المحروقات المكررة ولعنة الحرائق في البيوت

خاص للأيام||
اعداد : إبراهيم الاسماعيل _
ريف ادلب

تنظر الى صغيرها بحرقة تدمي العيون، “أم علي” زوجة الشهيد الذي ترك خلفه أربع أولاد يبلغ أصغرهم السنة الواحدة من العمر، احترقت المدفأة ووقع جزء من النفط المشغل للمدفأة على الصغير ما أدى الى اصابته بحروق من الدرجة الثانية في الوجه واليدين.
تروي أم علي قصتها بحرقة تملأ الصدر وعيون اغرورقت بدموعها الدافئة:
” غلاء الأسعار في بداية فصل الشتاء جعل من المستحيل علي أن اشتري مازوتاً للتدفئة أو حطباً لإشعال المدفأة، لم يبق أمامي إلا أن احضر النفط غير المكرر والذي يشتعل بسرعة كبيرة وفي حال ارتفاع درجة حرارة المدفأة يشتعل الوعاء الخاص به”
مع بداية المساء أشعلت المدفأة وبعد فترة خرجت من الغرفة لتعد العشاء لصغارها، وبعد برهة وجدت النيران تلتهم غرفة أولادها دخلت مسرعة لتجد المنزل قد اشتعل ناراً والصغير يصرخ من ألم الحريق الذي كوى جسده النحيل الصغير.
أسرعت به للخارج لتجد المسعفين وقد هرعوا بعد رؤية الدخان يتصاعد من المنزل وعلت أصوات أطفالها اليتامى الخائفين، بسبب قلة الأدوية في المشافي الميدانية والنقاط الطبية منعها ذلك من تقديم العلاج الضروري لطفلها الصغير مما دفعها الى السفر الى المشافي التركية وتأمين علاج وعمليات تجميلية لطفلها.
السبب الأول الذي أدى الى هذا الحريق هو مادة “الفيول” أو النفط الخام الذي يباع بكثرة في المناطق المحررة، والذي يتميز بانخفاض أسعاره مما يدفع الفقراء ممن لا يستطيعون تحمل التكاليف الباهظة لشراء المازوت النظامي المستخدم للتدفئة سابقاً.
تتميز هذه المادة بسرعة اشتعالها واستجابتها لأقل شعلة صغيرة تمر بجانبها، كما تزيد نسبة المواد الكيميائية السريعة الاشتعال خطر تواجده في المنازل إضافة الى الغازات المنبعثة منه والتي تنعكس سلباً على الأطفال الصغار حديثي الولادة وعلى صحتهم.
“أم احمد” والدة الطفل الصغير أحمد في حديثها الخاص لجريدة “الأيام”:
” عند اشتعاله يطلق رائحة كريهة جداً كما يسبب السعال الشديد لنا نحن الكبار وصغيري يسعل بشكل مستمر وفي ظل هذا البرد العنيف لا استطيع ابعاده عن المدفأة ولا أجد حلاً الا أن اشعل نيران المدفأة كي نستطيع تحمل عواصف الشتاء الباردة”
تتوزع معامل التكرير في ريف ادلب بشكل كبير والتي تنتج العديد من الأنواع الخاصة بالمحروقات منها الخاص بالتدفئة وبعضها الآخر يستخدم للمركبات التي تستطيع السير عليه وتقدر على احراقه داخل محركاتها
وفي حديث آخر مع السيد “أبو خالد” أحد المنتجين لهذه المواد وصاحب معمل تكرير في ريف ادلب يقول:
” نشتري “الفيول” من المركبات والصهاريج الخاصة بنقله والتي تعمل على جلبه من مناطق ريف حلب الشرقي والحقول في المنطقة الشرقية ونقوم بتكريره عن طريق معامل محلية الصنع وطريق بدائية في تكريره، بالطبع عملية تكريره خطرة جداً ونتعرض لحرائق عدة إضافة الى خطر القصف ولكنها الطريقة الوحيدة لتأمين المحروقات للمناطق المحررة في ظل الاحتكار الكبير الذي يقوم به النظام لهذه المواد”
أسعار الحطب المستخدم في التدفئة تبلغ سعراً عالياً الأمر الذي يمنع العديد من أهالي الريف من الحصول عليه، فبسعر يبلغ 20 الفاً للطن الواحد لهو مبلغ كبير على عدد كبير من العوائل الريفية والتي لا يتجاوز دخل الأسرة في الشهر الواحد عشر آلاف ليرة سورية.
يستمر العمل بهذه المواد المؤذية بالرغم من العديد من الحوادث التي حدثت في شتاء سابق مر على المناطق المحررة وذلك لأنه السبيل الوحيد لتأمين الدفء للأطفال الصغار، إضافة الى اشعال أكياس النايلون والبلاستيك والأحذية البالية والتي تحتاج الى شرح أطول عن المساوئ التي يحدثها إشعالها في مناطق ضيقة ومغلقة..

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.