المصلحة العامَّة_منفعة الناس المشتركة الصالحة لوقتهم

بقلم: فيض الله الخزنوي

لم يترك النبيّ سليمان مكاناّ في أرضه دون أن يتفقده ، كان يجوس مع جنوده لكي تهبَّ فيه عاصفةً ريح الخير الذي أحبه عن ذكر الله ، ففي ما يقص علينا الوحي عن ربنا الكريم من حكمه دروس عظيمة في التربية و التعليم ، يجدر بالذكر من بينها الدرس الذي يعطيه النمل للبشر بما يوحى إلى سليمان عندما يأتي بجنوده على واديهم ، إنه إظهار إحترام النمل للمصلحة العامة المحسوب بلا شك من ذكر الله ، لأن الإنسان الذي يطمئن قلبه بذكر الله (التسبيح و التكبير كما جرت العادة مثلاً) هو نفسه لا يطمئن قلبه في مكان يخلو من إحترام المصلحة العامة ؛ لأنها هي أساس تحقيق الأمن الذي لا بد منه لولادة و نمو كل خير، فهي كل ما يفيد جميع الناس محققاً زيادة المنفعة المشتركة بينهم كلهم ، و يوجزها بيان الوحي في عشر وصايا :
أولاً :_ المساهمة في كل ما ينفي و يلغي العبادة لغير الله ؛ لأنها تؤدي إلى إنتفاع الناس من المساواة ، و هي التي تجعل الله رقيباً على معاملة الناس بعضهم مع بعض ؛ فتقيم بناء المصلحة العامّة شامخاً ، فلا يجوز إسناد الخلق إلى غير الله لكي لاينقص الخوف من عقاب الله و لا الرجاء في ثوابه ، و لا بدَّ من التفكر في آياته لمعرفة صفاته التي تيسر سماع كلامه و الإجتماع في أمنه و سلامه ، و تبعد هدر الوقت في اللعو وفي الوهم .
ثانياً: _ المساهمة في كل ما يؤدي إلى التحديث ببر الوالدين كالسعي للتحرر من قيودهما التقليدية بخدمتهما على أحدث التقنيات ، إنه ملاحقة و ملازمة روح العصر ، لا بد من التحرر من الماضي للإستفادة التامة من الحاضر ، و الإستعداد الجيد للمستقبل .
ثالثاً :_ المشاركة في كل ما يحض على حسن تربية الأولاد ؛ إنَّها تفتح أبواب الترقي إلى رضوان الله ، فلا بدَّ من تعليمهم بكل الوسائل كفتح المدارس ، و دور الثقافة ، و التوجيه المدني ، والجامعات …
رابعاً: _ التعاون على كل ما يحفظ البيئة من التلوث ، كتجنب النفايات السامة و خاصة التي تنفثها المصانع ، و وسائط النقل المختلفة ، و كذلك تجنب إبادة الكائنات الحية التي تحافظ على توازن البيئة في الوضع المفيد ، و لا بد من التنظيف المستمر في كل مجالات الحياة لمنع القذارات و تراكماتها و خاصة كالإسراع في إزالة القمامات .
خامساً : _ الإسهام في كل ما يعيق شيوع الفواحش في الناس كتيسير شروط النكاح ، و تسهيل ارتباط الذكور بالإناث بالنحو الفطري الذي يرضاه الله .
سادساً:_  التأييد لكل ما يمنع قتل النفس التي حرم الله إلا بالحق كالسعي لتطبيق عدالة الله بين الناس بالمساواة .
سابعاً :_ التواصي لتأسيس كل ما يحمي اليتامى ، اي الَّذين لا وليَّ لهم ولا نصير ، من الظلم كحفظ أموالهم في مؤسسات أمينةٍ إلى أن يبلغوا أشدهم .
ثامناً :_  الجهاد من أجل كل ما يبعد الغش من الكيل و الميزان كبناء جمعيات رقابة البيع ، و وضع القوانين و العقوبات الصارمة لحماية حقوق الربح بين المتعاملين بالتجارة .
تاسعاً :_ السعي لتوفير كل ما يحرم تززيف الحقائق كالكذب و شهادة الزور .
عاشراً : _ تحقيق كل ما يدعو إلى الوفاء بعهد الله المتمثل في اجتنب الجهل .
و هذه كلها أركان الدِّين العالمي الذي ندعو إليه ، تشرح صدور الملتزمين به ، و هي تقوم على معرفة الله و ذكره الذي يزول به الظلم ؛ فتطمئن القلوب :

” أَفَمَن شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ ؛ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِّن رَّبِّهِ ، فَوَيْلٌ لِّلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُم مِّن ذِكْرِ اللَّهِ ، أُوْلَئِكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ ” فالذين يتلفون و لو زهرة في حديقة عامة ، أو يرمون على الطريق و لو قشرة فاكهة ، أو يقذفون من أعلى الدور و لو بذرة ، و لا يبالون بإمكان سقوطها على رؤوس الناس ، و حتى الذين يحطمون مسكن نملة في واديها ، هم ينكبون عن الصراط المستقيم ، و يضلون ضلالاً ينزع منهم إيمانهم بالآخرة إن لم يرجعوا إلى ذكر الله بإحترام المصلحة العامَّة على نور من ربهم.

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.