المترجم السوري في مؤسسات الدولة التركية

المفارقة الغريبة، أنّ الموظف التركي يتعامل باحترام وابتسام مع المواطن السوري (طبعاً ليس الجميع، فهناك البعض يمتلك نزعات عنصرية) وأغلبية المترجمين السوريين يتعاملون بتكبّر وأنفة واستحقار مع المواطن السوري.

الأيام السورية؛ خالد علوش

تقوم الدولة التركية، ومنذ أكثر من ثماني سنوات، بتوظيف مواطنين سوريين في مؤسساتها، حيث يتقنون اللغة التركية، وتقوم الدولة بدفع الرواتب لهم من أجل قيام هؤلاء المترجمين بتقديم الخدمات للسوريين في المؤسسات التركية بشكل عام، وبالأخص في القطّاع الصحي أو في القطاعات الخدمية، وبشكل حصري كالبلديات في تسيير الأمور البسيطة، كالهويّات (الكيملك) وما إلى هنالك، باعتبار أغلبية الشعب السوري في تركيا، هو طبقة متوسطة عاملة، فلا علاقات لهم مع مؤسسات الدولة الكبرى.

سلوكيات سلبية اتجاه السوريين

لكن أكثرية هؤلاء المترجمين السوريين يظنوّن أنفسهم ما زالوا يعيشون في ظلّ النظام الأسدي، والأمثلة على سلوكياتهم السلبية اتجاه السوريين كثيرة جداً.. فبغض النظر عن الترفّع الأجوف والردود المختزلة التي لا تغني ولا تسمن من جوع، ولا تفيد بأي معلومة أو خدمة حقيقية، أو حتى أحياناً رفع أصواتهم على الناس بنبرة حادة، وكأنهم ضبّاط في الجيش السوري والمواطنين السوريين رعاع لديهم، أو عدم الإجابة أصلاً عن أي تساؤل يتم توجيهه إليهم من قِبل أي مواطن سوري.. أو كل واحد فيهم يظنّ نفسه يمتلك شهادات بدرجة بروفيسور ليتعامل بهذه الأنفة والكبرياء.

المهمة الأساسية الموكلة للمترجمين، الترجمة الدقيقة لإيصال الخدمة بين المواطن السوري والموظف التركي، هذه الخدمة مفقودة لدى المترجم السوري نهائياً؛ وكأنّ مهمته وبالأخص في القطاعات الصحيّة، الذهاب والجلوس وتمضية الوقت واستلام الراتب آخر الشهر.

عدم الالتزام بالمهمة الأساسية

بغض النظر عن كل ذلك، فالمهمة الأساسية الموكلة إليهم وهي الترجمة الدقيقة لإيصال الخدمة بين المواطن السوري والموظف التركي، مفقودة لدى المترجم السوري نهائياً؛ وكأنّ مهمته وبالأخص في القطاعات الصحيّة، تتجلى في ذهابه والجلوس وتمضية الوقت إلى أن ينتهي وقت عمله ليعود إلى منزله ويستلم راتبه من الدولة التركية في آخر الشهر.

أجور إضافية

بالنسبة للمترجم السوري لم يختلف عليه أي شيء مطلقاً من أسلوب تعامله الوظيفي كما كان لدى النظام الأسدي، وطبعاً هذا كله في كفّة، ومسألة أخذ مبالغ من المواطنين السوريين من اجل أن يقوموا بخدمة الترجمة الدقيقة لشخص مريض بحاجة أن يوصل آلامه للطبيب التركي بكفة أخرى نهائياً.

سوء تعامل المترجم السوري فاقت فعلياً كل حد، ولا أعلم هل الدولة التركية المسؤولة عن توظيف هؤلاء الناس وإعطائهم رواتب من أجل تقديم خدمات للمواطنين السوريين البسطاء، يعلمون ما يقوم به هؤلاء المترجمون أم لا؟.

ضرورة الرقابة والمحاسبة

حالياً قد يطالب البعض بتقديم وثائق لهذه الحالات، وهي من الصعوبة جداً أن تُحصى لأنّ وظيفة المترجم السوري غير ورقيّة وبالتالي لا يمكن حصرها أو تقديم إثبات عليها، لكن أي شخص على علاقة مع هؤلاء المترجمين في المؤسسات التركية أو كان في يوم ما على علاقة بهم يعلم تماماً ما يُقصد هنا.. لكن بالمقابل يجب أن تقوم لجنة رقابية من الدولة التركية بوضع هؤلاء المترجمين تحت محاسبة ورقابة شديدة، على الأقل أن يحترموا هؤلاء السوريين الذين يحاجون الخدمات، مثلما يحترم الموظف التركي المواطن السوري.

يجب أن تقوم لجنة رقابية من الدولة التركية بوضع هؤلاء المترجمين تحت محاسبة ورقابة شديدة، على الأقل أن يحترموا هؤلاء السوريين الذين يحاجون الخدمات، مثلما يحترم الموظف التركي المواطن السوري.

مفارقة غريبة

المفارقة الغريبة، أنّ الموظف التركي يتعامل باحترام وابتسام مع المواطن السوري (طبعاً ليس الجميع، فهناك البعض يمتلك نزعات عنصرية) وأغلبية المترجمين السوريين يتعاملون بتكبّر وأنفة واستحقار مع المواطن السوري.

لا نطالب بأكثر من أن تقوم الدولة التركية بمراقبة المترجمين السوريين وأن يأخذوا رواتبهم من الدولة التركية بحق خدماتهم التي يجب عليهم إيصالها، ليس مطلوب منهم أكثر من أن يكونوا أمناء في وظائفهم وترجماتهم ويعيشوا بعرق جبينهم.

والأمر كله يعود إلى الدولة التركية ولجانها الرقابية.

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.