المسلسلات التركية التاريخية… مزيج الدراما بالسياسة

لعل أكثر المستهدفين بهذه الأعمال هم الشعوب العربية، رغم إغفال ذكرهم ضمن طيات هذه المسلسلات، وعدم ذكر أي دور تاريخي للعناصر الإسلامية الأخرى لاسيما الكردية والعربية والتركيز فقط على العنصر التركي ” كبطل ومغير للتاريخ”.

الأيام السورية؛ خالد المحمد

وصفها الكثيرون بالقوة الناعمة للسياسة التركية، وتم ربطها بصعود الدور السياسي لتركيا في المنطقة… الدراما التركية عموماً والمسلسلات التاريخية خصوصاً، والتي باتت اليوم تحتل الشاشات العالمية، وتُعرض بأكثر من 80 دولة حول العالم، وترجمت إلى مختلف اللغات العالمية، واحتلت النصيب الأكبر من شاشات العالم العربي ودول البلقان والدول الإسلامية، ومؤخراً باتت جزءاً من الشاشة الصغيرة لدول أمريكا اللاتينية.

تُركز المسلسلات التاريخية التركية على التاريخ العثماني، وتهدف بطريقة مباشرة أو غير مباشرة لمصالحة الشعب التركي مع ماضيه العثماني، بعد إلصاق فكرة الظلامية والرجعية على هذه المرحلة الطويلة من تاريخ الأناضول والمنطقة، إبان قيام الجمهورية التركية على يد مصطفى كمال أتاتورك وإلغاء الخلافة الإسلامية.

وتبرز هنا الكثير من المسلسلات وعلى رأسها مسلسل قيامة أرطغرل، ومسلسل عاصمة عبد الحميد، ومسلسل كوت العمارة، ومسلسل محمد الفاتح، ومسلسل المؤسس عثمان، ومسلسل الأسد الباسل، ومسلسل نهضة السلاجقة العظمى … ومعظم هذه المسلسلات حققت أرقام مشاهدات لم يسبق تسجيلها.

وركزت هذه الأعمال على استحضار رموز الدولة العثمانية وقبلها السلجوقية، ضمن هالة من الفروسية والشجاعة الأسطورية، والاستطراد في سبيل ذلك في قصص درامية وفنتازيا ليس لها أساس تاريخي، يضاف إلى ذلك إبراز قيم الإسلام ومحبة الدين.

ولعل أكثر المستهدفين بهذه الأعمال هم الشعوب العربية، رغم إغفال ذكرهم ضمن طيات هذه المسلسلات، وعدم ذكر أي دور تاريخي للعناصر الإسلامية الأخرى لاسيما الكردية والعربية والتركيز فقط على العنصر التركي ” كبطل ومغير للتاريخ”.

ولم تخفِ الدولة التركية اهتمامها بهذه الأعمال، الذي تجلى بدعمها اللوجستي والمعنوي لها، وإنتاج التلفزيون الرسمي (TRT) لأهم هذه الأعمال، عدا عن زيارة الرئيس رجب طيب أردوغان لموقع تصوير مسلسل قيامة أرطغرل، وكذلك اصطحابه عدداً من ممثلي المسلسل في زيارته الرسمية إلى الكويت منتصف عام 2017.

كما زار الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو موقع تصوير مسلسل قيامة أرطغرل منتصف عام 2018، وتصريحه بأنه يتابع المسلسل بكل متعة، لأنه يخاطب القيم الإنسانية في الشخص.

وكان من اللافت أيضاً دعوة رئيس وزراء باكستان عمر خان الشعب الباكستاني لمتابعة مسلسل قيامة أرطغرل ودعوته التلفزيون الباكستاني الرسمي لعرضه بعد دبلجته للغة الأوردو.

فسلسلة المسلسلات التاريخية التركية حملت في حبكاتها الدرامية ورسائلها الواضحة والمشفرة توجهات الدولة التركية، ورؤيا تركيا الجديدة، وإبراز تركيا وريثة السلطنة العظمى، والتصالح مع الماضي وتصحيح الصورة السوداء لأيام الدولة العثمانية المكرسة في الثقافة العربية والإسلامية.

وعلى الصعيد الداخلي كانت الرؤية أيضاً بمصالحة الشباب التركي بمختلف مكوناته العرقية ومرجعياته الفكرية، مع التراث السياسي والثقافي للإمبراطورية العثمانية ومن قبلها السلجوقية، وخلق رأي عام موافق لفكر التيار المحافظ، وكذلك التركيز المستمر على حكمة وقوة وشجاعة “القائد”، والضرب بيد من حديد على كل المخالفين والخونة للدولة والتصدي للمؤامرات ضدها، وهي تعتبر الخط الرئيسي الذي تسير عليه أحداث وحبكات معظم هذه المسلسلات.

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.