المطلقة الصغيرة.. يوما ما سأقول لم يكن الأمر سهلا لكني فعلتها

بإمكانيات بسيطة ومعنويات عالية نستمر في عملنا التطوعي، وتمكن فريقنا من منع حالات زواج قاصرات، وتمكنا من إقناع أغلب الأرامل الصغيرات من العودة إلى دراستهن، أو تعليم بعضهن مهناً مختلفة.

الأيام السورية؛ علياء الأمل

معاً نحو تمكين المرأة، وتغيير الصورة النمطية عنها في الإعلام M4W

أخلد إلى ذاتي لأبحر في أحزاني، لا أريد البوح بما يختلجني من ألم، حتى لا أظهر ضعيفة أمام أحد، بهذه الكلمات تحدثت المطلقة الصغيرة رؤى عن قصة معاناتها التي حولتها إلى شابة قوية ومتمكنة، تضع خطواتها في الطريق الصحيح، حسب قولها.

نضالها لنيل حريتها

رؤى؛ سيدة سورية عمرها الآن عشرون عاما، تروي لنا حكاية نضالها ضد اليأس والاستسلام وكسرها للصورة النمطية المعتادة للمرأة، رفضت أن تبدو كشابة ضعيفة وهشة أمام قساوة الحياة وظروفها الصعبة، وسعت بكل جهدها ساعية نحو تحقيق حلمها في متابعة دراستها بعد انقطاع دام لعامين حسب قولها.

تقول؛ تمثّلت قول شكسبير في تحدٍّ أقدمت عليه: “يوما ما سأقول، لم يكن الأمر سهلا لكني فعلتها” من طلب الطلاق والعودة لحياة وجدت فيها كرامتي.

أصل الحكاية

حكايتي باختصار؛ تزوجت صغيرة دون إرادة مني، كان عمري ١٥ عشر عاما، من ابن عم والدي البالغ من العمر ٢٠ عاما، لم يكن متعلما، ولا يملك مهنة خاصة، كان مدللا وظروفه المادية جيدة، بمعنى أن أهله سيصرفون عليه وعلى أسرته.

رفضت الأمر وتذمرت كثيرا، وبكيت وتوسلت لأهلي وأنا رافضة هذا الزواج؛ باعتباري تفوقت في شهادة التعليم الأساسي، وأردت متابعة التحصيل العلمي لأن طموحي كان كبيراً، ولكن سوء قرار الأهل حطم حلمي، وتناوبت أمي وأبي على مقولة: “نحنا بنعرف مصلحتك أكثر منك برضانا عليك وسيكون شرط قبول الزواج إكمال دراستك عنده”.

تحت وطأة ضغط والدي الذي خُدع بأقاربه، وضغط أمي قبلت الزواج مكرهة، لم أحبه ولو للحظة وخاصة أن فترة الخطوبة كانت قصيرة جدا أسبوعين فقط، كان فظا ودمه ثقيل ويغار كثيرا لدرجة أنه طلب مني ألا أجالس أحدا وكأنني دميته الخاصة، وعندما اشتكيت لأهلي فاجأني أبي بالقول: من حقه يغار عليك.

زواج خاطئ

تم الأمر وتزوجت، لكني لم أتقبله أبدا وازدادت الخلافات كثيرا بعد الزواج الذي لم يستمر إلا عاما واحداً وخاصة، أنه خالف شرط الزواج وهو إتمام تعليمي عنده، لكن للأسف كنت حاملا، عدت إلى دار أهلي أجر ذيول الانكسار والخيبة، وأنا حامل في الشهر الرابع، وكانت ولادتي عند أهلي…

بعد طلاقي، علم الأهل هول قرارهم، وأرادوا مساعدتي من جديد، فأخذت أمي على عاتقها مساعدتي في تربية ابني، وبدأت أنا برسم مستقبلي بخطوات ثابتة بعد أن أمدني والدي بجرعة أمل معتذرا على تسرعه بقراره.

عودة الأمل من جديد

بداية؛ عدت إلى المدرسة وأنا في السابعة عشرة من عمري ودرست في الصف العاشر ثم الحادي عشر ثم البكالوريا العلمي، وأنا أقضي وقتي بين رعاية طفلي ودراستي وحضور دورات تعليمية تزيد من فرصة تحصيل علامات أفضل.

نجحت في الشهادة الثانوية بعلامات متفوقة، وسجلت في الجامعة قسم الإرشاد النفسي؛ رغم أن علاماتي تهيئ لي دخول قسم الصيدلة، ولكن وانطلاقا من معاناتي أخذت على عاتقي العمل في مجال التوعية المجتمعية، ومجال حماية المرأة من خلال زيارات ميدانية تطوعية.

أعمال تطوعية

أنا الآن سنة ثانية إرشاد وعلم نفس، ورغم توقف الجامعات في إدلب بسبب الأحداث الأخيرة واستمرار المعارك، إلى أن عملي التطوعي لم يتوقف.

فقد كوّنت مجموعة من الشباب والفتيات ممن يدرسون معنا في نفس القسم، ونقوم بزيارات ميدانية للمخيمات وبعض البيوت لتقديم الدعم النفسي للأرامل والمطلقات، إضافة لإقامة ندوات توعية بعد قيامنا بطبع نشرات ورقية نشرح فيها طبيعة عملنا، ونوزعها في المكان الذي نستهدفه.

بإمكانيات بسيطة ومعنويات عالية نستمر في عملنا التطوعي الذي ذاع صيته، وتمكن فريقنا من منع حالات زواج قاصرات، وتمكنا من إقناع أغلب الأرامل الصغيرات من العودة إلى دراستهن، أو تعليم بعضهن مهناً مختلفة بالتعاون مع معلمة حبكة وتطريز حتى يكن منتجات ولسن مستهلكات فقط.

سبيل النجاح

الآن؛ بعد مضي ثلاث سنوات على طلاقي علمت أن الإرادة والتصميم هما سبيل النجاح، وأتمنى من كل الفتيات أن يدافعن عن وجهة نظرهن بقوة، فليس كل ما يفرض عليهن هو صحيح، حتى ولو من أقرب الناس إليهن…

من المؤكد أن الأهل بحبون أولادهم، لكن هذه المحبة أحيانا تسير في غير طريقها، لذا علينا التحلي بالشجاعة الكافية لرفض ما يملى علينا.

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.