المعلمون السوريون في تركيا.. دوامة الفصل من اليونيسف

أطلق المعلمون السوريون فور تلقيهم لهذه الرسائل، حملة عبر وسائل التواصل الاجتماعي لطرح قضيتهم، والتي قد تنتهي بترك آلاف العائلات السورية، دون دخل في ظل ظروف وباء كورونا وارتفاع نسب التضخم والأسعار، قلة فرص العمل.

الأيام السورية؛ خالد المحمد

في خطوة متوقعة ومرتقبة، تلقى المعلمون السوريون في تركيا يوم الخميس 1 تموز/ يوليو 2021، رسالة نصية عبر تطبيق واتس اب من مدرائهم في المدارس التركية، تطلب منهم عدم الدوام حتى إشعار آخر، وبأنهم سيقبضون آخر منحتين ماليتين إضافة إلى مساعدة كورونا /2000/ ليرة تركية.

وهو ما كان تحققاً لكثير من التسريبات والشائعات حول إنهاء عمل المعلمين السوريين مع التربية التركية، والبالغ عددهم ما يقارب /12/ ألف بصفة متطوع، والذين ترعاهم منظمة اليونيسف الأممية منذ ستة أعوام مضت.

مقدمات ونتائج

كانت النتائج التي وصلت إليها حال المعلمين السوريين، قد بدأت بمقدمات منذ أكثر من عام، عندما تم رفض طلب زيادة المنحة الشهرية وبقيت /2020/ليرة تركية فقط، وهي أقل بنسبة كبيرة عن الحد الأدنى للأجور في تركيا.

ثم تبعتها في منتصف العام الدراسي الحالي الطلب من المدراء الأتراك، رفع قوائم بالمعلمين السوريين المتطوعين الحاملين للشهادات الجامعية ومستوى لغة تركية /A2/ وأعلى، مع التلميح إلى عدم تجديد عمل المعلمين من حملة الشهادة الثانوية والمعاهد المتوسطة، وهنا بدأت الدوامة الكبيرة لموضوع الفصل.

احتمالات

مع وصول الرسالة الأخيرة من المدراء الأتراك، وعدم وجود قرار رسمي واضح، انتهت الأمور إلى وضع المعلمين أمام ثلاث احتمالات:

-فصل المعلمين كاملاً وإنهاء مهمتهم مع اليونيسف وهو الاحتمال الأضعف، بحسب مجريات القرارات وتصريحات بعض مسؤولين التربية التركية.

-فصل نسبة من المعلمين السوريين قد تصل إلى النصف وإبقاء الباقي ضمن مشروع جديد وهو ما ألمح إليه المسؤولين الأتراك.

-إبقاء المعلمين السوريين كاملاً ضمن خطة جديدة مع اليونيسف، قد يكون الهلال الأحمر التركي طرفاً فيها.

تشاؤم وتساؤل

يميل حالياً معظم المعلمين السوريين إلى الاحتمال الأول، وهو أنهم وقعوا ضحية الفصل التعسفي الكامل، رغم تأكيدات مدراء المدارس، بأنه لا يوجد أي ذكر للفصل النهائي، في قرارات أو أحاديث الوزارة مع اليونيسف، وأن ما سيجري ربما إعادة هيكلة أو بدء مشروع جديد، فد تتضح ملامحه بداية العام الدراسي القادم.

وأن الفصل قد يلحق نسبة من المعلمين المتطوعين غير الحاملين للشهادة الجامعية.

ويؤكد ذلك أن اليونيسف وعبر أشهر طويلة رفضت في مناقشاتها مع وزارة التربية التركية ضغوطات كبيرة من الوزارة لفصل نسبة من المعلمين السوريين، ووصل الأمر لطريق مسدود وفض البروتوكول القائم بينهما… فما الداعي لقيام اليونيسف للفصل الآن؟

حملة إعلامية ومناشدات

أطلق المعلمون السوريون فور تلقيهم لهذه الرسائل، حملة عبر وسائل التواصل الاجتماعي لطرح قضيتهم، والتي قد تنتهي بترك آلاف العائلات السورية، دون دخل في ظل ظروف وباء كورونا وارتفاع نسب التضخم والأسعار، قلة فرص العمل، ولقيت الحملة مساندة الكثير من الإعلاميين والمواقع الإعلامية، وطرح المعلمون عربضة الكترونية عبر موقع آفاز، لجمع تواقيع ضد قرار الفصل في حال وقوعه.

وألقى العديد من الناشطين المسؤولية على مزوري الشهادات، والذين دخلوا بأعداد كبيرة كمعلمين إلى المدارس السورية والتركية، وهم لا يحملون في معظمهم شهادة إعدادية، مما أساء لسمعة المعلم السوري، وعرّض آلاف المعلمين النظاميين للفصل والإقصاء.

برسم اليونيسف

عبر طول السنوات الماضية، اشتكى المعلمون السوريون في تركيا، من استهتار التربية التركية واليونيسف بهم، وعدم دعم واعتماد جهة تكون مرجعية ارتباط لهم، عدا عن عشوائية قراراتهم وغموضها، وعدم تبليغها للمعلمين السوريين إلا عبر التواصل الاجتماعي، والغموض والتكتم في مستقبل مصيرهم خلال هذه السنوات، وعدم معاملتهم بشفافية وجدية، وهو ما يحصل اليوم حيث ترفض اليونيسف تبيان وضع المعلمين السوريين بشكل واضح وصريح لهم، وتكتفي بالقرارات الأنية الغامضة، وهو ما يعد حقاً للإنسان والمعلم السوري، أن يعرف مصير مستقبله القريب، خصوصاً في ظل الظروف الاقتصادية الحالية الصعبة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.