المرأة السورية تشكو من الإقصاء المستمر عن الشأن العام

تشكو المرأة السورية كغيرها من مكونات الشعب السوري الاضطهاد والقتل والتشريد بسبب النزاع، ولكنها تشكو أيضا من العقلية الذكورية والإقصاء من الشأن السياسي رغم دورها الكبير في العمل الإنساني والنضالي.

وقد أثبتت المرأة السورية رغم محاولات اقصائها أنها على قدر المسؤولية وعندما حاربها بعض السياسيين والناشطون، ووقفوا ضد تمكينها، وجدت بعضهن في الوقوف إلى جانب اللاجئين وعمل الإغاثة حقلا خصبا لإثبات الجدارة، فيما اختارت أخريات العمل لتثبت كذلك قدراتها الكبيرة، رغم تساؤلات ملحة بخصوص المعوقات التي تعترض عمل المرأة السورية في الشأن العام.

الشاعرة السورية المعروفة رشا عمران ترى في هذا السياق أنه “لابد من العمل المؤسساتي والمواطنة وتغيير الذهنية الذكورية السائدة وإيقاف القتل ووضع السلاح جانبا، وإعادة صياغة العمل الثوري المعارض على أسس وطنية لا دينية ولا مذهبية ولا قومية، والاستغناء عن المال السياسي الممول والمكرس للعقل الجهادي العسكري القمعي والذكوري”.

وأشارت، وهي المتواصلة باستمرار مع السوريين في القاهرة وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، إلى أنه وباختصار، لن يتحقق هذا دون بناء عقل ديموقراطي مدني قبل بناء الدولة.

وقالت عمران لـ”إيلاف”: “ما زلنا بعيدين جدا عنه، بل حاليا نحن أكثر بعدا عما كنا قبل سنوات بسبب الحرب التي تغير المفاهيم ومنظومات القيم والبنى المجتمعية”، وأضاف: “حتى تكون المرأة فاعلة يجب أن تؤمن بقدراتها الذاتية وتحس بالاستقلالية”.

الناشطة السورية دينا أبو الحسن تحدثت هي الأخرى عن مشاكل المرأة السورية، وتقول: “إنهن يواجهن مصاعب عديدة عند طلب الحقّ في المشاركة السياسية المتساوية، من أهمها عدم معرفة كثيرين بأهمية المشاركة السياسية للمرأة، وتحديدا سخرية الرجال من الفكرة وتخويف النساء منها، بالإضافة إلى عدم وعي النساء بحقوقهن وواجباتهن من ناحية المشاركة السياسية”.

وأضافت “هناك أيضاً ضعف أو انعدام الثقة في مقدرة النساء على دخول معترك السياسة، وتخوف الناس من التغريب وإضاعة القيم الدينية والمجتمعية. يقابل ذلك عزوف النساء القادرات عن المشاركة خوفاً على سمعتهن أو خوفاً من الفشل وحرق أوراقهن مع أحزاب فاشلة أو فاسدة”.

وأوضحت أن “هذه المعضلة الأكبر كون كثير من التجارب كانت فاشلة وأدت إلى الإساءة للنساء المشاركات. أيضاً، كثيرا ما ووجهنا بالسخرية من فكرة التمكين السياسي واعتبارها ترفاً في هذه المرحلة، خاصة أن هناك حاجات أخرى تبدو أكثر إلحاحا، كالعمل في الإغاثة ومع اللاجئين”.

ولكن أبو الحسن لا تتردد ان توجه لوما الى المرأة التي تشتت جهودها في أكثر من مكان فيضيع العمل في أكثر من مكان دون تركيز.

الناشطة السورية راوية الأسود وجدت مكانا لنفسها في الشأن الانساني، وحفرت على امتداد سنوات الثورة عملا طوعيا يجسد الامومة بامتياز، حيث وضعت كل وقتها وجهدها مع مجموعة سيدات للعمل مع اللاجئين.

تقول لـ”إيلاف”: “المرأة أثبتت جدارتها في الظروف الصعبة، لم تقف المرأة عاجزة عن إحتواء أسرتها والاعتناء بها وتأمين ما يلزم لها حتى بأصعب الظروف، في بعض الأحيان نجد أن المرأة تكون واعية وحاضرة لإيجاد حل لأي أزمة تعترض الأسرة، ولكن ما يعيق عمل المرأة هو الأمراض النفسية التي يتربى عليها الرجل وخاصه بالدول المتخلفة”.

تفسّر أكثر: “فالرجل بكثير من الأحيان لا يسمح لزوجته أو إبنته بمتابعه الدراسة أو دخول مجال العمل وهنا يتدخل المجتمع بشكل تلقائي إلى جانب الرجل ولا ينصف المرأة”.

تضيف: “في حال دخول المرأة مجال العمل تتعرض إلى التحرش بأنواعه، وهنا تكون الكارثة النفسية على المرأة التي تعيدها بكثير من الأحوال إلى بيتها وتضطر إلى ترك عملها، كثيرا ما نسمع عن إيثار الرجل عن المرأه بالعمل بالترتيب الوظيفي أو بإرساله بعثات تعليمية لتطوير إمكانياته بينما تنحى المرأة جانبا، هذا بالاضافة إلى الكثير من الضغط النفسي الذي يسببه المجتمع على المرأة بسبب عملها وخروجها من بيتها وإتهامها بسوء أخلاقها، كل هذه العوامل وغيرها تشكل عوائق تواجهها المرأة بالمجتمعات المتخلفه بالنسبة للعمل عموما”.

واعتبرت أننا اليوم “في حالة صعبة جدا فالظروف التي نعيشها جعلت المرأة وحيدة بدون معيل بكثير من الأحيان، لذا علينا الاتجاه إلى العمل ضمن خطين رئيسين الاول هو تهيئة المجتمع وتوعيته لتقبل عمل المرأة في كل مكان وغسل الأفكار القديمة التي تربى عليها وهذا يكون بايجاد نماذج نسائية مثالية تعمل بالخطوط الأولى بالمجتمع وأن يكونوا ملتزمين بعادات البلد والمجتمع لنجبر الرجل بالنظر إليهن باحترام ودفع نساء اسرته إلى مجال العلم والعمل، والخط الثاني هو تأمين كل أنواع المعاهد والمشاريع التي تساعد المرأة على تطوير إمكانيتها وإظهار مواهبها وصقلها وتدريبها”.

تحاول الكاتبة السورية خولة غازي وسط حالة الفوضى السياسية، أن تجد في العمل للمرأة ومع المرأة طريقا لاثبات الذات والعمل بجدية.

تقول: “لا يمكننا أخذ التنظيمات والمؤسسات التي تعنى بالمرأة خارج سياق تطور المجتمع الذي تنتمي له، وتكاد تكون شكلية في المجتمعات العربية إلا من بعض النماذج في بعض البلدان العربية، وغالبية هذه التنظيمات تعنى بتوعيتها بالشق المدني وتمكينها، أما تمكينها سياسياً فلا زال الأمر شبه معدوم، ولدى المرأة السورية حالياً مبادرة نسائية لتمكين المرأة سياسياً بإسم اللوبي النسائي، مازال في بدايته ويلزمه الكثير لينطلق، لذا فغالبية هذه التنظيمات حتى الآن حبيسة الأحلام دون خطوات واقعية”.

إيلاف.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.