الموحدون الدروز.. التأسيس والنشأة وأصل التسمية

يشكل الموحدون الدروز، أحد المكونات الأساسية للنسيج الاجتماعي السوري، وهذا المقال بداية ملف متكامل عنهم ستنشره “الأيام السورية”. نرجو من جميع القراء الأكارم مشاركتنا بهذا الملف، وتقديم الملاحظات الجدية، وتصويبنا لو أخطأنا.

53
الأيام السورية؛ سلام محمد

الموحدون الدروز، طائفة دينية عربية معروفة بتماسكها الداخلي، تعيش في سوريا، وفي لبنان وفلسطين المحتلة، وبسبب الهجرة تتواجد جاليات متعددة للموحدين الدروز في أكثر من دولة بالعالم.

يُشير الدروز إلى أنفسهم باسم “الموحدون ” أي المؤمنون بتوحيد الإله، ويطلق عليهم “بنو معروف”، ويُقال إن اسم دروز يعود إلى نشتكين الدرزي، الذي انشق عن الدعوة وهرب إلى لبنان لينشر دعوته هناك.

ويعتقد الدروز بأن الله واحد أحد وهو المتحكم الأزلي في الكون. وأنه المنزه وفوق وصف العباد له لأن العقل البشري قاصر عن إدراك أمر عظيم كصفات الله.

يشكل الدروز أحد المكونات الأساسية للنسيج الاجتماعي السوري، وهذا المقال يعتبر بداية ملف متكامل عن طائفة الموحدين الدروز ستتابعونه خلال الفترة القادمة على صفحات “الأيام السورية”.

نرجو من جميع القراء الأكارم مشاركتنا بهذا الملف، وتقديم الملاحظات الجدية، كما نرجو منهم تصويبنا لو أخطأنا، فالهدف هو محاولة إضاءة على مكوّن سوري، ساهم ويساهم بشكل فاعل ومهم في تاريخ سوريا الحديث والمعاصر.

سبب تسمية الموحدين باسم (الدروز)

الكثير من المراجع والمؤرخين لم يصلوا إلى نتيجة حتمية لسبب التسمية، ويعتقد الكثيرون بأن التسمية يعود نسبها إلى أحد القائمين على الدعوة التوحيدية، وهو من أوائل الأشخاص الذين باشروا بنشر الدعوة ويُدعى نشتكين الدَرَزي و(الدَرَزي) تعني من يقوم بمهنة الخياطة.

وجاءت كلمة دروز للإشارة إليهم وصفياً، بعد قتلهم للداعية (نشتكين الدرزي)، كونه كان فاجرا وكاذبا وفاسقا، فبغضوه وقتلوه، وعلى إثر ذلك لُقبوا على أنهم قتلة “الدَرزي”.

ومع الزمن أصبحت الكلمة ملازمة لهم كجماعة، واختُصرت إلى الـ “دروز”، لكنهم يرون أن اسمهم الحقيقي الذي تأسس المذهب عليه، هو “المسلمون الموحدون”، كونهم أتباع مذهب التوحيد، واجتهادهم الديني خلال مرحلة تشكّلهم ينبع من هذا التوجه.

من جانب آخر، يُرجِع الدروز مذهبهم إلى الديانات التوحيدية الأولى، التي آمنت بوحدة الخالق والمسير لهذا الكون، قبل ظهور الديانات السماوية، ثم يرون أنهم “زبدة الديانات التوحيدية” ولهذا فإن الباحث قد يجد صعوبة في تحديد التاريخ الذي يمكن تبنّيه مع تلك الروايات المتعددة، كون هذا الاتجاه يدحض من حيث المنطق التاريخي، فكرة نشوء المذهب إبان سلطة الحاكم بأمر الله، كما أن اعتقاد الدروز بمفهوم “التقمص” أو انتقال الروح من جيل إلى آخر لتتم سبعة أجيال، قارب هذا المفهوم مسألة أساس المذهب من باب مختلف، وهو أن أولئك الدعاة الخمسة هم “الأشخاص الطاهرون الصالحون الخمسة”، الذين يظهرون في فترات زمنية مختلفة عبر العصور .

مشايخ العقل في السويداء (فيسبوك)

التأسيس والنشأة:

تذكر بعض الأبحاث أن الطائفة الدرزية تأسست في عهد الحاكم بأمر الله الفاطمي (411هـ/1020م) على يد محمد بن إسماعيل الدرزي، ولكن بعضها ذكر أن المؤسس الفعلي هو حمزة بن علي بن محمد الزوزني، وأن الرجلين اختلفا، فهاجر الأول (إسماعيل الدرزي) إلى الشام، واشتهرت الطائفة باسمه، لكن الدروز لا يفضلون هذه النسبة، ويقولون إنها لا توجد في تاريخهم أو كتبهم المقدسة.

وبعد اختفاء الحاكم بأمر الله سنة 1021 ميلادي، توقفت الدعوة إلى المذهب، ثم تابع بهاء الدين السموقي الدعوة، إلى أن أغلقت بشكل نهائي في 1043 ميلادي.

وعاش الدروز في انغلاق وسرية، أخذت تتعمق خوفاً من الملاحقة والتكفير والتنكيل والقتل، وذلك بعد الأحكام التي صدرت بحقهم عقب حقبة الحاكم.

وربما بسبب ذلك الانغلاق الذي كان منبعه الخوف، اعتقد البعض أنه (الانغلاق) جزء من أساس المذهب، فتعمقت الباطنية كما جرى مع بقية المذاهب الباطنية والانتماءات السرية، ولم تجد مناخاً ملائماً للانفتاح على الآخر، ومن المرجح أنه بسبب الملاحقة والمحن التي مرت عليهم، قطنوا الجبال باعتبارها تؤمن لهم الحماية والمخابئ الآمنة، وخاصة وادي التيم في لبنان.

الموحدون الدروز(موقع دخلك بتعرف)

الشخصيات الشهيرة

ومن الشخصيات التاريخية المعروفة في الطائفة، بالإضافة إلى المؤسسين، الحسين بن حيدرة الفرغاني المعروف بالأجدع، وبهاء الدين السموقي المعروف بالضيف.

واعتنق الدعوة التوحيدية عدد من القبائل التي استوطنت جبل لبنان ومنهم التنوخيون والمعنيون والشهابيون، وتولى المعنيون حكم جبل لبنان وبرز منهم فخر الدين المعني الأول ومن ثم فخر الدين المعني الثاني الذي شكل بعد عودته من منفاه الإيطالي جيشاً قوياً وبنى دولة حديثة وصلت حدودها شمالا حتى طوروس-أمانوس على حدود تركيا حاليا، وجنوبا حتى العقبة والعريش في مصر حاليا، ومناطق على تخوم دمشق، ومنطقة تدمر مستفيداً مما تعلمه في إيطاليا من أساليب عسكرية وتكتيكية، وبعد حكم المعنيين تولى الحكم الشهابيون واشتهر منهم الأمير بشير الشهابي الكبير.


المصادر:

(حافظ قرقوط، الموحدون الدروز/ أنوَر يَاسين، بَينَ العَقل وَالنّبيّ/ سامح عسك، أهل القرآن (الدروز)، هاينز هالم، الفاطميون وتقاليدهم/ فياض سكيكر، (الموحدون الدروز)/ وجيه كوثراني، بلاد الشام في مطلع القرن العشرين/ د .رمزي حلبي، دالية الكرمل)

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.