النضال اللّا عنفي.. ما يميزه عن العمل السياسي والقانوني؟ وما التأثيرات الإيجابية له

في المصطلحات الاجتماعيًة السلميًة من المهم التمييز بين العمل اللا عنفي، والعمل السياسي، واتخاذ الإجراءات القانونية، فالعمل اللا عنفي يتم خارج المؤسسات ويحدث خارج الهياكل التقليدية والسياسية، والآليات القانونية القائمة.

الأيام السورية

دراسات الّلا عنف بدأت عندما قاد غاندي حركة لنيل استقلال الهند عن بريطانيا العظمى، وإقامة اقتصاد وطني مكتف بذاته. هذه الحركة التي استمرت من 1919حتى عام 1948 استحوذت على الاهتمام الدولي؛ لأن غاندي كان أول من استخدم تقنيات المقاومة المدنية لشن حرب في سبيل الاستقلال. وعلاوة على ذلك، نجح في محاربة أمة كانت لديها قوة عسكرية واقتصادية أكبر بكثير.

تعريف ومصطلحات

يعدّ “النضال اللاعنفي”، الاسم الأكثر شيوعاً واستخداماً للتعبير عن المقاومة المدنية، وهناك بعض المصطلحات الشائعة له من مثل: “العمل اللاعنفي”، و”سلطة الشعب”، وغيرها. وتعني جميعها أسلوب شنّ صراع باستخدام وسائل غير عنيفة نشطة، يمكن تمييزها عن العمل السياسي التقليدي وعن العنف.

ما يميًزه عن العمل السياسي والقانوني

في المصطلحات الاجتماعيًة السلميًة من المهم التمييز بين العمل اللا عنفي، والعمل السياسي، واتخاذ الإجراءات القانونية، فالعمل اللا عنفي يتم خارج المؤسسات ويحدث خارج الهياكل التقليدية والسياسية، والآليات القانونية القائمة.

يقول أستاذ علم الاجتماع والشؤون الدوليًة في جامعة روتجرز “كورت شوك”: “ليس كلّ الأعمال التي ليست عنفا هي نضال غير عنيف” فالتصويت مثلاً لا يعتبر ضمن العمل اللا عنفي؛ لأنه وسيلة مؤسسيًة للعمل السياسي، وتوجيه اتهام أو العمل من خلال نظام العدالة الرسمية أيضا لا يعتبر عمل لا عنفي لأنه وسيلة مؤسسيّة لعمل قانوني أو قضائي، ولا يعتبر هذا جزءًا من الأساليب غير العنيفة.

النضال اللا عنفي يعني تمسُّك المرء بحقوقه، والإصرار عليها، دون اللجوء إلى العنف. وهو غالبًا ما يتضمن العمل على سحب مصادر الدعم عن السلطة غير المشروعة أو تقليصها، ويحتاج إلى شجاعة الناس العاديين وإنسانيتهم وإصرارهم على العيش بكرامة واحترام. ولا يعني النضال اللاعنفي استسلامًا، وليس بالضرورة تنازلاً، لكنه وسيلة لتحقيق العدالة والتغيير، دون لجوء إلى العنف.

ما يميزه عن النضال العنيف

يرى باحثون سياسيون، أن المقاومة اللا عنفية تتطلب القدرة على تعبئة أعداد كبيرة من الناس الراغبين في الانخراط في العصيان. في المقابل، فإن المقاومة العنيفة لا تتطلب أعداداً كبيرة. ويمكن لمجموعة صغيرة أن تكلف الدولة كثيراً من خلال أعمال العنف المباشرة، وتشير التجارب النضاليّة المختلفة إلى أنه وعلى الرغم من إمكانيّة وقوع ضحايا من جرحى وقتلى أثناء النضال اللا عنفي، إلاّ أن عدد هؤلاء الضحايا يأتي أقل بكثير مقارنة مع من يسقط خلال الحرب العسكرية التي عادة ما تقود إلى عمليّات كرّ وفرّ بين النظام ومناهضيه، وبالتالي إلى الدخول في دوّامة عنف لا تنتهي، لا بل قد تستمر لعقود.

بورتريه غاني(العرب)

التأثيرات الإيجابية للنضال اللا عنفي

تراكم الخبرة النضالية، وينتج عنه ثقة أكبر لدى المواطنين بأنفسهم في ما يتعلّق بمواجهة تهديدات النظام الحاكم وتحدّي قدرته على فرض أساليب الاضطهاد العنيفة.

وكذلك إمكانية استخدام هذا النضال للتأكيد على ممارسة الحريات العامة، مثل حرية الصحافة وحرية التعبير وإنشاء المنظمات وحريّة التجمع لمواجهة السيطرة القمعية للنظام.

كما يساعد النضال اللا عنفي على إحياء وتعزيز المجموعات المستقلة، بالإضافة إلى إطلاق المبادرات المدنيّة التي تتمتع بدور أساسي في تعزيز قدرة المواطنين على المواجهة وفي فرض قيود على سلطة أي نظام دكتاتوري قد ينشأ بعد سقوط الحالي.

الوسائل التي يوفرها النضال اللا عنفي، يستطيع من خلالها المواطنون استجماع القوّة لمواجهة الأعمال القمعية التي تمارسها الشرطة والأجهزة الأمنيّة.

مصدر (جيمس سكوت، المقاومة بالحيلة)، (محمد حسام الدين، ساخرون وثوار) (مهند نجار، السخرية بوصفها مقاومة سياسية) (موقع معابر، موقع حفريات، الحوار المتمدن، معهد العالم للدراسات)
اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.