المعلمون السوريون في تركيا… بين نعمة ونقمة التطوع

النقطة الأقسى في مظلومية المعلمين والتي تتجاوز في ثقلها قلة الراتب، هي موضوع غموض المستقبل وعدم تبيان وضعهم الوظيفي المستقبلي، فالمعلم السوري يعيش حالة أنه في أي شهر يمكن الاستغناء عنه وقطع مصدر رزقه.

الأيام السورية؛ خالد المحمد

لم يكن انتشار جائحة كورونا ذا ظل ثقيل كثيراً على المعلمين السوريين المتطوعين في تركيا، مع كثرة ما تراكم عليهم من تجارب وهموم، كغيرهم من اللاجئين في تركيا وغيرها من بقاع العالم.

لكنّ حالة الكساد والغلاء التي رافقت هذه الجائحة؛ زادت من ثقل الضائقة المادية التي يعانيها أغلبهم، والتي تتربع على رأس الهموم التي يعايشها المعلم السوري في تركيا.

منحة إنسانية لا تكاد تكفي مستلزمات الحياة

يقبض المعلم السوري في تركيا (2020) ليرة تركية شهرياً، وهي منحة إنسانية من منظمة اليونيسيف وهي لا تكاد تكفي مستلزمات حياته الرئيسية من آجار منزل وفواتير، خصوصاً مع ارتفاع مستوى المعيشة في بعض المدن، واستمرار انخفاض قيمة الليرة التركية، وتزايد معدل التضخم، وعدم تمكنهم من العمل في عمل ثان، بسبب ارتباطهم بالدوام المدرسي يومياً.

غياب أي جهة تمثيلية

مع غياب أي جهة تمثيلية للمعلم السوري أمام وزارة التربية التركية أو منظمة اليونيسيف في متابعة قضاياهم أو المطالبة بحقوقهم، فعدد من المعلمين في السنوات الماضية تعرضوا للفصل من عملهم التطوعي، دون أن يجدوا أي جهة يلجؤون إليها في مظلوميتهم.

حالة الكساد والغلاء التي رافقت هذه الجائحة؛ زادت من ثقل الضائقة المادية التي يعانيها أغلبهم، والتي تتربع على رأس الهموم التي يعايشها المعلم السوري في تركيا.

غموض المستقبل

النقطة الأقسى في مظلومية المعلمين والتي تتجاوز في ثقلها قلة الراتب، هي موضوع غموض المستقبل وعدم تبيان وضعهم الوظيفي المستقبلي، فالمعلم السوري يعيش حالة أنه في أي شهر يمكن الاستغناء عنه وقطع مصدر رزقه.

متطوع لا موظف؟

مع الإصرار على إلصاق صفة “تطوعي” على عملهم و”متطوع” على وجودهم في المدارس التركية، هذا التطوع على غير عادة العمل التطوعي المتعارف عليها، عمل تطوعي يلتزم فيه المتطوع بالدوام بشكل يومي، عدا عن تعرضه للتنمر والتعامل باستعلاء من قبل المدرسين والإداريين الأتراك، ومطالبتهم بالالتزام بالدوام دون إجازات رسمية أو حقوق بجدول إجازات محددة، والطلب أحياناً منهم بأعمال غير لائقة كما حدث في بعض المدارس والولايات حين طُلب من المعلمين السوريين، حمل أثاث وأغراض، أو الحراسة أو القيام بأعمال التنظيف، رغم أن مهامهم المحددة من التربية التركية هي المناوبات أثناء الاستراحات الطلابية والتواصل مع أولياء أمورهم وغيرها من المهام المتعلقة بالإشراف على الطلاب السوريين.

صفة المتطوع بات يعدها أغلب المعلمين السوريين تهمة وكرت أحمر في وجههم، عند كل مطالبة أو حديث عن حقوقهم أو ما يجب أن يكونوا عليه.

فعند المطالبة بمساواتهم مع نظرائهم الأتراك الذين شاركوهم في موضوع الطلاب السوريين وتوظفوا ضمن هذا المشروع: يُقال أنتم متطوعون أما هم فموظفون.

عند المطالبة بمساواة المعلمين السوريين مع نظرائهم الأتراك الذين شاركوهم في موضوع الطلاب السوريين وتوظفوا ضمن هذا المشروع: يُقال أنتم متطوعون أما هم فموظفون.

وعند طرح زيادة الراتب أو اعتماد ضمان اجتماعي وصحي لهم، يُرد بأنكم متطوعون ولستم موظفين نظاميين، حتى يشملكم موضوع الحد الأصغري للراتب أو الضمان الاجتماعي أو الصحي، في الوقت الذي يُطالب ويُلزم المعلم المتطوع بالدوام بشكل يومي حتى أيام العطلة الصيفية، التي يعطل فيها المعلم التركي الموظف صاحب الراتب العالي، في حين يجبر المعلم السوري اللاجئ المتطوع بالدوام أو سيُفصل من عمله.

الحصول على الجنسية التركية

هذا في الوقت الذي بات أكثر من نصف المعلمين السوريين يحملون الجنسية التركية، والذين تفاءلوا بتغيير صفة المتطوع عنهم، كونهم أصبحوا مواطنين أتراك، لكن ذلك لم يغير شيئاً من وضعهم، ولم يحصلوا على ضمان اجتماعي حتى، والشيء الوحيد الذي تغير بعد حصولهم على الجنسية التركية، هو إيقاف مساعدة الهلال الأحمر دون بديل عنها، والتي كانت يشكل سنداً مادياً لهم إلى جانب منحة اليونيسيف.

منحة اليونيسيف، والتي تبقى مرهونة بالدعم المادي الدولي، وتوافر الميزانية في استمرارها أو زيادتها، والتي بات معظم المعلمين السوريين يتخوفون في ظل انتشار جائحة كورونا وتداعياتها على الاقتصاد العالمي من تأثيرها على وضع وإمكانيات اليونيسيف، وبالتالي استمراراهم بعملهم، مع عدم وجود أي عقد يضمن مصدر رزق /13/ ألف معلم سوري وعائلاتهم.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.