النأي على الطريقة اللبنانية – عبد الرحمن الراشد

لبنان يدعي أنه تبنى سياسة دخلت القاموس الدولي اسمها «النأي» في التعاطي مع الثورة السورية. إلا أن هذا النأي مورس فقط للتهرب من إدانة جرائم النظام السوري وتبرير الابتعاد عن المساءلة العربية والسورية الشعبية. لكن السلطات اللبنانية لا تنأى بنفس القدر عندما تكون المهمة مطلبا من النظام السوري. لم ينأَ لبنان في شأن السفينة الليبية، ويفعل ما فعلته تركيا التي ضبطت سفينة «أتلانتيك كروزر» محملة بالأسلحة ورست في مرفئها، وعثر على متنها على أسلحة إيرانية في طريقها إلى النظام السوري. الأتراك أخلوا سبيلها وطووا ملف القضية. لبنان جعل السفينة قضيته وأكثر حماسا في ملاحقة تفاصيلها من نظام الأسد نفسه، الذي لا يطارد المهربين كما يفعل المسؤولون اللبنانيون بحماس.

ولم ينأ لبنان بنفسه عندما فر بضعة جنود منشقين من الجيش السوري وعبروا حدوده، بل تدخل وقامت بعض عناصره بالقبض عليهم وتسليمهم إلى القوات السورية ليواجهوا خطر القتل هناك، مخالفا بذلك القوانين الدولية. الحالات التي نأت فيها السلطات اللبنانية، عندما سكتت على قيام السفارتين السورية والإيرانية بخطف أشخاص في شوارع بيروت عيانا بيانا. لم نسمع من الأجهزة الأمنية أو العسكرية أو المؤسسات الرئاسية عن أي جهد للتحقيق في المخطوفين الأهوازيين أو السوريين في بيروت.

 النأي على الطريقة اللبنانية

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.