المنشقون الموقعون على اتفاقية التسوية في ريف حمص الشمالي في سجن صيدنايا

أمر “الرشوة” لم يعد سراً بالخفاء، بل بات لكل قاض مفتاح خاص به يتمثل إما بالكاتب الذي يعمل ضمن مكتبه، أو حتى من خلال المحامين الذين برزوا بشكل واضح خلال الفترة الماضية.

خاص: الأيام السورية

عثر العشرات من أهالي المجندين المنشقين عن قوات الأسد في ريف حمص الشمالي على أبنائهم بعد نحو عامين من فقدان الاتصال بهم، أو معرفة أمكنتهم بعدما قاموا بتسليم أنفسهم للشرطة العسكرية وفرع الأمن العسكري في حمص، بموجب التسوية التي خضعوا لها إبان توقيع اتفاق المصالحة في المنطقة برعاية روسية منتصف العام 2018 الماضي.

مصادر خاصة من محافظة حمص أفادت لصحيفة الأيام السورية عن تمكّن ذوي المفقودين من معرفة مكان تواجد أبنائهم عقب مراجعتهم واحداً تلو الأخر لقيادة الشرطة العسكرية المتواجدة في (القابون) في العاصمة السورية دمشق.

محاكم ميدانية وعسكرية بحق المنشقين

صُدم أهالي العساكر المنشقين عن قوات الأسد خلال أعوام الثورة السورية بتحويل غالبيتهم للمحاكم العسكرية في سجن صيدنايا، وإخضاع الكثير منهم للمحاكم الميدانية في دمشق بتهم القتل وارتكاب أعمال إرهابية ضدّ النظام، وترويع المدنيين “بحسب تعبيرهم” ضاربين بعرض الحائط جميع البنود التي تمّ الاتفاق عليها أثناء توقيع اتفاقية المصالحة مع فصائل المعارضة، والتي تضمّنت في بنودها آنذاك منح عفو عام وشامل لأبناء ريف حمص الشمالي، وإعادتهم للخدمة في حال سلموا أنفسهم بموجب التسوية.

حُكم مؤبدا ولم يُسمح له بالدفاع عن نفسه

وبحسب ما أفاد محمود. أ والد أحد المنشقين عن قوات الأسد لصحيفة الأيام السورية فقد تمكن من الحصول على (كرت زيارة) لابنه في سجن صيدنايا، وتمكن من رؤيته لمدة لا تتجاوز الـ 6 دقائق فقط، لكنها وبحسب وصفه كانت كفيلة لمعرفة حجم التعذيب الذي تعرض له ابنه في أروقة أفرع المخابرات، وذلك من خلال تغير ملامحه بالكامل، وكذلك جسمه الذي بات هزيلاً بشكل كبير، مضيفاً: أحمد الله أني لم أقم باصطحاب والدته معي حتى لا تراه على هذه الحال.

في (الضبط المرفق) أصابه بالذهول بسبب التهم التي نُسبت إليه من قبل المحققين في الأفرع، وبحسب المعلومات التي حصل عليها (محاميه الخاص) فإن الشاب خضع لمحكمة ميدانية (غيابية) لم يحضر منها أي جلسة للدفاع عن نفسه أمام القضاء الميداني الذي أصّدر بدوره حكم السجن المؤبد بحقه بجرم (ارتكاب أعمال إرهابية ما أفضى لمقتل عدد من جنود الجيش السوري)

محامين مجندين لخدمة القضاة وتلقي الرشاوي

في سياق متصل قال المحامي حسن عباس خلال اتصال هاتفي مع الأيام السورية بأن قضاة التحقيق، وقضاة الجنايات في المحاكم العسكرية، والميدانية، ومحاكم الإرهاب باتت لديهم تسعيرة واضحة لكل جرم يتم نسبه للموقوفين في الأفرع الأمنية قبل أن يتم عرضهم على المحكمة.

وأشار (عباس) إلى أن أمر “الرشوة” لم يعد سراً بالخفاء، بل بات لكل قاض مفتاح خاص به يتمثل إما بالكاتب الذي يعمل ضمن مكتبه، أو حتى من خلال المحامين الذين برزوا بشكل واضح خلال الفترة الماضية.

ذوي المعتقلين باعوا منازلهم للعمل على إخراجهم من صيدنايا

إلى ذلك قالت مصادر أهلية من محافظة حمص بأن رؤساء الأفرع المخابراتية في نظام الأسد وجدت في هذه المرحلة بيئة خصبة للعمل على ابتزاز أهالي الموقوفين من خلال ادعاءهم بقدرتهم على إخراج أبناءهم من سجن صيدنايا (بموجب كفالة مالية) وتمكنوا على إثرها من حصد عشرات الملايين من ذوي المعتقلين الذين قاموا ببيع منازلهم، أو أراضيهم الزراعية لسداد المبلغ المطلوب دون إحراز أي تقدم يذكر، في ظل تخوف الأهالي من مواجهة رؤساء الأفرع خشية تعرض أبنائهم لتهم إضافية.

وتجدر الإشارة إلى أن نحو 270 شخص من المنشقين عن قوات الأسد فقد الاتصال معهم بعد ما قاموا بتسليم أنفسهم لفرع الأمن العسكري في حمص، ولم تنجح مساعي وجهاء الريف الشمالي بالتوصل إلى قرار يفضي بالإفراج عنهم على مدار العامين الماضيين.

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.