المدارس السورية في تركيا … انتهاء المرحلة وتقييم التجربة

بعد إغلاق المدارس السورية المؤقتة في تركيا بشكل كامل ونهائي، كيف كانت هذه التجربة؟ وما الإيجابيات والسلبيات التي رافقتها؟ وما المراحل التي مرّت بها هذه العملية؟

2٬576
الأيام السورية؛ خالد المحمد

شهدت الفترة القريبة الماضية إغلاق ملف المدارس السورية المؤقتة في تركيا، بعد تجربة دامت ما بين /6-7/ أعوام، لتطوى بذلك مرحلة من تعليم للسوريين، اتسمت كما غيرها بإيجابياتها وسلبياتها، بحلوها ومرها، ولا زال الوضع التعليمي للسوريين في تركيا يقع تحت تأثير هذه المرحلة حتى يومنا هذا.

مرت تجربة المدارس السورية بمراحل، والتقييم يختلف بين كل مرحلة، كون لكل مرحلة ظروفها وملامحها الخاصة…

هذه المراحل تقع تحت ظل ثلاث خطوط عريضة وهي (مرحلة ما قبل اليونيسف ـ مرحلة دعم اليونسف ـ مرحلة الدمج)

مرحلة ما قبل اليونيسف:

بدأت هذه المرحلة مع بدايات تزايد التواجد السوري في تركيا، قبل 7 أعوام بمبادرات تطوعية، بهدف عدم انقطاع الطلاب السوريين عن المدارس فترة وجودهم في تركيا، كون الظن كان يومها “العودة خلال أشهر قليلة إلى سوريا”.

وامتازت تلك الفترة بالعمل التطوعي لمن يرغب في التعليم في هذه المدارس، وإلى جانب المعلمين النظاميين كان هناك نسبة لا بأس فيها لا يحملون الشهادات الجامعية، ممن اضطروا لترك جامعاتهم بسبب الظروف الأمنية، إلى جانب عدد ممن يحملون شهادات في الهندسة والحقوق وغيرها من الاختصاصات خارج سلك التعليم.

في تلك الفترة رفض كثير من الجامعيين الانخراط في هذه المدارس، كون العمل فيها تطوعي مجاني تحت وطأة ظروف المعيشة.

كانت تلك الفترة تشكل مرحلة اسعافية، ولم تكن تشكل مدارس ناضجة سواء على مستوى الكادر التعليمي والتجهيزات والكتب وغيرها من أساسيات العملية التعليمية، ولكن حملت المبادرة في طياتها إيجابية كبيرة في بروز العمل التطوعي والحرص على عدم انقطاع الطلاب النازحين، وكانت هذه الخطوة نواة للمدارس السورية في تركيا.


إقرأ المزيد:

معلومات مهمة حول التحاق الطلبة السوريين بالمدارس التركية


مرحلة دعم اليونيسف:

وبدأت مع أواخر عام 2014 كخطوة من منظمة اليونيسف لتبني المدارس السورية، وسد جميع النواقص التي كانت في المرحلة الأولى، بعد طول فترة النزوح وغموض العودة فقدمت للمتطوعين مساعدة شهرية دائمة، وجهزت المدارس تدريجياً بما يلزم من معدات وتجهيزات، وانتدبت التربية التركية مشرفاً تركياً ليكون صلة الوصل بينها وبين هذه المدارس.

هذه المرحلة هي المرحلة الأهم في مسيرة المدارس السورية في تركيا وبتقييم هذه المرحلة نجد لها إيجابياتها الكثيرة:

ـ العمل بشكل منظم ومعترف به من التربية التركية.

ـ تأمين المنهاج السوري لجميع المدارس بشكل كامل.

ـ دعم الطالب والمعلم مادياً لضمان استمرار واستقرار العملية التعليمية.

ـ بدء دخول الطلاب السوريين للجامعات التركية.

ـ الحفاظ على اللغة العربية والثقافة السورية.

ـ بدء طلابنا تعلم اللغة التركية بشكل منظم.

ولكن مقابل هذه الإيجابيات، كانت هناك سلبيات عديدة عكرت مسار هذه التجربة:

ـ انتشار ظاهرة التزوير بين المعلمين السوريين طمعاً بمنحة اليونيسف الشهرية، حتى بات يدخل الصف أناس بصفة معلم وهم بالكاد يجيدون القراءة والكتابة.

ـ فشل وتأخر دراسي كبير وخصوصاً لدى المرحلة الابتدائية نتيجة تزوير الشهادات ومزاولة التعليم.

ـ تسلط الكثير من إدارات المدارس على المعلمين وخصوصاً ممن يجيد اللغة التركية، حتى باتت بعض الإدارات تحاصص المعلمين على رواتبهم، عدا عن قرارات الفصل التعسفية بحقهم

ـ تفريخ المدارس السورية بشكل كبير دون مراعاة لشروط أو أسس العملية التعليمية، أو عدد الطلاب في المدينة، حيث بات يُنظر للأمر كفرصة عمل وراتب شهري فقط.

مرحلة دمج الطلاب السوريين في المدارس التركية:

هذه المرحلة بدأ التفكير بها بشكل أولي عام 2015، ولكن تم البدء بتنفيذها بشكل فعلي عام 2016 من خلال دمج الطلاب السوريين بشكل تدريجي في المدارس التركية، وإغلاق ملف المدارس السورية المؤقتة.

وبجردة سريعة لتقييم هذه المرحلة، كانت مثل سابقتها، فيها السلبي وفيها الإيجابي. حيث كان لها دور كبير في إتقان أغلب الطلاب السوريين للغة التركية، بعد اندماجهم بالمدارس التركية، وكذلك عودتهم إلى الحياة التعليمية بشكل كامل من خلال دوامهم بمدارس نظامية، تحققت فيها جميع شروط العملية التعليمية.

أما السلبيات، والتي غطت على ما قد تحمله من فوائد، فكان من أهمها تعرض الطلاب السوريين لحالات تنمر واعتداء ورفض من زملائهم الأتراك، إضافة لحالات التأخر الدراسي نتيجة للإحباط النفسي وعدم الاستقرار، وأدت الخطوة أيضاً إلى ارتفاع نسب التسرب بين الطلاب السوريين. وتبقى لكل طالب ولكل عائلة خصوصية وظرف مختلف، كما أن الأمور تختلف بين مدرسة وأخرى وولاية أخرى.

تبقى المدارس السورية أهم تجربة عاشها السوريون في تركيا، وكان لها نجاحاتها البارزة، كما عاشت انتكاسة مريرة صنعها السوريون بأيديهم، وكرستها سوء إدارة الجانب التركي، وغياب الرؤية المستقبلية والجدية من طرفهم.

إقرأ المزيد:

وزارة التعليم التركية تقرر إغلاق المدارس السورية في تركيا

دمج الطلاب السوريين في المدارس التركية … خطط فصيحة ووقائع متلعثمة

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.