المدينة التي تخطّت كل القوانين

خاص للأيام السورية؛ علي كنجو – جبلة

شوارع مزدحمة لا تلبث أن تخلوّ من التواجد البشري وحركة المارّة مع حلول ساعات المساء، وأسواق طالما عرفت باكتظاظها بالأهالي الباحثين عن ساعات من المرح يقضونها في أزقتها، ليس بالضرورة أن يتبضعوا بقدر ما يهمهم الخروج من المنازل والشقق التي باتت أشبه بسجن طوعي في عروس الساحل مدينة اللاذقية.

لم تعد مسألة التشبيح والاختطاف وحدها التي ترهق المدنيين، بعد أن باتت سيارات “الفيميه” تدهس المارة دون أي وجه حقّ، وربما يتخذ هذا الأسلوب أولئك المتسلطين من باب التسلية بأرواح المدنيين، ليفاجئ الأهالي من حالات القتل العمد على أرصفة المدينة بشكل شبه يومي. والملفت للنظر في هذا الخصوص عدم التعرف على الجناة لا سيما أن أصحاب تلك السيارات غابت عنها النمر المرورية التي تساعد في معرفة أصحابها.

السيد طلال.س أحد سكان “حي الأمريكان” وسط مدينة اللاذقية أفاد للأيام السورية بأن الأهالي يعانون في الفترة الأخيرة من مستجدات الأحداث، وتطورات الفلتان الأمني في المدينة من قبل عناصر الدفاع الوطني وعناصر الشبيحة الكبار على حد وصفه. مضيفاً: ((لم تعد المسدسات تشفي غليل أولئك “الهمج”، بل انتشر في الآونة الأخيرة إلقاء القنابل اليدوية داخل الأزقة والشوارع من أجل تخويف الأهالي)). موضحاً أن تلك القنابل صوتية ولا تؤدي لأي أضرار مادية، وهي التي تسببت بمقتل النازح من مدينة حلب “عبدو الصايغ” بعد أن خرج من منزله الكائن بالقرب من ساحة الشيخ ضاهر، واحتج على ممارسات من ألقى القنبلة لينتهي الأمر به قتيلاً برصاصة في الرأس.

البطاقات الأمنية سبب بلائنا:

يتحدث “أسعد ع” صاحب أحد المقاهي الشعبية في حي المزرعة داخل المدينة بأن فاتورة أحد عناصر الأمن كادت أن تودي بحياة أحد العمال، وذلك بعد أن طلب من الأشخاص الجالسين على إحدى الطاولات دفع الحساب قبل خروجهم من القهوة، ليبدؤوا بكيل الشتائم على العامل وعلى صاحب القهوة، قبل أن يُعرِّفوا عن أنفسهم بأنهم يتبعون للعقيد أدهم نائب رئيس مفرزة الأمن العسكري في بانياس، فتوجهت مسرعاً إليهم وقدمت اعتذاري طالباً منهم أن يعتبروا الفاتورة “ضيافة محل”.

يضيف أسعد: ((خلال فترة العيد في أحد المطاعم المعروف بمسمى “مطعم أبو سعيد” بمنطقة برج إسلام، طلب أحد المتواجدين تشغيل أغاني الدبكة ليحتفل مع صديقاته وأصدقائه باجتماعهم، ما لبثت أن تحولت حلقة الدبكة إلى كارثة، بعد أن انهارت أرضية المطعم، ليسقط أولئك الأشخاص “الشبيحة” من ارتفاع تجاوز الأربعة أمتار، وصلت سيارات الإسعاف ونقل المصابين إلى المشفى، ليتم إغلاق المطعم من قبل إدارة التموين بعد تواصل والد “علي منون” المعروف بصلته الوثيقة مع الأفرع الأمنية مع معارفه، ليطبق القرار على الفور، إضافة لسجن صاحب المطعم)).

هذا ومن الصّعب جداً معرفة الجهات الأمنية التي تصدر البطاقات الأمنية للأفراد لكثرتها، وعدم وجود مقرات يلجأ إليها المدنيين في حال حدوث أي تجاوزات من قبل العناصر، وما يعزز موقفهم غياب أجهزة الدولة ومؤسساتها بشكل كامل في إحدى أهم المدن الخاضعة لسيطرت النظام، مع العلم أن معظم الحواجز المنتشرة في المدينة يقف عليها شباب من ريف اللاذقية، الذين يدفعون أموال أو وساطات للبقاء ضمنها وعدم زجهم في ساحات القتال.

حياتنا أشبه بالكارثة اليومية:

سائر الإدلبي أحد النازحين من جسر الشغور إلى المدينة يقول في حديثه للأيام: ((في بعض الأحيان بتنا نحسد أولئك الأشخاص الذين يسكنون في مناطق خارجة عن سيطرت الأسد، صحيح أنها تتعرض للقصف، لكنهم يعيشون بكرامة نفتقدها، فالقصف لا يقل بمنظوري عن الإهانات على الحواجز وبالطرقات، وكذلك الأمر الوقوف كالأغنام على الكازيات، منتظرين سيارات المدعومين حتى يتم ملؤها)).

واستفسر قائلاً: ((قبل أيام قليلة، خرج بشار الأسد في خطاب أمام حكومته هاجم فيه أصحاب المواكب والمرافقات ووصفهم بالمعقدين نفسياً، معتبراً أن من يدافع عن سوريا إلى جانب الجيش هو مخرب إذا ما قرر ممارسة البلطجة، ألم يسمع أولئك ما قاله سيدهم ومن يفدونه بالروح والدم؟ أم أنهم باتوا يقولون تلك الشعارات الرنانة لإرعابنا وللمزايدة على من يسألهم ماذا تفعلون؟!!)).

على هذا الحال يعيش أهالي قلعة الأسد وعرينه التي تتربع على المتوسط، إحدى المدن التي كانت تعرف بنشاط سياحتها، والتي غيبتها الحرب، والشبيحة بفعل انتهاكاتهم بحق الناس في آن واحد.

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.