“النشأة والتوظيف”: ضمن موضة داعش

سفيان طارق

باتت الكتابة عن “داعش” ما يشبه الموضة. فلعلّنا حين نجرُد المؤلفات العربية الصادرة بين 2014 و2015 سنجد أن اسم هذا التنظيم هو الأكثر تردّداً في عناوين هذه المؤلّفات، مثل “الدولة الإسلامية.. الجذور، التوحّش، المستقبل” لـ عبد الباري عطوان و”داعش.. خرائط الدم والوهم” لـ محمود الشناوي و”داعش، الكتاب الأسود” لفادي وليد عاكوم و”إسلام قطع الرقاب” لـ عامر محمود و”خلافة داعش” لـ هيثم مناع و”داعش وأخواتها” لـ محمد علوش.

آخر عمل يصدر حول التنظيم الذي يسمّي نفسه “الدولة الإسلامية”، هو كتاب الصحافي الأردني أسعد العزوني “داعش.. النشأة والتوظيف”، الذي صدر حديثاً عن “دار دجلة” في عمّان.

يستند المؤلّف إلى أدوات صحافية في تقصّيه نشأة “داعش” بقاطعاته مع التنظيمات المتطرّفة الأخرى؛ حيث ينطلق من وقائع ظهر فيها التنظيم على مستوى إعلامي موسّع، وتتضمّن بالأساس مجموعة الجرائم المصوّرة والمرسلة إلى وسائل الإعلام أو المبثوثة على مواقع التواصل الاجتماعي.

يُهدي المؤلّف عمله إلى معاذ الكساسبة الذي قام التنظيم بحرقه حياً وتصوير ذلك في فيلم عالي الجودة. وهي حادثة ذات دلالة بالنسبة للعزوني، حيث أن التنظيم يحرص على الإقدام على جرائم “مثيرة” للفت الانتباه، وهي طريقة تساعد على استقطاب الأنصار، ويعطي أمثلة أخرى لهذا التوجّه الاستعراضي مثل نشر أخبار عن سبي النساء أو إنشاء أسواق للنخاسة.

يحاول الكاتب الأردني كذلك أن يستشرف في عمله مستقبل المنطقة في ظل هذا العامل الذي يعمّق حالة الاضطراب فيها، فيرى أن “داعش” بات “يلعب دوراً وظيفياً في تخريب المنطقة وتقسيمها وفق ما ورد في مشروع الشرق الأوسط الكبير الذي وضعه المستشرق برنارد لويس”. من هنا يستنتج أن “داعش” أداة لأجهزة سرية نسّقت في ما بينها لتخريب المنطقة العربية وتقسيمها.

الكتاب في جزء منه يجمع شهادات وقراءات حول التنظيم، من شخصيات عالمية معروفة مثل هيلاري كلينتون وضباط مخابرات في أميركا وبريطانيا، ويحاول من خلالها أن يدعم قراءاته. من هنا يبدو العمل أقرب إلى التوثيق منه إلى تقديم قراءة، ومن ثمّ أقرب إلى تكريس تلك الموضة منه إلى الدراسات المعمّقة.

كتاب6

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.