الموحدون الدروز.. مقاربة أولى في العقيدة

يعتبر الموحدون الدروز، القرآن الكريم، مصدر إيمانهم، وبوصلة التقوى والتقرب من الله، ولهم بعض التفاسير والشروحات الخاصة لبعض آياته، ويعترفون بالتوراة والإنجيل وينهلون منها ككتب سماوية.

57
الأيام السورية؛ سلام محمد

ليست العقيدة الدرزية عقيدة شعائرية، إنما هي عقيدة توحيدية تُعنى بالأمور الداخلية والاجتماعية بروح فلسفية، كما تؤمن بالقضاء والقدر وبالتقمص لمكان الذي يصلي فيه الدروز فيسمّى “الخلوة” ولا يصلي فيه إلا المتدينون.

في بدايات الدعوة

يجب تقديم ملاحظة توضيحية أن عقائد الموحدين الدروز أخذت التنامي عن أصلها الشيعي أولا ومن ثم الفاطمي المقترن مع الخلافة الفاطمية الممتد من المغرب العربي إلى مصر وبلاد الشام، والمتوسعة اعتقاديا، لتنهل من الفلسفة الغنوصية اليونانية والعقائد الهندية والعقائد المصرية القديمة.

وتتوج أخيرا بما قال وفعل الحاكم بأمر الله الفاطمي، وما أضفى عليه من تقديس يصل للألوهية، وهناك اختلاف في قراءة ذلك بين التجسيد الإلهي به كما قال نشتكين الدرزي الذي ينكر الموحدون قوله. وبين ما يقره الموحدون بأن لله حضور في بعض البشر مضافا إلى الجانب البشري فيهم، جانب إلهي، مثل المسيح عيسى ابن مريم.

التقمص

يعتقد الموحدون أن الروح لا تفنى بعد موت صاحبها وإنما تعود مجددا في جسد جديد، روح الرجل في رجل وروح المرأة في المرأة، وهذا يدعى التقمص ولكنه ليس كما يعتقد البعض أن تنتقل الروح إلى الأدنى من حيوان أو نبات، كما يعتقدون بأن كل الأرواح لها كثير من التقمصات.

يعتقد الموحدون الدروز أن الروح باقية، وهي أشبه بطاقة كونية متنقلة بالتقمص بين البشر إلى أن تعود إلى باريها يوم القيامة، أما الجسد فهو إلى فناء، يتقمص روحاً موجودةً في الكون، ويُرجع رجال الدين ذلك إلى تفسيرهم لما جاء في الآية الكريمة: “كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتاً فأحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم ثم إليه ترجعون”.

وعلى هذا يعتقدون أن عدد البشر الذين خلقهم الإله ثابت لا يتبدل، وأن الإحصاءات لا قيمة لها، كون الإنسان يعيش في الكون كله الذي خلقه الإله وليس على الأرض فقط فهي نقطة في هذا الكون الكبير، كما أن يوم القيامة والحساب يأتي على الشخص بعد أن تعيش روحه سبعة أجيال مختلفة، يتم امتحانه فيها بظروف حياتية متباينة ليكون حسابه ينطوي على العدل، حيث الباري أعطى بعدله تلك الفرص بسواسية لعبيده.

مواقع درزية مقدسة(ويكيبيديا)

القرآن الكريم مصدر إيمانهم

يعتبر الموحدون الدروز، القرآن الكريم، مصدر إيمانهم، وبوصلة التقوى والتقرب من الله، ولهم بعض التفاسير والشروحات الخاصة لبعض آياته، ويعترفون بالتوراة والإنجيل وينهلون منها ككتب سماوية، وعلى تلك الرسائل السماوية بنى مؤسسو المذهب الكثير من المفاهيم والأسس التي شرحته، وبينت رؤيته للكون والخالق والمخلوق وترابطهم.

وتوضح لهم تلك الشروحات كيفية التقرب بالإيمان الصادق من خالق الكون ومسيّره، كذلك يمكن ترجيح أن إنشاء الحاكم بأمر الله (دار الحكمة)، أو (دار العلم) في القاهرة، وجعلها مفتوحة للباحثين والمترجمين عن بقية الثقافات وكتب ومخطوطات الفلسفة العالمية، وخاصة اليونانية والهندية، وهي مصادر ثقافة شرقية وغربية، أعطت المذهب بعداً فلسفيا.

الغموض

يحيط عقيدة الطائفة ومذهبها كثير من الغموض، لأن مؤسسيها اختاروا عدم البوح بها وحصر معرفتها على دائرة ضيقة، وعدم تعليمها إلا لمن بلغ الأربعين سنة من أبناء الطائفة ويؤمنون بميثاق أو عهد ولي الزمان، كقَسم يصبح به الدرزي درزيا، ويعده ميثاقا أزليا. وعُرف الدروز بالانغلاق على أنفسهم وتماسكهم الاجتماعي والثقافي والسياسي، واشتهر رجالهم بشوارب كبيرة لها مدلول ديني. وينقسم الدروز إلى درجات ثلاث: الأولى طبقة رجال الدين الدارسين له والحفّاظ عليه، وتعرف بالعقل.

والثانية الأجاويد، وهم المطلعون على تعاليم الدين والملتزمون بها، أما الثالثة فهم عامة الناس والجاهلون بالدين

ويفرق الدروز -بشكل عام- بين الشخص الروحاني والشخص الجثماني؛ فالأول بيده أسرار الطائفة (رؤساء، وعقلاء، وأجاويد)، أما الثاني فلا يبحث في الروحانيات، ولكنه منغمس في الدنيويات (الجهال). وتعرف أماكن العبادة لدى الدروز بالخلوات يسمعون فيها ما يتلى عليهم، ولا يسمح للجهال بحضورها أو سماع الكتب المقدسة إلا في عيدهم الوحيد، الذي يوافق عيد الأضحى عند أهل السنة.

رجل دين من الموحدون الدروز(gaf)

أسس اجتماعية أخلاقية

تقوم العقيدة الدرزية على أسس اجتماعية أخلاقية وفرائض دينية أهمها
1. التوحيد – الإيمان بإله واحد.
2. عدم الشرك بالله.
3. الإيمان بالقضاء والقدر.
4. الصدق.
5. حفظ جوار الأخوة “يكفل بعضهم بعضا”.
6. الامتناع عن ارتكاب الجرائم.
إضافة إلى ذلك هناك قيم يراعيها الدروز في حياتهم اليومية
1. تحريم تعدد الزوجات.
2. تحريم العبودية أو أية شعيرة وثنية.
3. تحريم إدخال مؤمنين جدد إلى العقيدة.
4. تحريم أكل لحم الخنزير، اللحم غير الحلال، تعاطي المخدرات، الكحول والتدخين.
5. تحريم إعادة المطلقة إلى زوجها.
6. تحريم إكراه المرأة أو الرجل على الزواج.
7. تحريم القتل، السرقة والزنا.

الحدود

كما اعتقدوا أن هناك خمسة من الحدود، كلفهم الحاكم بأمر الله بأمور الدعوة هم: حمزة بن علي، واسمه العقل، والشيخ المجتبى إسماعيل التميمي، واسمه النفس، والشيخ المرتضى وهب القرشي، واسمه الكلمة، والشيخ المصطفى سلامة السامري، واسمه السابق، والشيخ المقتنى بهاء الدين السموقي، واسمه التالي.

وهؤلاء الأشخاص كانوا منتدبين من الحاكم بأمر الله بالتسلسل بدء من حمزة بن علي. ويعتبرون مدوني كتابات الحكمة التي بلورت عقائد الموحدين على مر الزمان، وجاء بعدهم من قام بالشرح والتفسير.

كما اعتقد الموحدين الدروز أن في الحدود الخمسة تدور أرواحهم مع الزمان في بشر جدد لكل زمان.

للمزيد حول الموضوع: الموحدون الدروز.. التأسيس والنشأة وأصل التسمية


المصادر:

(حافظ قرقوط، الموحدون الدروز/ أنوَر يَاسين، بَينَ العَقل وَالنّبيّ/ سامح عسك، أهل القرآن (الدروز)، هاينز هالم، الفاطميون وتقاليدهم/ فياض سكيكر، (الموحدون الدروز)/ وجيه كوثراني، بلاد الشام في مطلع القرن العشرين/ د .رمزي حلبي، دالية الكرمل)/ نسيب أسعد الأسعد، كشف الستر).

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.