النخبة: شلل فكري واخلاقي

كتب ميشيل الضاوي والملقب بالبدوي الأحمر على صفحته الشخصية

الفكر الذي لايسعى لسعادة الإنسان هو فكر عدمي ، والقلم الذي لايكتب الحقيقه لن يخدم الفقراء .
كنت ألوم فيصل القاسم في برنامجه الشهير بانه كان ينتقي أسوء من في المجتمع السوري (الا من رحم ربي) من طرفي الكارثه ويقدمهم للجمهور وبذلك شوه صورة المجتمع كاملاً.
مع تقدم الوقت ومن خلال متابعة يوميه للنتاج الفكري للنخب السوريه وجدت أن فيصل لم يكن ينتقي وإنما كان يغرف من طرف النهر وان هذه هي حقيقة النخب السوريه
النخبة السوريه في غالبيتها نخبة مجرمه وقاتله ، ربما كلامي هذا يستفز الكثيرين مدافعين عن أفراد هنا أو هناك إستطاعوا أن بحافظوا على توازنهم الأخلاقي وهم نادرون، ومجرمه بمعنى أنه كان لها دور في التوطئة للجريمة حيناً ودور في تبريرها حيناً آخر .
مثقفي السلطه لايوجد بينهم من يشذ عن قاعدة الإجرام قولاً وتنظيراً وتحريضاً بل وفرحاً بالنتائج.
منذ فترة ليست بوجيزه جمعتني الصدفة بأحد النخب الفارغه ولكنه متنفذ في مجال الإعلام وفي حديث خاص لم يخجل أن يبرر جرائم داعش وجبهة النصره ، وحين كان الحديث عن الضحايا المدنيين لم يرف له جفن .
لن أناقش حالات خاصه على أية حال فنتاج النخبة السوريه متوفر للجميع ومنشور على مدى هذا الفضاء الرقمي الواسع .
لقد انحدرت النخب للشعبويه في مجاراتها للعامه ومع ذلك ترى الشرخ كبيراً جداً بين هذه النخب وبين الشارع ، هي انحدرت لمستواه من حيث نتاجها الفكري فقط ولكن هذه النخب لم تعش مايعيشه الناس سواء في الداخل أو المخيمات والناس عموماً يحبون ان تتجسد شخصية النخبوي بينهم على الأرض ولن يكون شخصه مقنعاً لهم من خلف الشاشات وإن أعجبتهم أفكاره.
النخب الفكريه المثقفه والذي يُفترض ان تكون واعيه تعلم جيداً ماهي سبل الخلاص وتعرف الطريق الى ذلك ولكن الثوره فاجأت الجميع وأربكتهم وهم المعتادين أن يذهبوا بأنفسهم لمكتب الرقيب ليعرضوا عليه نتاجهم الذي لم يكن يجد مكان لمقصه لان النخبوي قد كان مارس سلفاً على ذاته الرقابة السلطويه بفعل عامل الخوف المغروس عميقاً في داخله .
بل أن في أكثر الحالات وقاحة قل نظيرها من طرف النُخبه كان هناك حالتين علنيتين وعلى رؤوس الأشهاد واحده حين صاح معاذ الخطيب في اسبانيا ان النصره جزء لايتجزء من الثوره السوريه وكان قد سبقه الى ذلك او عقبه جورج صبرا في حين يعلم هذين النخبويين تمام العلم والمعرفه ان اهداف النصره لاعلاقة لها بأهداف الثوره بل وان النصره ستجلب الدمار والخراب كما جلبت ذلك القاعده لأفغانستان او الصومال .
لقد أصيبت النخبه بهزال فكري متبوع بشلل أخلاقي إنعكس بطبيعة الحال على الشارع ، لقد كان أعضاء النخبه جبناء حين كانوا تحت جناح النظام واليوم جبناء في نقد الشارع وقيادته في طريق أقل خطأً وخطوره والمحافظه على ثوابت الثوره .
لقد مثلت النخب السوريه الثقافية والسياسيه الفجيعة الأكبر للشعب السوري بعد فجيعته بنظامه الفاشي وجيشه المجرم فدخل الشارع في حالة من الفوضى والتخبط والنتائج أمامنا في كل شارع من شوارع سوريا .
النخبوي مجرم حين يكتب عشرين مقال ويجري عشرين مقابله صحفيه في اليوم ويوجهه سهامه فيها لجرائم النظام ويقف جباناً مشلولاً عاجزاً عن توجيه كلمه للشارع من أجل تصحيح مساره وتوجيهه .
في لحظات يترأى لي بان نخبنا وكأنهم من أمريكا اللاتينيه مفصولين تماماً عما يجري في سوريا وعاجزين عن فهمه او التأثير بمجرياته الم يولد هؤلاء في سوريا ؟الايتحدثون اللغة العربيه؟ اليسوا ابناء القرى والمدن السوريه ? اين هو تأثيرهم في مدنهم وقراهم؟
إن الله سيحاسب العباد ليس على الكلام الذي قالوه فحسب وإنما على الكلام الذي كان يجب عليهم قوله ولم يقولوه .
البدوي الأحمر

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.