المشهد السوري: تقدم عسكري وتراجع سياسي

من صحيفة الحياة اخترنا لكم اليوم مقال للكاتب اكرم البني
اهم النقاط التي اوردها الكاتب في مقاله

قبل أن يهدأ غبار المعارك التي أحرزت فيها جماعات المعارضة المسلحة تقدماً في شمال سورية وجنوبها، ارتفعت أصوات تطالب بتسعير الحرب وبعدم تفويت فرصة تحقيق حسم عسكري سريع على نظام يتهالك ولا يحتاج سوى إلى ضربة كتف حتى ينهار!
هذا ما يفسر تمنع أطراف من المعارضة السياسية عن المشاركة في مشاورات جنيف التي دعا إليها ديمستورا، وارتفاع حرارة المطالبة باستجرار سلاح نوعي وفرض حظر جوي ومناطق آمنة، ثم التشجيع على توجيه المعركة صوب مدن الساحل السوري لإنزال ضربات قاصمة بالنفوذ السلطوي هناك
لا نعرف إذا كان هؤلاء يدركون قبل أن يروجوا للخيار العسكري، بأن من حق الناس عليهم، تقديم اعتذار عن تشجيعهم سابقاً لاندفاعات هجومية مسلحة في غير منطقة، سعرت العنف وخلفت خراباً وضحاياً ومهجرين من دون تحصيل نتائج سياسية تذكر، وتالياً عن أوهام دأبوا على إشاعتها حول سرعة تفكك السلطة وانهيار مؤسساتها.
صحيح أن النظام يعاني اليوم إنهاكاً اقتصادياً وتشتتاً لقواه وقواته، لكن هؤلاء هم من كانوا يؤكدون بأنه ليس على استعداد للتخلي عن السلطة حتى لو تخلى عن أجزاء مهمة من الوطن، وبأن ثمة خطوطاً حمراً ترسمها المصالح الإقليمية والدولية لا يمكن للنظام أو للمعارضة تجاوزها.
يخطئ ويدمر مشروع التغيير الديموقراطي من يريد احتكار التضحيات الشعبية وتوظيفها بما يخدم أجندته الخاصة، وهو يعرف أن الشهداء والمعذبين ليسوا ملكاً لأحد بل مواطنون سوريون يرجون بغالبيتهم العدالة والمساواة، وأيضاً من يسعى لجرف الصراع صوب أبعاد مذهبية مستهتراً بالشروخ العميقة والتشوهات البنيوية التي يحدثها.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.