المنطقة الآمنة شمال سوريا بين التطلع التركي والرفض الكردي

لن نسمح بدخول قوات الجيش التركي إلى المنطقة الآمنة لما يترتّب عليها من تبعات كارثية بحقّ أبناء القرى الكردية المتاخمة للحدود التركية.

الأيام السورية؛ سمير الخالدي

أصدرت القيادة العامّة لقوات سوريا الديمقراطية بياناً رسمياً أمس الأربعاء 16 يناير/ كانون الثاني، توجّهت من خلاله إلى الرأي العام، معبّرةً عن استعدادها لتقديم الدعم اللازم لتشكيل المنطقة الآمنة في شمال وشمال شرق سورية، التي يتمّ الحديث عنها.

وبحسب البيان الصادر فإنَّ السعي لتشكيل المنطقة الآمنة يهدف إلى إيجاد حل يضمن حماية جميع الإثنيات والأعراق المتعايشة مع بعضها البعض من مخاطر الإبادة، وذلك من خلال الحصول على ضمانات دولية، كما أكّد البيان في الوقت ذاته على حماية مكونات المنطقة وترسيخ عوامل الأمان والاستقرار ضمنها بما يضمن منع التدخل الخارجي فيها.

قسد تتطلع لإيجاد تفاهم مع تركيا حول المنطقة الآمنة:

وجاء في البيان بأنّ قوات سوريا الديمقراطية (قسد) تتطلّع للوصول إلى تفاهمات مع تركيا لإيجاد حلول تؤمن استمرار الاستقرار، والأمن في المناطق الحدودية معها، بالإضافة إلى أنّ “قسد” لم تشكّل أي تهديد خارجي ضدّ أي دولة من دول الجوار وخاصة تركيا، وفق البيان.

نوري محمود الناطق الرسمي لوحدات حماية الشعب -المصدر: ليزنيوز

من جهته قال نوري محمود الناطق الرسمي لوحدات حماية الشعب خلال اتصال هاتفي مع الأيام: “إنَّ المناطق الآمنة التي تحدّث عنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تختلف عن المناطق العازلة التي تحدّث عنها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، ومن غير الممكن أن يكون هناك مناطق آمنة يتواجد ضمنها الجيش التركي باعتباره أحد أطراف زعزعة الاستقرار في المنطقة”.

تواجد تركيا ضمن المنطقة الآمنة سيكون كارثي:

ويرى محمود إنه: “في حال الإقدام على تنفيذ هذه الخطوة في المرحلة القادمة، فإنّ هذا الأمر يقتضي وجود طرف ثالث بحسب المواثيق الدولية، حتى يتم اعتبار هذه المنطقة آمنة وليست عازلة، ناهيك عن تواجد عشرات القرى على الحدود التركية تتألف تركيبتها السكانية من الشرائح الكردية فقط، وسيشكل تواجد الجيش التركي في المنطقة الآمنة كارثةً بالنسبة لقاطني تلك القرى، لا سيما أنّنا رأينا التهجير الذي حصل بحق أهالي منطقة عفرين في وقت سابق على يد الأتراك، ومن يساندهم من فصائل المعارضة التي وصفها بـ (الإرهابية)”.

وحول الرؤية الرسمية لوحدات حماية الشعب عن إنشاء المنطقة الآمنة، قال نوري محمود: إنّه “من الممكن التعامل مع المسألة بإيجاد طريقة عمل أمني مشترك مع الجيش التركي، تقتضي بقاء قواته ضمن أراضيه، ونحن ضمن أراضينا كما سبق وحدث مع قوات الجيش العراقي في دير الزور”.

وختم نوري حديثه بأنّ “توغل قوات الجيش التركي إلى الأراضي السورية هو عبارة عن مشروع إخواني – داعشي تحت مظلة الهوية التركية، والهدف منه بناء إمبراطورية أردوغانية في سوريا”.

تركيا هدّدت سابقاً بإبادة الشعب الكردي في الخنادق:

عبد السلام أحمد ممثل الإدارة لاذاتية في لبنان-المصدر: buyerpress

بدروه صرح عبد السلام أحمد ممثل الإدارة الذاتية في لبنان لصحيفة الأيام خلال اتصال هاتفي بقوله: “لحماية المنطقة التي يعيش فيها ملايين السوريين من مختلف المكوّنات، وتعيش حالة استقرار وأمان بعد أن نجحت قوات سوريا الديمقراطية مع التحالف الدولي في تطهيرها من الإرهاب والاستبداد، فإنَّ الحماية يجب أن تكون دولية من خلال حظر الطيران، كما أنَّه لا يمكن القبول بأن يكون لتركيا أي دور في هذه المنطقة التي يجري الحديث عنها”.

وأضاف: “تركيا دولة محتلة ولها أطماع استعمارية، ووجدنا الجرائم التي اقترفها الجيش التركي ومرتزقته بما يسمون الجيش الحر في عفرين، وقد هدد جنرالات وسياسي تركيا بإبادة الشعب الكردي ودفنهم في الخنادق”.

رغم أنّ الرئيس التركي ووزير دفاعه أكدا في أكثر من مناسبة بأنهم والكورد أخوة وبأنهم سيدفنون التنظيم الإرهابي (حسب تصنيفهم) pkk ولم يقولوا الكورد كشعب.

وتعليقاً على الإعلان التركي بإنشاء منطقة آمنة على الحدود مع سوريا، اعتبر “رياض دارار” الرئيس المشترك لمجلس سوريا الديمقراطية (مسد) خلال تصريحٍ نقلته “العربية نت”، أنّ أيَّ نوع من التواجد العسكري التركي على الأراضي السورية هو بمثابة احتلال فعلي، فأنقرة مسؤولة عن حماية حدودها مع سوريا لكن من داخل أراضيها، وهذا لا يعطيها المبرر بالدخول إلى سوريا.

وأضاف: إنَّ المنطقة المراد إدراجها ضمن المنطقة الآمنة تعجّ بالمدنيين وهي مأهولة وآمنة بالفعل، وهذا يحتم ضرورة حمايتها من طرفي النزاع من قبل قوات محايدة.

بيان صادر عن قوات سوريا الديقراكطية حول المنطقة الأمنة-المصدر:الموقع الرسمي لقوات سوريا الديمقراطية
مصدر الأيام السورية
اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.