المرأة المسلمة والعدالة والمساواة في المفهوم النسوي

شيئان لا يمكن مزجهما أبداً.. يمكن أن يكون هناك تخفيف حدة على المرأة في التعامل معها بحسب بعض التأويلات الدينية، لكن شرعاً ومساواة كاملة، فهذا يضرب أصلاً المفهوم الإلهي والشرعي للإسلام. وهذا طبعاً ليس كلامي، هذا كلام الدين الواضح نفسه.

الأيام السورية؛ علي الأعرج

واحدة من الأشياء التي يصعب على أمثالي فهمها، هو طرح ثقافي من بعض النساء المسلمات اللواتي يطالبن بالمساواة الاجتماعية من حيث فكرة العمل، وضرورة اتخاذ القرار المشترك، وأن يكون الزوج ملك لها فقط، وفي نفس الوقت تطالب تلك المرأة رجلها بأن يكون مؤمناً، خاضعاً لله، وملتزماً بشرعه، وأن يكون معيلاً جيداً بحسب ما فرضه ربه عليه.

صعوبة الفهم تكمن بالضبط في هذا المعنى المتناقض لفكرة الالتزام الشرعي وفي الوقت نفسه فكرة المساواة.

المرأة المسلمة – المعاصرة على نحو خاص – تريد مساواة اجتماعية من حيث فكرة العمل، وشرعاً هو قوّام عليها (بحسب الطبري) تعني طاعتها له، فحتى فكرة المساواة في العمل هي قائمة أصلاً على موافقته وطاعتها لأمره، كم هي عظيمة تلك المساواة!؛ وأن يتخذان معاً القرار المشترك، وشرعاً هي ناقصة عقل ودين لأنها عاطفية بآليات تفكيرها بحسب ما ورد في السنة النبوية، بمعنى هي غير قادرة على تقييم الأمور بشكل صحيح؛ وتريد أن يكون الزوج لها فقط، بالرغم من أنّ الشرع الديني قد أحقَّ له أربعة نساء بالصريح الواضح، وما التفسير اللاحق حول الآية (ولن تعدلوا) ليس سوى تبرير لإرضاء انتفاضة المرأة المتحررة في مجتمعاتنا التقليدية أو بحسب النظم السياسية التي تريد إبقاء المجتمع تحت قبضة الجدل التأويلي دون وصول لنتيجة.

المرأة المسلمة - المعاصرة على نحو خاص - تريد مساواة اجتماعية من حيث فكرة العمل، وشرعاً هو قوّام عليها بحسب الطبري تعني طاعتها له، فحتى فكرة المساواة في العمل هي قائمة أصلاً على موافقته وطاعتها لأمره، كم هي عظيمة تلك المساواة!

بصراحة أن تكون ملتزماً بشرع الله وأن تكون نسوي، فهذه شيزوفرينيا هرائية ما أنزل بها الله أبداً.. وطبعاً هناك مئات من الأمثلة الأخرى التي يمكن أن نسردها هنا، ولن نسردها لضيق الوقت.

عزيزتي النسوية المؤمنة، أنا شخصياً مع حق المرأة في العمل، والمساواة الاجتماعية والثقافية والحقوقية وعدم تعدد الزوجات، أوَ تريدين الحق، أن مع فكرة أن تستلم المرأة كل مفاصل الحياة ويتم استبعاد الرجل نهائياً، من كل شيء حقيقية.. لكن أن تطالبي بالعدالة والمساواة وفي نفس الوقت تطالبين بشرعية إلهية، فهذا بصراحة غباء مضاعف.

شيئان لا يمكن مزجهما أبداً.. يمكن أن يكون هناك تخفيف حدة على المرأة في التعامل معها بحسب بعض التأويلات الدينية، لكن شرعاً ومساواة كاملة، فهذا يضرب أصلاً المفهوم الإلهي والشرعي للإسلام. وهذا طبعاً ليس كلامي، هذا كلام الدين الواضح نفسه.

بمثال بسيط، يحق للزوج أن يطبّق (واهجروهنّ في المضاجع) ويحق للزوج أن ينفّذ هذه الرؤية إلى أن يشاء له المزاج أو الشهوة، وعلى المرأة أن تطيعه دون امتعاض، لكن بالمقابل لا يحق للمرأة أن تهجر في المضاجع، وإن فعلت.. (إذا باتت المرأة هاجرة فراش زوجها لعنتها الملائكة حتى تصبح). كيف يمكن أن يكون هناك مساواة واحترام متبادل وحق للتفكير والاختلاف والرفض والمطالبة بالعدالة في كل شيء وفي نفس الوقت مطالبة بالشرعيّة الدينية، وكل شيء شرعياً هو للنظام البطريركي بالصريح الواضح!؟.

عزيزتي النسوية المؤمنة بالمشرمحي.. (خيتو عدالة وشرع مو زابطة أبداً.. لاقيلك غير مسلّة خيطي فيها).

عزيزتي القارئة، لديك خياران لا ثالث لهما، إمّا الالتزام الشرعي وبالتالي لا يجب أن تتفوهي أو تمتعضي بأي شيء في سلوك الرجل إن عدّد في الزوجات وإن هجرك وأنتِ تحتاجين جنساً، وإن ضربك او أهانك وإن حوّلك إلى خادمة للعمل في المنزل دون أجر سوى بعض الجنس.. وإلى ما هنالك من مئات من الأشياء الأخرى التي لا وقت لذكرها هنا.. وإمّا أن تكوني بحق داعية نسوية كاملة في الوعي وإسقاط النمط الشرعي التقليدي والبطريركي المدعوم عميقاً من التاريخ التشريعي للدين الإسلامي في مجتمعاتنا.

عليك أن تكوني بحق داعية نسوية كاملة في الوعي وإسقاط النمط الشرعي التقليدي والبطريركي المدعوم عميقاً من التاريخ التشريعي للدين الإسلامي في مجتمعاتنا.

لكن تنصيص الأفكار بما يناسب رغباتنا كمن يحاول أن يضحك على الله، بأنّنا نريد (شوية شرع وربع كيلو قانون و200 غرام رجل مؤمن ونص كيلو مساواة نسوية معاصرة) فهذا شيء لا يُحتمل أبداً، وتافه فعلياً ويقدّم من يتحدث بهذا النمط على انه عبارة عن كيان أحمق وجبان، لا يفقه شيء من الحياة.

قد تبدو المطالبة باتخاذ موقف واضح من المسألة كما سردناها، شيء راديكالي جداً على المستوى الاجتماعي، لكن عزيزتي القارئة، هذا عصر يجب أن تكون الأمور الاجتماعية فعلياً راديكالية جداً ليكون هناك حسم كلي، فأسوأ شيء يجعل حياة البشر تافه ولا قيمة لها وخاضعة ومتحكمّة فيها كل قوى السياسة والدين والمجتمع والحقراء على هذا الكوكب، هو أنّ الإنسان يعيش أنصاف الحلول.

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.