان والانتصار.
6-نريد سوريا مستقبلا دولة تكنوقراط نقابات ومنظمات مجتمع مدني وليس دولة أحزاب وتيارات والتمثيل بالبرلمان والدوائر الانتخابية تكون من خلال ذلك وبإمكان الأحزاب ممارسة عملها من خلال وجود كوادرها بهذه النقابات والمنظمات .
7-التمثيل الحزبي يساهم بشق المجتمع إيديولوجيا وعقائديا ودينيا علاوة أنه يعطي تمثيل وهمي للمجتمع من خلال ممارسة الديماغوجية على عوام الشعب المنفعلة بالمجتمع بينما التمثيل النقابي فإنه يضمن تمثيل النخب الفاعلة التي تقود المجتمع فعليا وتسيره وتطوره وتخدمه.
8- دعم القضاء والإعلام الثوري وتشكيل جهاز للشرطة وأمن الثورة للمساعدة على صمود الثورة وإرسال صورة الثورة الحقيقة للعالم وتأسيس قناة إعلامية خاصة بالثورة.
9- اعتماد القانون العربي الموحد ودستور الخمسين ورفض أي تشكيل للدستور وشكل الدولة حاليا قبل المؤتمر الموسع بعد سقوط النظام.
10- سوريا دولة حرية وقانون وعدالة ومنظمات المجتمع المدني أساس التمثيل للثورة أو البرلمان مستقبلا والتأكيد على فصل السلطات وخاصة مؤسسة الجيش .
11- الدور الأساسي للفصائل الثورية حاليا تحرير الأرض وضبط الأمن وعدم الانسياق وراء الأنفال والدعوات الخارجية ومستقبلا ستكون نواة للجيش السوري وقوات حماية الثورة لمن أراد أو انخراطهم بالحياة المدنية .
12- يتم عقد المؤتمر العام الموسع على أرض سوريا بعد إعادة انتخاب جميع النقابات ومنظمات المجتمع والاعتماد على النقاط كأفضلية لمن قدم وساعد على صمود الثورة بشكل حقيقي وفعلي وحافظ على مبادئ الثورة. 13ما يتم من تمثيل حاليا للثورة يشكل خطورة على مستقبل سوريا حيث أن كل دولة تدعم من يوافق مصالحها وأفكارها وهذا سيمزق سوريا لاحقا والنقابية هي الترياق المناسب لذلك .
14-ساهمت بعض التيارات بالخارج بتسييس المال لدعم أتباعها للسيطرة على مفاصل الثورة مما ساهم بشق صف الثورة والنقابية تفشل ذلك المال السياسي .
15- البرلمان المنتخب بناء على الدوائر الانتخابية النقابية وروابط المجتمع المدني المختلفة هو صاحب الأحقية بتحديد شكل وماهية الدولة وشكل الحياة السياسية والحزبية لأنه يمثل النخب التكنوقراط الحقيقية الي تقود المجتمع وليس عوام الناس المكون الأعظم للتيارات السياسية .
16- التمثيل بالبرلمان بناء على منظمات المجتمع المدني صمام أمان ضد شبح الطائفية و المحاصصة أو الانتقام ويضمن تمثيل الطوائف المختلفة بشكل عادل يرضي الجميع باعتبارهم منظمات مدنية وليس أقلية أو أكثرية .
وأخيرا فإن العالم يحاول إقصاء مكونات الثورة الأساسية من أي تمثيل بل حتى تجاهل كلمة الثورة لأن هؤلاء هم الوطنيين الصادقين الذين يقرنون القول بالفعل وهم مشروع رجال الثورة والدولة الحقيقيين بينما يقوم الخارج باصطفاء أشخاص وتلميعهم إعلاميا ليوهم نفسه والآخرين أنهم مشروع سوريا المستقبل بينما هم خيط دخان يرسبون عند أي امتحان عملي رغم قوة تنظيرهم فلسنا بحاجة لأكثر من مستشار سياسي وقانوني وبالعلاقات الدولية لجانب الثوار والناشطين الحقيقيين كي ينجح أي تمثيل للثورة .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.