الموجة الثانية للحركة النسوية أواسط القرن العشرين

تاريخ الحركة النسوية بمراحل اضطراباته ونضالاته ما زال مستمراً في كل العالم، وأصبح خارج نطاق التحديد الاجتماعي والسياسي، وتحول إلى جانب راديكالي، يفسر صورة القمع النسائي إلى الذكورة الاجتماعية وليس لبنية الاقتصاد العالمي.

الأيام السورية؛هدى عباس

بدأت المرأة في أواسط القرن العشرين تكتسب حقوقها تدريجياً ضمن الشكل الاقتصادي مع ظهور الموجة الثانية للحركة النسوية والتي بدأت مع أواسط القرن العشرين، حيث بدأ الحراك النسوي بالتقهقر نتيجة الحربين العالميتين، وبدأت المرأة تعود إلى وضعها التاريخي المنزلي.

سيمون دي بوفوار وكتابها الجنس الآخر

في تلك الفترة أصدرت سيمون دي بوفوار كتابها الجنس الآخر، الذي تبنى مقولة “رقي الوعي” لكنه كان أشبه بصرخة في الفراغ، رغم التفاف الكثير من الناشطات النسويات حول بوفوار وطروحاتها في ذلك الوقت، والتي وجدن فيها تقاطعاً بُني على طرح، “أن الأنوثة التقليدية كانت وستظل تمثل مرضاً عضالاً، وأن تغيير العالم يجب أن يتم بشكل راديكالي مرهون بتغيير وضع النساء في العالم بشكل راديكالي أيضاً”. وكان من دعاة ذلك الطرح، روسي بريدوتي، وكيلي أوليفر، وإليزابيث غروش، وتوريل موي، وتيريسا برينن. لكن رغم الجهود المبذولة كان الانحسار حليف الحركة.

لكن مع ستينيات القرن العشرين، وانتشار حرب العصابات في أمريكا اللاتينية والحراك الطلابي في أوروبا وصراعات التحرير في أفريقيا وثورات أسيا ضد الأنظمة القديمة وهجمة البيض في أمريكا على العرق الأسود، عادت النسوية للحراك العالمي، وساهمت بدور أساسي في هذه النضالات.

أصدرت سيمون دي بوفوار كتابها الجنس الآخر، الذي تبنى مقولة “رقي الوعي” لكنه كان أشبه بصرخة في الفراغ، رغم التفاف الكثير من الناشطات النسويات حول بوفوار وطروحاتها في ذلك الوقت.

النسوية الراديكالية من جديد

لكن في هذه الفترة عاد الحراك النسوي لتياراته القديمة نسبياً، واعتمادها بشكل أساسي على الطروحات الفلسفية لبوفوار من جديد، فعادت النسوية الراديكالية للظهور بشكل أعنف وأكثر تحيزاً، والتي طالبت بمحاربة السلطة الأبوية وكل المؤسسات الذكورية بما فيها النقابات العالمية.

وتم طرح مبدأ النساء طبقة اجتماعية والرجال طبقة أخرى. وبالمقابل انتشرت حركة النساء الاشتراكيات، حيث عقدن تحالفات مع الجماعات والطبقات المقموعة الأخرى، حركة معاداة الإمبريالية، منظمات العمال، أحزاب سياسية يسارية، وخضن نقاشات مضنية مع الرجال المقموعين في تلك المؤسسات عن أهمية النضال النسوي، وكيف ينعكس القمع ضد النوع على العلاقات الأسرية والشخصية وفي بنية حركات وأحزاب التحرير ذاتها.

سيمون دي بوفوار(سوريات)

نضالات المرأة ونضالها وظهور ديكتاتوريات العالم الثالث

لكن تلك الصراعات الديمقراطية للمرأة ونضالها عادت للتلاشي مع ظهور ديكتاتوريات العالم الثالث ووصول تاتشر في بريطانيا وريغن في أمريكا لسدة الحكم. حيث بدأت سياسة الحط من المجتمع والخصخصة، فقد تم تخفيض الخدمات العامة التي تعتمد عليها النساء، وتم محو المكاسب المحدودة للمرأة في حركة نقابة العمال.

وتولدت طبقة تحتية جديدة معدمة من الفقراء والعاطلين عن العمل 65 % منهم من النساء، والعديد منهن أمهات غير متزوجات. وتم تقليل الإعانة الاجتماعية، وأدى خفض الدعم للصحة والتعليم إلى كارثة للمرأة التي تحتاج للخدمات الصحية أكثر من الرجل في الحمل والولادة ورعاية الأطفال.

أدى ذلك أيضاً في عهد ريغان إلى تصاعد العنصرية والعنف ضد المرأة من قبل الرجال الذين هبطوا إلى أحط درجة في السلم الاجتماعي، ودفعهم يأسهم إلى صب جام غضبهم على النساء والأقليات العرقية.

أدى ذلك أيضاً في عهد ريغان إلى تصاعد العنصرية والعنف ضد المرأة من قبل الرجال الذين هبطوا إلى أحط درجة في السلم الاجتماعي، ودفعهم يأسهم إلى صب جام غضبهم على النساء والأقليات العرقية.

ذلك التاريخ للحركة النسوية بمراحل اضطراباته ونضالاته وانشقاقاته ما زال مستمراً حتى اليوم في كل أصقاع العالم الحديث، وأصبح خارج نطاق التحديد الاجتماعي والسياسي، وتحول بشكله العام إلى جانب راديكالي، يفسر صورة القمع النسائي إلى الذكورة الاجتماعية وليس لبنية الاقتصاد العالمي.

غلاف كتاب سيمون دوبوفوار

المزيد للكاتبة

بدايات الحركة النسوية.. التيارات التي سيطرت على الأفكار العامة حول قضايا المرأة

مصدر المراجع (واتكنز رويدا، الحركة النسوية)، كلارا زيتكن، كلمة في مؤتمر غوته للحزب الاشتراكي الديمقراطي عام 1896)، (أليس جاردن، What Feminism ترجمة د. محمد السيد)، (النسوية وبيوغرافي النسوية في التاريخ).
اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.