المرتزقة بين اللغة والاصطلاح

“المرتزق هو الفرد الأجنبي الذي يستهدف النفع الشخصي في سعيه لاستخدام القوة لعرقلة حركة الشعب الهادفة إلى تقرير مصيره والذي يعمل بذلك لفرض مخططات الاستعمار الجديد”

الأيام السورية؛ فاديا حج فاضل

إن أحد المظاهر البارزة التي شهدتها المنازعات المسلحة، سواء أكانت دولية أم غير دولية، ولاسيما منذ النصف الثاني من القرن الماضي وحتى يومنا هذا، هو الدور الكبير والمؤثر للمرتزقة في هذه المنازعات.

هذا الدور لا يقتصر على مسألة ترجيح موازين القوى بين الأطراف المتحاربة، بل يتعدى ذلك إلى طبيعة النشاط الذي يقوم به المرتزقة في ميادين القتال.

يحدث أن يشارك بعض الأشخاص في الدفاع عن دولة أخرى بالاشتراك مع قواتها المسلحة وقد يكون ذلك بناءا على رغبة دولتهم، سواء كان ذلك تكليفا لهم أو حثا لهم على التطوع في صفوف جيش الدولة الأخرى، وقد اختلف المفكرون كما اختلفت الاتفاقيات في تحديد تعريف واحد وشروط محددة لهذا المصطلح “المرتزقة” الذي أصبح ظاهرة تهدد أمن بعض الدول.

المرتزقة في اللغة

جاء في معجم اللغة العربية المعاصرة؛ (مُرتزَقة، جمع مُرتزَق: مُرتزِقة؛ مَنْ يحاربون في الجيش طمعًا في المكافأة المادِّيَّة، وغالبًا ما يكونون من الغرباء “فرقة مرتزَقة”).

أما في معجم الغني، فوردت على الشكل التالي: (مُرْتَزِقٌ، “رزق” مِن اِرْتَزَقَ. جُنْدِيٌّ مُرْتَزِقٌ: جُنْدِيٌّ يَتَّخِذُ مِنَ الْحَرْبِ وَسِيلَةً لِلارْتِزَاقِ).

ووردت في معجم الرائد؛ (مرتزقة، (رزق) 1/ قوم أخذوا أرزاقهم. 2/ جنود يحاربون في سبيل بلاد غير بلادهم لقاء أجرة يتقاضونها.

وفي المعجم الوسيط؛ فوردت على الشكل التالي: (المرتزقة، يُقَال هم مرتزقة أَصْحَاب جرايات ورواتب مقدرَة والجنود المرتزقة هم الَّذين يُحَاربُونَ فِي الْجَيْش على سَبِيل الارتزاق وَالْغَالِب أَن يَكُونُوا من الغرباء)

المرتزقة في الاصطلاح

وردت العديد من التعاريف الاصطلاحية بشأن مصطلح “المرتزقة” نذكر بالأخص:

تعريف محكمة لوندا

أول تعريف واضح وصريح عن المرتزقة، ورد في صياغة الحكم الذي أصدرته محكمة لوندا، والصادر في 28 حزيران/ يونيو 1976، بخصوص محاكمة 13 مرتزقا في أنغولا، وجاء كما يلي: “المرتزق هو الفرد الأجنبي الذي يستهدف النفع الشخصي في سعيه لاستخدام القوة لعرقلة حركة الشعب الهادفة إلى تقرير مصيره والذي يعمل بذلك لفرض مخططات الاستعمار الجديد”.

تعريف لجنة التحقيق الدولية

أما لجنة التحقيق الدولية، فعرفت الارتزاق على أنه جريمة ترتكب من قبل الفرد، والجماعة، والهيئات، ومندوبي الدول، ومن الدول نفسها التي تهدف الى المعارضة بالعنف المسلح لحق تقرير المصير وذلك بممارسة الأعمال التالية:

1/ التنظيم والتمويل والمداد والتسليح والتدريب والتشجيع والدعم والتوظيف بأي شكل لقوات عسكرية تتألف أو تشمل على أفراد من غير جنسية البلد الذي يعملون فيه من اجل الربح الشخصي للحصول على مرتب او اي نوع من التعويض المادي.

2/ التجنيد والتسجيل أو محاولة التسجيل في القوات المذكورة أعلاه.

منظمة الوحدة الأفريقية

عرفت اتفاقية منظمة الوحدة الأفريقية لحظر المرتزقة عام 1977 في المادة الأولى المرتزق بأنه الشخص الذي “يتم اختياره محليا أو دوليا للقتال في صراع مسلح، ويشارك بصورة مباشرة في الأعمال القتالية، وتشكل رغبته في الحصول على كسب شخصي الدافع من وراء مشاركته في القتال، وغالبا ما قد يكون قد وعد بالحصول على تعويضات مادية لقاء مشاركته في القتال إما من قبل أحد طرفي النزاع أو من ينوب عن أي منهما”.

تعريف اتفاقية جنيف

ورد ذكر المرتزقـة في البروتوكـول الأول للعـام 1977م، والملحق باتفاقية “جنيف” لعام 1949م، ويعتبر هذا الملحق أول وثيقـة دولية من وثائق القانون الدولي الإنساني، ناقشت وضع المرتزقة، وقـد عرف البروتوكول في المادة (47_2) المرتزق بأنه أي شخص:

1/ يجري تجنيده خصيصا محليا أو في الخارج ليقاتل في نزاع مسلح.
2/ يشارك فعلا ومباشرة في الأعمال العدائية.
3/ يحفزه أساسا إلى الاشتراك في العمليـات العدائيـة الرغبـة في تحقيق مغنم شخصي.
4/ ليس من رعايا طرف النزاع ولا متوطنا بإقليم يسيطر عليـه أحد أطراف النزاع.
5/ ليس عضوا في القوات المسلحة لأحد أطراف النزاع.
6/ ليس عضوا في القوات المسلحة لأحد أطراف النزاع.
7/ ليس موفدا في مهمة رسمية من قبـل دولـة ليـست طرفـا في النزاع بوصفه عضوا في قواتها المسلحة.

أما المادة (43_2) من البروتوكول الإضافي الأول فقد قدمت تعريفا للمقاتل بوصفه فردا في القوات المسلحة لطرف النزاع (عدا أفراد الخدمات الطبية والوعاظ)، ولكن اشترطت المادة 47 أن المرتزق، “ليس عضوا في القوات المسلحة لأحد أطراف النزاع”، هذا يعني أن أي فرد يستوفي شروط تعريف المرتزق لا يحق له أساسا أن يتمتع بالوضع القانوني للمقاتل، وبناءا عليه لا يمكن اعتبار المادة “47” استثناءا من القواعد المتعلقة بوضع المقاتل وأسير الحرب، لأنها تصبح من غير قيمة حينما تقرأ مع المادة (43_2).

تعريف بحثي

عرف الدكتور عمر سعد الله المرتزق بأنه توصيف “يطلق على أي شخص يجري تجنيده خصيصا محليا أو في الخارج ليقاتل في نزاع مسلح، يشارك فعلا ومباشرة في الأعمال العدائية يحفزه أساسا إلى الاشتراك في الأعمال العدائية الرغبة في تحقيق مغنم شخصي، ويبذل له فعلاً من قبل طرف في النزاع أو نيابة عنه وعد بتعويض مادي يتجاوز ما يوعد به المقاتلون ذوي الرتب والوظائف المماثلة في القوات المسلحة لذلك الطرف أو ما يدفع لهم، وليس من رعايا طرف في النزاع، ولا مستوطنا بإقليم يسيطر عليه أحد أطراف النزاع، وليس بالعضو في القوات المسلحة لأحد أطراف النزاع وليس موفدا في مهمة رسمية من قبل دولة ليست طرفا في النزاع بوصفه عضوا في قواتها المسلحة”.

مصدر (فاطمة بخيت، المرتزقة ودورهم)، (حسين نسمة، المرتزقة في القانون الدولي الإنساني)، (محمد الشهوان، مشكلة المرتزقة في النزاعات المسلحة) (تقرير الجمعية العامة للأمم المتحدة، استخدام المرتزقة كوسيلة لانتهاك حقوق الانسان وإعاقة ممارسة حق الشعوب في تقرير المصير، 2005) (رحيمة بوزيان، حماية أسرى الحرب في القانون الدولي الإنساني)
اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.