المنعرجات الخطيرة في مراحل الثورة السورية المجيدة – د. حسان الحموي


من خلال قراءة سريعة للوضع السوري الداخلي والخارجي نجد أن هناك متغيرات ظاهرية تتطابق مع المبادئ الغربية الغير معلنة والتي تم ترجمتها في قرار وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل، الاثنين، بتمديد الحظر الذي يفرضه الاتحاد على تصدير الأسلحة إلى سوريا لمدة 3 أشهر إضافية تبدأ في مارس المقبل، موعد انتهاء الحظر.
هذا القرار يمكن مقابلته مع الاستعجال الروسي في ترصيد حساباته بخصوص صفقات السلاح المصدرة للعصابة الأسدية ، واستمرار روسيا في تنفيذ التزاماتها بتوريد السلاح الى سوريا بموجب العقود المبرمة سابقا”.
فقد أعلن مدير شركة روسوبورون إكسبورت مؤخرا : بأن قيمة صادراتها من الأسلحة لسوريا سجلت مستوى قياسيا بلغ 12.9 مليار دولار عام 2012.
وتابع ايسايكين أن عقدا ابرم في عام 2011 لتوريد 36 طائرة مقاتلة من طراز ياك-130 لم تلغ.
أضف إلى ذلك المؤشرات الجديدة التي وردت على لسان الخبير العسكري الروسي المتخصص في شؤون الشرق الأوسط فلاديمير إيفانتشينكو إن الولايات المتحدة تسعى إلى تدخل عسكري في سوريا قريبا من أجل صفقات عسكرية تجني منها أرباحا اقتصادية تنعكس على داخل أمريكا.
لكن في ظل سياسة اوباما الجديد والتي تعتمد التدخل غير المباشر من خلال الآيادي الخفية ، والتي يُسمح لها بإطلاق العنان لتنفيذ مخططاتها دون قيود ، لضرب ما يسمى (( المقاومة الاسلامية في سورية )) وإلغاء أي تهديد على حليفتها اسرائيل ، فقد تم السماح مؤخرا وحسب ما نقلته (واشنطن بوست) لإيران وحزب الله بتشكيل ميليشيات من 60 ألف مقاتل لمرحلة ما بعد الأسد ، أيضا سمحت لميليشيات حزب الله بالتدخل المباشر في الأعمال القتالية دون ادانة ، وهذا لاحظناه بالأمس في مناطق غرب العاصي .
فالجميع يعلم أن إيران وحزب الله وميليشياتهما المسلحة تقاتل في سوريا منذ اندلاع الثورة المسلحة ، وكان لهما وجودهما ودورهما البارز في قمع السوريين المطالبين بالحرية ، منذ كانت الثورة سلمية .
أيضا سمحت لميليشيات جيش المختار لحزب اللات العراقي وزعيمه واثق البطاط الموجود في سوريا الآن في القتال داخل سوريا .
وقد تم بحول من الله وقوته تلقين كل تلك الميليشيات هزائم ساحقة على أيدي أبطال الجيش الحر الذي يقاتل الآن على مشارف دمشق العاصمة.
طبعا هذا الايعاز الأمريكي جاء بعد أن رفض اوباما نصائح كبار رجالات دولته بالتدخل المباشر في سورية لفرض حل يبعد من خلاله الاسلاميين الذين يشكلون طاحونة رحى الثورة السورية؛ وخاصة في هذه المرحلة .
هذا القرار تلقفته الحكومات القريبة ؛ وبادرت لاستباق الأحداث من خلال تقديم العون المباشر والمكشوف للعصابة الأسدية سواء على المستوى السياسي أو الاقتصادي أو العسكري ، وهناك دلائل غير مسبوقة على ذلك سواء على الجانب اللبناني من خلال:
1- غض النظر من قبل الحكومة اللبنانية عن تصدير مادة “الكيروسين” غاز الطيران، لمصلحة الطيران الحربي السوري، خصوصاً وأنّها تعلم أنه يستعمل في عمليات القصف التي تطال الشعب السوري.
حيث ورد على لسان الخبير الاقتصادي مازن سويد لـ”المستقبل”، ان هناك علامة استفهام كبيرة، حول “النأي بالنفس”، لافتاً إلى أنّ تصدير مادة المازوت إلى سوريا فاق مليون ليتر، فكيف يكون الأمر طبيعياً، حين يكون أمر استيراد مادة المازوت محصوراً بالدولة.
خاصة إذا علمنا أنه في الأشهر الستة الأولى من العام 2012 ازداد استيراد المازوت بنسبة لا تقلّ عن 250 في المئة من دون ان يقابل ذلك زيادة في الاستهلاك الداخلي الامر الذي اعتُبر دليلاً على ان الفارق في الارقام هو نتيجة تسرّب للسلعة إلى خارج الحدود، والى سورية تحديداً.
2- تصدير 50 طن ديناميت و51 الف متر فتيل صاعق يفترض ان تكون انتقلت من لبنان الى سورية صباح الخميس 14/2/2013م، وهي تعود للشركة اللبنانية للمتفجرات، بعدما حظيت بموافقة المصادر الادارية والامنية والعسكرية المعنية.
3- الدخول المباشر والعلني في الحرب و خاصة في غرب العاصي ، حيث ورد في تفاصيل ما نشرته الصحيفة اللندنية، بأن النائب اللبناني السابق، والمقرب من السلطات السورية، ناصر قنديل، صرح بأن حزب الله اللبناني سيشارك قريبا في المعارك الدائرة بسوريا بين قوات النظام السوري والجيش السوري الحر.
هذا على الجبهة اللبنانية ؛ أما على الجبهة الاردنية فيبدو الأمر أكثر وضوحا من خلال
1- ارسال أمين سرّ نقابة المحامين الأردنيين سميح خريس مع مجموعة أشخاص إلى سورية، ومقابلة بشار الأسد وإلباسه العباءة العربية ، والادلاء بتصريحات باسم النقابة والشعب الأردني.
هذه “العباءة التي ألبسها لبشار سبق و أن ألبسها قبل أيام سفير عصابة الأسد في الاردن”.
2- الايعاز للقوات الاردنية بإمداد جنود الأسد على الحدود السورية الأردنية بالطعام والعتاد في ظل الحصار المفروض عليهم من قبل الجيش الحر.
3- ايقاف الأردن الامتيازات التي كان يطمح إليها رئيس الوزراء السوري المنشق رياض حجاب ، إضافة إلى استمرار تبادل المعلومات الاستخبارية مع نظام بشار الأسد، وايقاف اندفاع الجهاديين السلفيين للتحشد عبر نقاط الحدود .
4- الاستمرار في إستقبال اللاجئين على أساس ان مسألتهم هي التي تضمن لعمان الجلوس على أي طاولة دولية ستبحث مستقبلا التسوية الشاملة في سورية.
أما على الجانب العراقي فنلاحظ أن قوافل الامداد أصبحت تجد صعوبة في الوصول الى الحدود السورية بعد الانتفاضة العارمة التي شهدتها المناطق السنية في الاشهر الاخيرة .
لكن الأخطر من كل ذلك هو تطور التدخل الايراني الذي اصبح أكثر خباثة من خلال لجوئه مؤخرا استخدام تجار عالميين يعملون على شراء العقارات المهدمة في حمص من مالكيها المهجرين والمتواجدين في دول الخليج وغيرها وبأثمان باهظة حسب ما قاله العلامة سهل جنيد.
“وهذا نفس السيناريو الذي وقع به إخواننا بالعراق عندما باعوا أراض وشقق وابنية وتفاجؤوا أنهم باعوها للصفويين والروافض ….. بغية فرض واقع جديد، والظهور بأنهم أصحاب البلاد ؛ ولهم عمقهم فيها في موازين دولية وتعداد سكاني ….. ليكرروا هذا في سوريا”.
هذا الانقلاب العلني للموقف الأمريكي ، اضافة إلى سياسته الخفية سابقا والتي كانت العامل الرئيس في عدم امداد الثوار بالسلاح ، جعل السوريون يعيشون ثورتين بآن واحد :
ثورة في الداخل على نظام متسلط ارهابي ، وثورة على الغرب المتخاذل والمتواطئ مع العصابة الأسدية على قتل الشعب السوري ، وهذا الأمر يجعل الثورة السورية من اصعب الثورات على مدى التاريخ ، خاصة اذا علمنا أن المتضرر الأول والأخير هو الشعب السوري .
لكن علينا في النهاية أن نؤمن بشيء واحد هو أن الانتصار لا يأتي إلا بإدراك الشعوب وإرادتها ولا يتعلق الأمر بسياسة أو قرار أمريكي أو غربي أو روسي أو حتى ايراني.
و كلنا يعرف فساد هذه العصابة وحقارتها، وأنها تستطيع أن تلعب على رغبات الغرب وتجيرها لمصلحتها ، لكن عندما نثق بأنفسنا و نعرف قدرها سننتصر لأن حكمة الله تقتضي ذلك .
الدكتور حسان الحموي

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.