المتظاهرون في العراق يطالبون برئيس وزراء مستقلّ لا مستقيل

هل ينجح المتظاهرون العراقيون في فرض شروطهم بتسمية رئيس وزراء جديد لا ينتمي للطبقة السياسية القائمة؟ وهل سيستطيع رئيس الجمهورية اختيار اسم توافقي جديد تقبل به الكتل النيابية ويرضى عنه الشارع العراقي؟.

11
الأيام السورية؛ قسم الأخبار

يرفض المتظاهرون في العراق جميع الأسماء المرشحة، حتى الآن إعلاميا، لتولي منصب رئيس الوزراء، خلفاً لعادل عبد المهدي، سواء أكانت تلك الأسماء من تحالف البناء بزعامة هادي العامري أم تلك التي تنتمي لحزب الدعوة وائتلاف دولة القانون بزعامة نوري المالكي.

يبدو ذلك واضحا في شعارات المتظاهرين  ولافتاتهم، حيث يرفضون “مرشحي الأحزاب الفاسدة”. كما يرددون هتافات تطالب ب”رئيس وزراء مستقل لا مُستقيل”، في موقف ينبع من إحساسهم بأن السلطة تحاول خداعهم من خلال  كسب الوقت والمماطلة، ودفع البلاد إلى الفراغ الدستوري حتى يكملون تشكيل حكومة وفق رغباتهم لا رغبات المتظاهرين.

مخاوف من الالتفاف على الدستور

يتخوف كثير من المراقبين، من أنّه رغم إعلان عبد المهدي تقديم استقالته إلى البرلمان، فإن إمكانية بقائه في منصبه إلى حين تشكيل الحكومة الجديدة ونيلها ثقة مجلس النواب تظل قائمة.

وذلك باستفادته من مادة دستورية لا تنطبق على حالته، فالدستور العراقي ينص على عملية استجواب رئيس الوزراء ومن ثم إقالته، حيث تعتبر حينذاك حكومته مستقيلة كلياً أيضاً، لكنه (الدستور) لا يشرح الوضع القانوني في حال تقديم الاستقالة، لذلك يقول خبراء في الدستور إن المادة الدستورية.

في هذه الحالة، تنص على انتقال صلاحيات رئيس الوزراء إلى رئيس الجمهورية، إلى حين تشكيل الحكومة الجديدة، وهذا لن تسمح به القوى المقربة من إيران، فقد  أبلغت أطراف إيرانية أبلغت رئيس البرلمان العراقي محمد الحلبوسي بأن عليه أن يدعو إلى جلسة طارئة لمجلس النواب، للتصويت على قبول استقالة عبد المهدي، ومن ثم التفاهم على مرشح بديل يرسل اسمه إلى رئيس الجمهورية لتكليفه بتشكيل الحكومة الجديدة، على أن يبقى عبد المهدي على رأس حكومة تصريف الأعمال خلال هذه المدة.

وبحسب ما كشفته وكالة الأنباء العراقية الرسمية عن مصادر سياسية وصفتها بالمطلعة، ولم تسمها، فقد تسلم رئيس الجمهورية برهم صالح قائمة تضم عدداً من الأسماء المرشحة لرئاسة الحكومة، مشيرة إلى أن صالح قد يذهب لتكليف مرشح رئيس الوزراء بعيداً عن تسمية الكتلة الأكبر عدداً، وفقا للدستور.

برهم صالح(روسيا اليوم)

وبالنظر إلى عدم قدرة القوى السياسية في العراق على الاتفاق على شكل هذه الكتلة حين تم ترشيح عبد المهدي لتشكيل الحكومة، فإن اختيار خليفة له يستلزم اتفاقاً خارج الدستور، ما يفتح الباب لمفاوضات سياسية غير مقيدة بسقوف قانونية، فرئيس الجمهورية ليس مقيداً بمرشح الكتلة الأكبر في الترشيح الثاني، إذ يقيّد الدستور الأمر في الترشيح الأول، وبالتالي فإن برهم صالح سيملك مساحة للمناورة مع الأطراف الإيرانية، إذ إنه الوحيد الذي يملك الحق الدستوري في تكليف شخصية ما بتشكيل الحكومة.

وتخشى طهران أيضا أن يفكر صالح في الثأر من التصعيد الإيراني ضده خلال مرحلة الاحتجاجات واتهامه بالعمالة للولايات المتحدة وإسرائيل، ويدفع بمرشح جديد لتشكيل الحكومة خارج دوائر نفوذها.

أسماء مرفوضة

في الأيام الأخيرة، برز من بين تلك الأسماء، اسم الوزير السابق والقيادي المستقيل، قبل أيام فقط، من حزب “الدعوة” الإسلامية، محمد شياع السوداني، كأحد أبرز الشخصيات المدعومة من عدة كتل سياسية، لتولي المهمة التي قد تكون الأصعب. غير أن الساعات الماضية شهدت اعتراضات وانسحابات لعدة كتل من دعمها له، بسبب رفض المتظاهرين للسوداني، وكذلك كتلة الصدر، ومطالبة النجف بأن يكون رئيس وزراء غير مجرب سابقا.

وفي أول تصريح إعلامي له منذ طرح اسمه كمرشح أقوى لرئاسة الوزراء، قال السوداني، في حديث خاص لـ”العربي الجديد”، إن المتظاهرين الحقيقيين في الساحات تتفق مطالبهم مع برنامجه الحكومي. لكن في الوقت نفسه، هاجم من يمزق صوره من المتظاهرين، مشيرا إلى “مخربين” مندسين في التظاهرات من قبل أطراف وأحزاب لم يسمها، على حدّ تعبيره.

محمد شياع السوداني(بغداد بوست)

وفي بغداد، حمل المتظاهرون لافتات ترفض ترشيح رائد جوحي (القاضي الذي حاكم صدام حسين) بوصفه حزبيا، مثل غيره من المرشحين.

وفي البصرة ،جنوبي العراق، ردد المتظاهرون شعارات ترفض تسمية محافظهم الحالي أسعد العيداني رئيساً للحكومة المقبلة، وذلك بعد أنباء تفيد بترشيح العيداني إلى جانب أسماء أخرى للمنصب.ورفع المتظاهرون صوراً للعيداني وكتبوا عليها “مرفوض لفساده”، وأخرى اتهمته بقتل متظاهري البصرة وسرقة أموال الأعمال.

وأثار وجود اسم فائق زيدان؛ رئيس السلطة القضائية في العراق ضمن قائمة المرشحين لتسلم منصب تنفيذي (رئيس وزراء)، جدلاً قانونياً واسعاً، بشأن استعداد جميع الأطراف للقفز على الدستور الذي ينص على الفصل بين السلطات، ما استدعى صدور بيان عن مجموعة من القضاة موجَه إلى فائق زيدان، يحذره فيه من قبول هذا الترشيح.

بعض مواقف زعماء الكتل السياسية

1/ زعيم ائتلاف «الوطنية» إياد علاوي، بعث رسالةً إلى  الرئيس العراقي برهم صالح، أكد خلالها أن «الحكومة المقبلة ينبغي أن تكون حكومةً مصغرة ومؤقتة لا يتجاوز سقفها عاما واحدا ولا ترشح للانتخابات، تهيئ لإجراء انتخابات نزيهة وشفافة بقانون انتخابات جديد».

2/ وجه النائب عن كتلة «سائرون» النيابية صباح الساعدي، أيضاً رسالة إلى صالح، محملاً إياه، مسؤولية قرار تكليف مرشح لمنصب رئيس مجلس الوزراء من اختيار الشعب وليس «تدويرا».

3/ نفى ائتلاف «النصر»، بزعامة رئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي، تأييده لأي مرشح لرئاسة الوزراء، فيما دعا الأحزاب إلى التحرر من عقلية الاستحواذ.

4/ رئيس تيار «الحكمة» عمار الحكيم،أكد أن التيار سيدعم أي مرشح لرئاسة الوزراء تتفق عليه كلمة العراقيين.

5/ كتلة «الاتحاد الوطني الكردستاني» في مجلس النواب العراقي، أكدت أن الأخبار التي تتردد في وسائل الإعلام عن بعض الأسماء المرشحة لرئاسة الحكومة الجديدة «غير صحيحة».

مصدر اندبندنت وكالات
اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.