المعلومات الأخلاقية وصناعة السلام

عندما يذهب الصحفيون إلى الحرب* (5/5)

قد تشكل وسائل الإعلام القناة الرئيسية للتواصل من أجل كل الأطراف في النزاع. كلما قللت وسائل الإعلام من أساليب البروبوغاندا، وكلما جعلت من نفسها آلية تساعد الجماعات المتنازعة على التحدث مع بعضها البعض، كلما ساهمت في خلق جسرٍ من أجل الحوار.

آيدان وايت**

ترجمة ميثاق شرف للإعلاميين السوريين

طوّرت كل المجتمعات تقريباً طرقاً لحل النزاعات من دون عنف. وفي أي نزاع كان، وخصوصاً النزاعات ضمن الجماعات داخل البلد الواحد أو عبر الحدود فإن القتال لن يتوقف من دون بلوغ شروط معينة.

الشرط الأول؛ هو الحاجة للحوار. فالأطراف المتحاربة يجب أن تجد طريقة لتتكلم مع بعضها البعض. الصحافة ممكن أن تكون مصدر للمساعدة هنا عن طريق ضمان أن الإعلام يقدم أخباراً دقيقة ومحايدة يمكن الاعتماد عليها والثقة بها من كل الأطراف.

وهكذا قد تشكل وسائل الإعلام القناة الرئيسية للتواصل من أجل كل الأطراف في النزاع. كلما قللت وسائل الإعلام من أساليب البروبوغاندا، وكلما جعلت من نفسها آلية تساعد الجماعات المتنازعة على التحدث مع بعضها البعض، كلما ساهمت في خلق جسرٍ من أجل الحوار.

وبإمكان الصحافة أن تضطلع بهذا الدور إذا التزمت بالقواعد التالية:

  1. احترام قواعد الدقة والموضوعية عن طريق نقل سرديات كل أطراف النزاع لكي تساعد في الأثناء بتوعية الأطراف بالمصاعب والعقبات التي تتوجب هزيمتها.
  2. تقديم قصص إخبارية شاملة والسعي لتضمين أصوات كل الأطراف فيها. فاستكشاف الواقع الاجتماعي لحياة الآخرين يساعد في الوصول لفهم راقٍ من شأنه أن يمهّد الطريق لإيجاد سبل معقولة لحل النزاع.
  3. تجنب الصور النمطية التي تعزز الجهل، والتحامل والخوف. وفوق كل ذلك، يقوم الصحفي الأخلاقي بإبراز الجوهر الإنساني في أثناء النزاع من خلال استخدام أسماء وصور حقيقية للوجوه، والتحدث مع ضحايا الحرب من كل الأطراف، والسماح للناس بإبداء حزنهم وغضبهم في أثناء المقابلة، والتركيز على المأساة الإنسانية التي تعيشها كل الجماعات المتأثرة بالنزاع.
  4. طرح أسئلة صعبة والسعي لأجل الحصول على شرحٍ للمعاني الحقيقية للتصريحات الملتبسة للقادة السياسيين؛ الذين قد يطرحون آراءً مستفزة ومثيرة للجدل ويقصد منها إثارة الأحقاد وخطابات الكراهية.
  5. تقديم النزاع في إطار يسمح بتدوير زوايا التغطية الخبرية بما يسمح لكل الأطراف لأن تقول رأيها. من شأن الصحافة الجيدة أن تقدم رؤىً جديدة بل وأفق للمفاوضات. وليس من شأن الصحافة أن تتدخل لصالح هذا الطرف أو ذاك، فالنظر لسردية الحدث من وجهة نظر مختلفة ممكن أن يلهم طريقة جديدة في التفكير وممكن أن يساعد في البحث عن حلول.
  6. الانتباه في استخدام الكلمات والصور يعتبر هذا الأمر مهماً في الأوقات العادية، أما في أوقات النزاعات عندما تكون حياة الناس على المحك، فالأمر يغدو في منتهى الخطورة حيث لا ينبغي بحالٍ من الأحوال استخدام لغة غير متسامحة، أو كلمات غير منضبطة، أو استخدام صور لمجرد مقدرتها على إحداث الصدمة. علينا تجنّب الأفخاخ التي ينصبها لنا أبواق الدعاية، فنتحقق من المعلومات، ونتذكر أن ما ننشره له تأثير وممكن أن يستخدم لأغراض تدميرية وخصوصاً إذا كان محرِّضاً للخوف والعنف.

 

(*)المقال هو جزء من كتاب (تغطية النزاعات في عصر الهواتف الذكية) الصادر عام 2016 والمنشور على موقع شبكة الصحافة الأخلاقية.

(**) آيدان وايت

المدير السابق لشبكة الصحافة الأخلاقية EJN. عمل كصحفي بالعديد من الصحف البريطانية، بما في ذلك Birmingham Evening Mail و The Financial Times و The Guardian، قبل أن يتولى منصب الأمين العام للاتحاد الدولي للصحفيين من سنة 1987 إلى سنة 2011. ثم أسس في عام 2012 شبكة الصحافة الأخلاقية. وقد كتب على نطاق واسع عن قضايا حقوق الإنسان وأخلاقيات الصحافة.

 

تم النشر بالتنسيق مع موقع ميثاق “شرف” للإعلامين السوريين.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.