الموقف الأمريكي من النظام بين التهديد والوعيد بين عهدي أوباما وترامب

نسلط في التقرير التالي، الضوء على المواقف السياسية والعسكرية للولايات المتحدة الأمريكية ضد النظام السوري منذ اندلاع الثورة السورية منتصف آذار/ مارس 2015، في عهدي الرئيسين الأمريكيين باراك أوباما ودونالد ترامب.

121
الأيام السورية؛ محمد نور الله الحمود

ترجع بدايات التهديدات التي وجهتها الولايات المتحدة لرئيس النظام بشار الأسد فيما يخص استهدافه بضربات جوية إلى آب/ أغسطس 2013 عندما قصفت قوات النظام بغاز السارين المحرم دولياً الغوطتين الشرقية والغربية بريف دمشق في الثلث الأخير من الشهر ذاته ما أودى بحياة 1300 مدني على الأقل، وإصابة المئات بحالات اختناق.

خطوط باراك أوباما الحمراء

عقب تداول وسائل الإعلام صوراً تظهر عشرات الأطفال الذين قضوا نحبهم جراء استنشاقهم للغازات السامة، سارع رئيس الولايات المتحدة السابق باراك أوباما لإجراء اتصالات مكثفة بهدف حصوله على دعم أعضاء الكونغرس من أجل توجيه ضربات عسكرية للنظام السوري، حيثُ اعتبر مسؤول أمريكي حينها أن عدم توجيه ضربات عسكرية تحذيرية لنظام الأسد من الممكن أن تضعف قوة الردع للمعاهدة الدولية لحظر استخدام الأسلحة الكيميائية.

وبعد أقل من أسبوع على مجزرة الكيميائي في ريف دمشق كشف مسؤولون في وزارة الدفاع الأمريكية “البنتاغون” عن وجود أربع مدمرات في البحر الأبيض المتوسط قادرة إذا دعت الحاجة على تنفيذ المهام المتعلقة بسوريا، وأنها في حالة تأهب لتنفيذ أي قرار عسكري أوباما ضد سوريا، حيثُ كانت الدول الفاعلة في سوريا تتوقع ضربة عسكرية من واشنطن “محدودة النطاق والمدة” بهدف معاقبة الأسد على استخدامه السلاح الكيميائي ضد المدنيين في مناطق سيطرة المعارضة، إلا أن وساطة روسية – صينية استطاعت التوصل لاتفاق يقضي بتفكيك السلاح الكيميائي التابع للنظام السوري مقابل امتناع واشنطن عن توجيه الضربة جعلت أوباما يعدل عن قراره.

إدانة وتهديد بدل الضربة

نهاية أيلول/ سبتمبر 2013 أصدر مجلس الأمن الدولي قراراً يحمل الرقم 2118 يدين استخدام الأسلحة الكيميائية في سوريا، ويطالب النظام السوري بنزعها وتدميرها، من دون أن يهدد بعمل عقابي تلقائي ضد نظام الأسد إذا لم يمتثل للقرار، إنما أشار أنه في حال الإخفاق في الالتزام ببنود التخلص من الأسلحة الكيميائية فإن المجلس سيتوجه لاتخاذ إجراءات بموجب البند السابع، وكانت تلك أول مرة تهدد فيها الولايات المتحدة بقصف النظام السوري منذ آذار/ مارس 2011، والأخيرة أيضاً خلال فترة إدارة أوباما للبيت الأبيض.

في تحقيق نشرته مجلة “أتلانتك” الأمريكية في آذار/ مارس 2016 قال باراك أوباما حسب ما نقل موقع “الجزيرة نت” إنه “فخور” بالتراجع عن التهديد بتوجيه ضربة عسكرية لمواقع تابعة للنظام السوري كعقاب على استخدامه للأسلحة الكيميائية في سوريا، مضيفاً أنه ” كان يدرك أن تراجعه عن ذلك التهديد ربما يكلفه ثمناً سياسياً (…) وأن القرارات التي اتخذها بخصوص سوريا وقضايا أخرى كانت صائبة، وحسب ما تقتضيه مصلحة الولايات المتحدة”.

قصف مواقع للنظام السوري عن طريق الخطأ

بدأت واشنطن بعد قيادتها لتحالف دولي يضم أكثر من 60 دولة لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) في سوريا والعراق عام 2014 بتنفيذ ضربات جوية ضد مواقع للتنظيم المتشدد داخل الأراضي السورية التي سيطر على مساحات واسعة منها، وتفادياً للتصادم في الأجواء السورية مع المقاتلات الروسية بعد إعلان موسكو تدخلها رسمياً لدعم النظام السوري منذ أيلول/ سبتمبر 2015، قام البلدان بإنشاء خط ساخن عرف بمسمى “اتفاقية السلامة الجوية” للتنسيق فيما بينها حرصاً على عدم تصادم المقاتلات في السماء.

إلا أن منتصف أيلول/ سبتمبر 2015 مثل حدثاً مهماً عندما قصفت مقاتلات للتحالف الدولي أحد المواقع العسكرية التي تتمركز فيها قوات النظام في جبل “الثردة” بمحيط مطار دير الزور العسكري ما أسفر عن مقتل وجرح أكثر من مائة عنصر للنظام السوري.

وقالت القيادة العسكرية المركزية الأميركية في بيان لها إن “قوات التحالف كانت تعتقد أنها تستهدف موقعاً لمقاتلي تنظيم داعش”، مضيفاً أن “ضربة قوات التحالف توقفت فوراً عندما أبلغ مسؤولون روس مسؤولي التحالف بأن الأفراد والمركبات المستهدفة خاصة بالجيش السوري”، ولفت الجيش الأمريكي في بيانه حينها أنه أبلغ ضباطاً روس بالضربة الجوية قبل وقوعها “من قبيل المجاملة المهنية”.

ورغم أن موقع قناة “العالم” الإيرانية نقل أن عدد قتلى النظام السوري في الضربات الجوية الخاطئة كان نحو 20 عنصراً فأن النظام السوري أصر على أن العدد تجاوز الـ80 قتيلاً، وقالت القناة الإيرانية إن “سبعة عناصر على الأقل من القوات الخاصة الروسية، وأكثر من 20 مقاتلاً من القوى الحليفة للجيش السوري، من بين الضحايا الذين سقطوا جراء الاعتداء الأميركي”.

مشيرةً أن “النظام السوري يمتلك مستودعات أسلحة مهمة بمنطقة ثردة بالقرب من مطار دير الزور”، وكانت تلك أولى الضربات الجوية التي تنفذها واشنطن قوات موالية للأسد منذ اندلاع الاحتجاجات ضده في آذار/ مارس 2011.

ترامب وتصريحات متناقضة حول نظام الأسد

معظم المراقبين للأزمة السورية توقع أن الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب لن يستخدم القوة العسكرية ضد رئيس النظام السوري بشار الأسد، بالأخص أن تصريحات عديدة أطلقها أكد فيها على أن الأسد حليف مهم في الحرب ضد داعش في سوريا، لكن رؤية ترامب – الشهير بآرائه المتبدلة – لم تستمر طويلاً بعد أن شن النظام السوري هجوماً بالسلاح الكيميائي على مدينة “خان شيخون” بريف إدلب أسفر عن مقتل وإصابة أكثر من مائة مدني مطلع نيسان/ أبريل الفائت.

وعلى خلفية الهجوم الكيميائي الأخير قال ترامب إن “هذا الهجوم على أطفال كان له تأثير كبير علي”، وأن موقفه من “سوريا والأسد تغير إلى حد كبير”، مشدداً على أن “هذه الأعمال الشنيعة التي يقوم بها نظام الأسد لا يمكن التسامح معها”، في إشارة إلى أن بلاده سوف تقوم بالرد على مثل هذه الهجمات إن ثبت حدوثها.

مصدر رويترز، مركز كارينجي الجزيرة نت قناة الحرة
اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.