المطبات الهوائية لا سند لها…عابرة…كذلك الإرهاب -د. سماح هدايا

دم منخور بالصدأ عمره من عمر البشر…افتراس القطيع للقطيع بشرعية القتل
قشرة فقط هي التي تفصل بين الإرهاب والثورة .. والإرهاب خناجره كثيرة. يتقن التلوّن بكل الألوان العقائدية والسياسية، ويتخفّى بعديد الأطرزة. لكنّه، دائما يغري، فقط، الضعفاء في عقولهم وضمائرهم. ويجذب الجاهلين. ولايدرك عرابو الإرهاب أن ما يطلقونه في براري التوحش المسعور، سيخبىء، حتما، في سمّه موتهم…

الإرهاب في سوريا أسسه الطغاة وجذروه ببغيهم، وبفعل فوضى الثورة وتحكّم إرهابي العالم بالخارطة السوريّة السياسية، انتشر في سوريا كالقطعان المفترسة..وصار الإنسان أينما ينظر تتعقبه المأساة وتطارده الجريمة، وتتسع في عينيه ووعيه فضائح الضمير وتوحش البشرية. وقد يأتي يوم لا تبقى فيه قطعة أمن ومحبة يلوذ بها الإنسان؛ كأنما الشرور والخطايا انطلقت من مخبأها المظلم البارد إلى ربيع حار جديد، في غير أوانه، فراحت تبحث محمومة عن فرائسها وضحاياها…
فأي أمن سيبقى وسط المخاطر؟ وأي حب سيقوى على التجوّل في الخصب وتحت أقدامه.. تترصّد الأفاعي سيره؟.
كثير الأفاعي تلدغ ببغض شديد وتسكب سمها في الجسد المنهوش…وسمومها قاتلة… ..وعندها لا يصمد المريض…ولا من تصدمه الحقيقة؛ فيسقط منهارا خائر القوى. .. و قد يفشل في النجاة من هرب خائفا، فسسقط متخبطا على غير هدى ورشاد…

في المخاطر، يصمد، فقط، منيع الروح الجسد، ويصمد من يصرّ على النجاة ويتحكّم بنهاويه؛ فيحث وهنه بعزيمة وإرادة لمقاومة الموت متجها إلى أقرب حكيم. ويصمد من يحمل قلبه مشعل شجاعة ليحارب الأفاعي ويتغلب عليها بحنكته وبسالته. ويصمد من يتقي بحكمة عقله مكر الأفاعي وتربص الثعابين، فيخترع الحلول التي تسد المنافذ والطرق أمام زحف الأفاعي….
الخيار الواحد الحتمي بيد الإنسان هو المقاومة…فإما الحياة أو الموت.

لكنّ الوجود أوسع من إدراكنا وأكبر من قوارير تحبسه..هو في وعي ذواتنا التي ترى وبصائنا التي تفكر..غير قابل للتحوير ولا يمكن أن تخنقه قبضة الطغاة والمتألهين المتسلطين …استحقاق إنسايتنا يكمن ويسمة في أن نقاتل للحفاظ على حق بصائرنا الحرّة في إبصار الوجود وحق إراداتنا في معايشته بالحق، من دون أنانية وبغي
بالبصيرة وحدس إنسانيتنا الحرّة لا أحد بقادر على تخليصنا من النظر إلى الآفاق…..ولن يتمكّن الإرهاب من هزيمتنا.

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.