المحكمة الإسرائيلية العليا تؤجل جلسة طرد عشرات الفلسطينيين من حي الشيخ جراح

يستولي مستوطنون يهود بدعم من المحاكم على منازل في الشيخ جراح بدعوى أن عائلات يهودية عاشت هناك وفرت في حرب عام 1948 عند قيام دولة إسرائيل. لكن إسرائيل لا تقوم بالمقابل بإعادة أملاك وبيوت إلى فلسطينيين فقدوها ويسكنها يهود.

الأيام السورية؛ محمد نور الدين الحمود

قررت المحكمة الإسرائيلية العليا، الأحد 9 أيار/ مايو 2021، إرجاء الجلسة المتعلقة بالنظر في طرد عشرات الفلسطينيين من حي الشيخ جراح بالقدس المحتلة، إلى موعد لاحق يحدد خلال ثلاثين يوما.

وبدا قرار المحكمة الإسرائيلية العليا، وكأنه محاولة لنزع فتيل الاحتجاجات الحاشدة التي ينظمها الفلسطينيون يوميا بالتزامن مع احياء الليالي العشر من شهر رمضان وتقابلها قوات الاحتلال بالقوة المفرطة، وأسفرت عن سقوط أكثر من 300 جريح اضافة الى اعتقال العشرات.

بيان المحكمة

تم اتخاذ القرار بناء على طلب تقدم به المستشار القضائي للحكومة أفيحاي مندلبليت بعد مشاورات، وبرر طلبه بأن القضية تثير الحساسيات في مجالات عدة.

وقالت المحكمة في بيان “في ظل السياق الحالي وبناء على طلب النائب العام ألغيت الجلسة” المتعلقة بقرار طرد العائلات الفلسطينية التي كان من المقرر عقدها اليوم، إلى موعد لاحق يحدد خلال ثلاثين يوما.

وذكرت المحكمة في بيانها أنه “في ظل السياق الحالي وبناء على طلب النائب العام ألغيت الجلسة التي كان من المقرر عقدها غدا”.

ويشهد الحي منذ أكثر من أسبوعين مواجهات حول قضية ملكية الأرض التي بنيت عليها منازل تعيش فيها أربع عائلات فلسطينية، تطالبها جمعية استيطانية بإخلائها.

حي الشيخ جراح

كانت المحكمة المركزية في القدس قد قضت بإخلاء عدد من العقارات الفلسطينية في الحي الذي أقامته الأردن لإيواء الفلسطينيين الذين هجروا في العام 1948 ولديهم عقود إيجار تثبت ذلك. وتخص الوثائق التي نشرتها وزارة الخارجية الأردنية 28 عائلة في حي الشيخ جراح هُجِّرت بسبب حرب عام 1948.

ويقع حي الشيخ جراح في القدس الشرقية المحتلة التي كانت تخضع للسيادة الأردنية كسائر مدن الضفة الغربية قبل أن تحتلها إسرائيل عام 1967 وتضمها في خطوة لم يعترف بها المجتمع الدولي.

أساس المشكلة

يشهد الحي منذ أكثر من أسبوعين مواجهات حول قضية ملكية الأرض التي بنيت عليها منازل تعيش فيها أربع عائلات فلسطينية، تطالبها جمعية استيطانية بإخلائها. وأصيب العشرات في تلك المواجهات كما تم اعتقال عدد من الشبان الفلسطينيين.

يستولي مستوطنون يهود بدعم من المحاكم على منازل في الشيخ جراح بدعوى أن عائلات يهودية عاشت هناك وفرت في حرب عام 1948 عند قيام دولة إسرائيل. لكن إسرائيل لا تقوم بالمقابل بإعادة أملاك وبيوت إلى فلسطينيين فقدوها ويسكنها يهود.

وتسعى الجمعيات اليهودية المطالبة بالأملاك حاليا إلى إخلاء منازل 58 فلسطينيا آخرين، وفقا لمنظمة “السلام الآن”. ومن المقرر أن تعلن المحكمة العليا الإسرائيلية حكمها في شكاوى رفعتها أربع من العائلات الفلسطينية الخميس.

ويعيش في القدس الشرقية المحتلة أكثر من 200 ألف مستوطن على أراضي الفلسطينيين الذين يزيد تعدادهم عن 300 ألف نسمة، ويعتبر الاستيطان غير مشروع بموجب القانون الدولي.

محامي العائلات

أكد محامي العائلات الفلسطينية حسني أبو حسين لوكالة “فرانس برس” أنهم تقدموا بطلب إلى المحكمة لاستدعاء المستشار القضائي للحكومة.

وقال أبو حسين “تسجيل الأراضي باسم الجمعية الاستيطانية حدث عن طريق الغش والخداع بالتواطؤ مع مأمور الأملاك العامة ومسجل الأراضي الإسرائيلية”.

وأضاف “طلبنا أن يشرح لنا المستشار القضائي كيف تم هذا التسجيل”. وبحسب أبو حسين، طلب المستشار القضائي للحكومة “من المحكمة مهلة 14 يوما لقراءة الملف وبعدها سيقدم موقفه”.

نتنياهو

من جهته، تحدى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو المطالبات الدولية لوقف الاستيطان والتغيير الديموغرافي ضمن الأراضي المحتلة لاسيما في القدس، وأكد أن إسرائيل ستواصل البناء في القدس المحتلة.

وقال نتنياهو في خطاب بثه التلفزيون قبيل إحياء إسرائيل ذكرى احتلال القدس الشرقية في حرب عام 1967 “نرفض بشدة الضغوط حتى لا نبني في القدس الشرقية. يؤسفني أن هذا الضغط تصاعد مؤخرا”.

وتابع “أقول أيضا لأفضل أصدقائنا: القدس عاصمة إسرائيل وكما يبني كل بلد في عاصمته ويبني عاصمته، لنا أيضا الحق في البناء في القدس وبناء القدس. هذا هو ما فعلناه وما سنواصله” على حد زعمه.

الأمين العام يدعو لضبط النفس

تحدث ستيفاني دوجاريك المتحدث باسم الأمم المتحدة في بيان؛ الأحد 9 أيار/ مايو 2021، في أجواء ارتفاع التوتر في القدس الشرقية ومحيط المسجد الأقصى، مؤكداً أن الأمين العام للمنظمة أنطونيو جوتيريش عبر عن اعتقاده بضرورة التزام إسرائيل “بأقصى درجات ضبط النفس واحترام الحق في حرية التجمع السلمي”.

وأضاف دوجاريك؛ “يعبر الأمين العام عن قلقه العميق إزاء استمرار العنف في القدس الشرقية المحتلة وأيضا إزاء احتمال طرد عائلات فلسطينية من ديارها…لقد حث إسرائيل على وقف الهدم والطرد”.
وأكد دوجاريك؛ أن الأمين العام حث على الحفاظ على الوضع الراهن في المواقع المقدسة واحترامه.

مصدر رويترز، فرنس برس أ ف ب الأمم المتحدة
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.