المرأة بين تجاهل المجتمعات والنضال من أجل الحقوق

مرّت النساء حول العالم بمراحلٍ تاريخّيةٍ غيّرت الأنماط الحياتيّة التي كن يعشنها في الماضي، فواقع المرأة الغربية في القرون الماضية لا يختلف كثيراً عن واقع المرأة العربية.

الأيام السورية| آلاء محمد

حَصْرُالأدوار المهمّة والإيجابية والفعالة للمرأة في المجتمع في مقال قصير هو ظلم بحقّ نساء العالم. فالمرأة تنجب وتربي وتعلم وتتحمل المسؤوليات وتعمل على بناء مجتمعها وتطويره، إضافة لتوليها مناصب سياسيّة واجتماعيّة كبيرة، وأثبت قدرتها، وحققت إنجازات عظيمة.

لوحة عن المرأة الأوربية قديماً _ ويكيبديا

كانت المرأة سابقاً تخضع للتمييز والقمع والقيود على حريتها وحقوقها، بعض الحقوق حظيت بها على أساس المعتقد الديني وبعضها الآخر نتيجة العادات والتقاليد.

في أوروبا حُصر دور المرأة في كونها أمّ وزوجة وبنت وعشيقة، وتجاهل المجتمع أيّ دور آخر تقوم به حتى أنّ كتب التاريخ تحدثت عن إنجازات الرجال، وتجاهلت النساء في العصور الماضية.

عاشت المرأة الشابة تحت سلطة الأب الاقتصاديّة والتأديبيّة حتى تتزوج وتنتقل للعيش تحت حكم الزوج، ولضمان زواج مرضي كان يتعين على المرأة أن تجمع مهراً عالياً.

أمّا الفتيات اللواتي ينتمين لعائلات أغنى كن يتلقين مهورهن من عائلاتهن.

بالنسبة للنساء الأفقر فكن يحتجن للعمل كي يدّخرن رواتبهن، وحتى يضّمن فرص أفضل للزواج، كما أنّ الرجال المتعلمين في ذلك الوقت كانوا يعتقدون أنّ المرأة خُلقت أساساً لتكون زوجةً أو أمّاً.

عانت المرأة الغربية من ظلمٍ واضطهادٍ خلال عهود غابرة، وصلت إلى حد المتاجرة بجسدها ابتداء من الإمبراطورية الرومانية؛ حيث أهينت كرامتها وتمّ استعبادها، ونظرإليها كوسيلة للمتعة واللهو.

استمرت هذه النظرة سنوات طويلة شملت عصور التخلف التي عاشتها أوروبا في ظلّ سيطرة الكنيسة التي كانت تمسك بزمام الأمور، وكانت تفرض قيوداً كثيرة على المرأة.

ومع التطوّر الاقتصادي والاجتماعي في أوروبا، وظهور الفكر القومي بمعناه التحرري نتيجة الثورة الصناعيّة؛ التي شملت جميع نواحي الحياة، ومنها المرأة فازداد الاهتمام بها وبقضاياها وبعملها، ومع نشوء عصبة الأمم المتحدة أصبحت سنداً وملجأ للمرأة.

المرأة الفرنسية قبل الحرب العالمية الأولى _ ويكيبديا

مكّنت الحرب العالميّة الأولى المرأة من دخولها في كثير من الدول الغربية لسوق العمل، ولأول مرة أصبحت  تتقاضى راتبها من الدولة، ودخلت مجالات عمل عدة كالاتصالات، وعمل السكرتارية، ومؤسسات حكومية، ونافست الرجل في كثير من الأعمال والوظائف، وواجهت صعوبات كثيرة ناتجة عن العراقيل التي حاول الرجال وضعها أمامها.

ازداد عدد النساء العاملات في الدول الغربية بنسبة كبيرة وصلت إلى 32% في العديد من هذه الدول، في حين كانت النسبة 15% فقط إبان الحرب العالميّة الأولى، ودخلت النساء المتزوّجات العمل وكذلك الأرامل، واقتحمن مجالات مهمة في ميدان العمل كالطبّ، والصيدلة، والبحث العلمي، والقانون، والإدارة، وتفوقن على الرجال في كثير من المجالات كالإدارة الإنتاجية، وقطاعات التقنية، والتكنولوجيا.

 

 

 المرأة في العالم العربي:

كما ذكرنا في بداية المقال بأنّ واقع المرأة العربية لم يختلف كثيراً عن واقع نساء أوروبا في القرون الماضية، حيث عانت  في المجتمعات العربية من النظرة العنصرية وتفضيل الرجل عليها في جميع نواحي الحياة.

كان المجتمع العربي لعصور طويلة قبل استقلاله من المستعمر الأجنبي غارقاً في الجهل والانغلاق والجمود والانحطاط والتقليد، والمرأة مغيّبة تماماً.

فالمرأة العربية  كانت أوّل المستفيدين من الاستقلال من المستعمر بل أيضاً  كان لها تحريراً نسبـيّا من الجهل وهيمنة الرّجل عليها ومن سلطة العادات والتّقاليد الفاسدة، ولكن هذا التحرر لم يكن كافياً ولم يعطِها حقوقها كاملة.

إلا أنّ الكثير من النساء في الوطن العربي حُرمن من حقّهن في التعليم والعمل والمشاركة في البناء الحضاري  كما حرمت من الإرث، ويختلف وضعها من بلد لآخر لكنّها مازالت تعاني من الحرمان في مجالات عدة.

الكثير من المناطق العربية ماتزال تمارس عادات قمعية تجاه الفتيات والنساء، كحرمانها الخروج من المنزل أو الاختلاط مع الرجال وتكوين حياة اجتماعية؛ بحجة الحفاظ على الشرف أو لأن العادات والتقاليد لاتسمح بذلك للمرأة بينما تعطي الرجل كامل الحقوق.

تدهور وضع المرأة العربية نتيجة ما مرّت به المجتمعات قديماً وحديثاً، من تخلّف وانحطاط وانحلال، ما أدّى لتجاهلها وإهمال ودورها في المجتمع.

ناضلت المرأة  من أجل الحصول على حقوقها وإثبات نفسها، فدخلت جميع المجالات منها السياسية والاجتماعية والمهنية وغيرها، وحققت تفوقاَ كبيراً على الرجال.

إلا أنّها ماتزال تناضل حتى الآن في مجتمعات تهيمن عليها العقلية الذكورية، إضافة إلى مواجهتها الكثير من العادات السيئة والبالية التي ربطها المجتمع بالنساء.

لا ننكر أنّ وضع المرأة العربية تحسّن كثيراً خلال السنوات الماضية إلا أن المجتمع يحتاج الكثير للوصول إلى العدل والمساواة بين الجنسين.

نساء فلاحات في المغرب العربي _ مجلة رنود

 

مصدر مجلة الجزيرة تطور المرأة في أوروبا التجديد العربي
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.