الموسيقا: عقيدة الأرواح النقية

رقة الوتر وعذوبة اللحن جزء من احتياج الإنسان حتى في زمن الحرب حيث تغدو النفوس أكثر اقتراباً إلى طريق الحزن، وتطمح لتمزيق معطفها الحزين الذي يحكم قبضته عليها.

خاص بالأيام - هديل الشامي

مكابدة آلام الفراق والموت الذي أصبح جزءاً من أيامنا تحتاج إلى نغمٍ عذبٍ؛ ليخرج الإنسان من بعض الألم. ولعل النفس الإنسانية تهفو للوتر وتنسجم معه فتصفو ويصبح القلب بحالة هيام ليكمل طريق الحياة.

أوتار الكمان هي الأوتار الأكثر رقة وهي ما تحتاجه أفئدتنا اليوم، خاصةً ونحن أسرى في زمن الحرب، حيث نفتقد للموسيقا تقريباً، وكأنما كتب علينا وفرض قيدٌ جديد.

الموسيقا والوتر وعذوبة الكلام، جسرٌ علينا عبوره لنصل إلى شواطئ الأمان وبر السلام… فقط دقائق إصغاء في لحظة هدوء، تشدك إلى السكينة وفضاءاتٍ من التأمل تريح الخاطر، وتتركه بين أمواجٍ تداعب أفكارك… حتماً تحملك إلى وطنٍ تريد الوصول إليه، بلا رهبةٍ أو خوف.

معظم الآلات الوترية تداعب الأفئدة، بيد أن أوتار “الكمان” ونغماته التي تخرج في الهواء… لتدخل مسمعيك، تغدو في ثوانٍ همسات للقوب تنادي: “أن ابتعدي عن الحزن وتناغمي مع الحياة”… وحده الكمان من يستطيع تجسيد المشاعر الإنسانية حيث يعبر عن أرق الأحاسيس وحتى عن حالة الغضب واليأس… وحدها رقة أنغامه تقودنا نحو طريق الغفران، وتروي القلوب فتنبض وجداً لا يبارح النفس حتى تزدهي بالأمل.

لعل النغم العذب يطفئ الحرب المشتعلة في القلوب فيسكت ُ الرصاص ويبعد عنا البندقية.

سيظل ما بين لهب الحرب وإخمادها رقة الوتر… فلتتوجه القلوب إلى تلك الأوتار لتناشدها أن تستحيل نوراً يثري النفس بالحب ويمنحها السلام الداخلي… فلنغسل بالموسيقا أدران أرواحنا من فيض ما خلفته الحرب في داخلنا الذي يحتاج للنهوض من ركام الحزن… فلتلامس الأوتار والأنغام قلوبنا لنغفو على راحة السلام.

الموسيقا في زمن الحرب احتياج كما كانت في زمن مضى تخيم بالسكون على النفس، وتنقلها لعوالم وفضاءات رحبة… تلغي الدماء وتغرس “الحب” لا شيء غيره.

أوتارٌ تمشط شعر أنثى… تحاكي فؤاد مشتاق لحبيبةٍ ووطن، إنها عقيدة الأرواح النقية الحالمة والمتطلعة لبلادٍ يعمُ في أرجاءها الحب… أصغوا لصوت الكمان.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.