المساواة بين الجنسين سبيل لبناء التماسك الاجتماعي والثقة والمواطنة المسؤولة

في مناطق الحروب وفي كل مكان في العالم، قالت مديرة الوكالة الأممية المعنية بالمساواة بين الجنسين وتمكين المرأة، إن الناس يدعون إلى الإدماج والتمثيل، وهو أحد الأسباب الرئيسية وراء خروج الكثير منهم إلى الشوارع وتنظيم الاحتجاجات ورفع أصواتهم.

الأيام السورية؛ كفاح زعتري

أشار الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، إلى أن “المساواة بين الجنسين هي إحدى الطرق الأكثر ضمانا بالنسبة للحكومات والمؤسسات الدولية في كل مكان، في سبيل بناء التماسك الاجتماعي والثقة، وإلهام الناس ليكونوا مواطنين مسؤولين ومشاركين”.

جاء هذا التصريح خلال الجلسة التي عقدها مجلس الأمن، الخميس 29 تشرين الأول/ أكتوبر 2020، احتفاء بالذكرى العشرين لاتخاذ مجلس الأمن القرار رقم 1325، والذي يعتبر أول قرار بشأن ضرورة مساهمة المرأة في صنع عمليات السلام.

لنبدأ هذا العمل معا، الآن

منذ تبني القرار قبل عقدين من الزمان، خطت النساء خطوات مهمة نحو الإدماج، لكن المساواة بين الجنسين لا تزال بعيدة.

ورسم الأمين العام صورة لهياكل السلطة التي يهيمن عليها الرجال، بما في ذلك حقيقة أن النساء لا يتزعمن سوى سبعة في المائة من دول العالم؛ يتخذ الرجال في الغالب القرارات المتعلقة بالسلم والأمن الدوليين؛ وبينما يتم تمثيل النساء في فرق الوساطة التابعة للأمم المتحدة، بقوله إن النساء “يبقين مستبعدات إلى حد كبير عن الوفود المشاركة في محادثات السلام والمفاوضات”.

وذكر الأمين العام أن المشاركة الهادفة للمرأة في الوساطة “توسع آفاق السلام والاستقرار والتماسك الاجتماعي والتقدم الاقتصادي”، داعيا إلى تبني حلول مبتكرة و”سريعة وحاسمة” لإدراجها في عمليات السلام. وقال، “يجب إدراج المرأة كأولوية منذ البداية”.

وحث جميع الدول على استخدام “نفوذها السياسي وتمويلها ودعمها لتحفيز وتهيئة الظروف الملائمة لتمثيل المرأة على قدم المساواة والمشاركة في محادثات السلام”.

معتبراً أنه بالإضافة إلى معالجة أزمة المناخ وتقليل الانقسامات الاجتماعية وتحقيق السلام المستدام، “ستكون القيادة النسائية في جميع المجالات حاسمة لإيجاد الطريق الأسرع والأكثر أمانا خلال هذه الجائحة، وبناء مستقبل أكثر سلاما واستقرارا”.

واختتم الأمين العام حديثه قائلا، “لا يمكننا الانتظار عشرين عاما أخرى لتنفيذ أجندة المرأة والسلام والأمن. “لنبدأ هذا العمل معا، الآن”.

النساء يتركن بصماتهن برغم العقبات

الممثلة والكاتبة المسرحية داناي غوريرا، سفيرة النوايا الحسنة لهيئة الأمم المتحدة للمرأة، قالت؛ ، إنه عندما تترك النساء بصماتهن “على الرغم من العقبات، لم يكن ذلك ليحدث جراء منحهن “المساحة والفرصة، بل لأنهن أصررن واحتججن على استبعادهن”.

كما تحدثت في جلسة مجلس الأمن أيضا زرقا يافتالي، الناشطة الأفغانية والمديرة التنفيذية لمؤسسة الأبحاث القانونية للمرأة والطفل، حيث قالت؛ “لا يمكن أن يأتي السلام على حساب حقوق المرأة”. وأكدت أن “كل ما حققناه يمر بمنعطف حرج في ظل المحادثات الحالية بين طالبان والحكومة الأفغانية”.

الممثلة والكاتبة المسرحية داناي غوريرا(ويكيبيديا)

مواجهة ردود الفعل العالمية العنيفة ضد حقوق المرأة

وكانت وكيلة الأمين العام للشؤون السياسية وبناء السلام، روزماري ديكارلو، قد دعت القيادات التنفيذية إلى استخدام نفوذها لدعم المجتمع المدني النسائي على مستوى القاعدة، وتضمين مخاوفهن في عملية صنع القرار. وذلك عبر فعالية عقدت الأربعاء الفائت، عبر تقنية التواصل عن بعد.

وقالت ديكارلو إن هذه الجهود ضرورية بشكل خاص في مواجهة ردود الفعل العالمية العنيفة ضد حقوق المرأة، وتقلص الفضاء المدني والهجمات التي تستهدف القيادات النسائية والمدافعات عن حقوق الإنسان.

وأشارت السيدة ديكارلو إلى أن “النساء يشكلن أقل من 19 في المائة من البرلمانيين الوطنيين في المناطق المتضررة من النزاع”.

وجددت التأكيد على أن إدارتها جعلت قضية النوع الاجتماعي “مبدأ أساسيا فيما يتعلق بالمساعدة الانتخابية التي تقدمها الأمم المتحدة”، مضيفة أن الأمم المتحدة دعمت، خلال هذا العام وحده، الجهود المبذولة لزيادة المشاركة الانتخابية للمرأة في بوليفيا، جمهورية أفريقيا الوسطى، إثيوبيا، قيرغيزستان، وأماكن أخرى.

كما شددت وكيلة الأمين العام على أهمية أن تستند الجهود إلى تمويل كاف، مستدام ويمكن التنبؤ به. وأوضحت أن ذلك يشمل دعم عمل المجتمع المدني النسائي على الأرض.

وكيلة الأمين العام للشؤون السياسية وبناء السلام روزماري ديكارلو (الأمم المتحدة)

ضرورة الحوار الصريح مع الرجال

كما تحدثت في الحدث الافتراضي جينين بلاسخارت، الممثلة الخاصة للأمين العام في العراق ورئيسة بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق (يونامي)، حيث قالت: “نحن بحاجة إلى الانخراط مع الرجال. إنهم من يستبعدون النساء من المناصب العليا، ومن الاجتماعات الهامة، ومن المفاوضات. وفي سبيل القيام بذلك يتعين علينا ألا نخشى أن نكون صريحين معهم”.

وكان مجلس الأمن قد اتخذ في عام 2000 القرار التاريخي 1325 المتعلق بالمرأة والسلام والأمن، الذي ركز على أثر النزاع المسلح في المرأة وعلى دورها في حفظ وبناء السلام وكذلك على الاحتياجات الخاصة بالمرأة في العمليات السلمية ومنع نشوب النزاعات وحلها.

واستطاع المجلس من خلال هذا القرار، ومن خلال جهود المنظمة الأممية خلق “رابطا قويا وقيِّما” بأجندة المرأة والسلام والأمن.

جينين بلاسخارت الممثلة الخاصة للأمين العام في العراق (الأمم المتحدة)
مصدر الأمم المتحدة
اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.