المؤرخ صاحب المنهجية المنفصلة عن المقاربات الاستشراقية للإسلام.. ماذا نعرف عن هشام جعيط؟

يعد جعيط من أبرز المفكرين المجددين في قضايا الفكر العربي والإسلامي، من دعاة الاعتدال والوسطية، عرف بكتاباته الداعية إلى التحديث والتنوير. ويعتبر من آخر المؤرخين العرب الكبار، الذين قدموا قراءات نقدية للتاريخ الإسلامي

الأيام السورية؛ كفاح زعتري

مفكر ومؤرخ تونسي يعتبر من أبرز المفكرين المجددين في قضايا الفكر العربي والإسلامي. ولد في تونس العاصمة في 6 كانون الأول/ ديسمبر 1935 لعائلة من المثقفين والقضاة ورجال العلم والدولة، والده شيخ جامع الزيتونة الكبير في تونس، وجده الوزير الأكبر يوسف جعيط.

أنهى تعليمه الثانوي في المدرسة الصادقية وفيها أتقن اللغة الفرنسية التي كانت مصدراً معرفياً غنياً له. تابع دراسته الجامعية في التاريخ الإسلامي في باريس، وتخرج منها عام 1962.عاد إلى تونس بعد الاستقلال.

حصل على شهادة الدكتوراة في التاريخ الإسلامي من جامعة السوربون عام 1981، وحاضَرَ في الجامعات التونسية عن تاريخ الأديان والإسلام والمغرب العربي والسيرة النبوية.

كان أستاذاً فخرياً في جامعة تونس، درَّس كأستاذ زائر في العديد من الجامعات العربية والأوربية والأميركية. ترأس المجمع التونسي للعلوم والآداب والفنون “بيت الحكمة” بالفترة من 2012 إلى 2015وكان عضواً في الأكاديمية الأوربية للعلوم والفنون.

أفكاره التنويرية

تحولت محاضراته إلى كتب نالت شهرة واسعة، تميز بأسلوبه السهل ومنهجيته العلمية الدقيقة وأفكاره التنويرية التي شكلت نهجاً جديداً في التأريخ للحضارة العربية والإسلامية.

يعد جعيط من أبرز المفكرين المجددين في قضايا الفكر العربي والإسلامي، وقد عرف بكتاباته الداعية إلى التحديث والتنوير وهو من دعاة الاعتدال والوسطية. ويعتبر من آخر المؤرخين العرب الكبار، الذين قدموا قراءات نقدية للتاريخ الإسلامي، وأسس منهجية منفصلة عن المقاربات الاستشراقية للإسلام.

كتبه والإشكاليات المحورية في التاريخ الإسلامي

أصدر جعيط العديد من المؤلفات باللغتين العربية والفرنسية، ناقش فيها مجموعة من الإشكاليات المحورية في التاريخ الإسلامي وأهم مكونات الموروث الحضاري؛ منها: جدلية الدين والسياسة في الإسلام المبكر، أزمة الثقافة الإسلامية، الشخصية العربية والمصير العربي، ثلاثية السيرة النبوية وتعد من أهم كتبه، صدرت على مراحل بين عام 1999 و2015، الجزء الأول بعنوان ” الوحي والقرآن والنبوة”، يتناول المسائل الثلاث التي تمثل أهم أعمدة الدين الإسلامي. وفي الجزء الثاني “تاريخية الدعوة المحمدية في مكة”، يقدم نقداً صارماً للنصوص ويبدد الصورة التي وضعتها السيرة للنبي محمد، وغذت المخيلة الجمعية الإسلامية على مدى قرون. وفي الجزء الثالث “مسيرة محمد في المدينة وانتصار الإسلام”، يشرح جعيط علاقة النبي مع أهل المدينة (يثرب) وتأسيس الأمة الجديدة، وما ساور هذا التأسيس من تحدّيات.

وفاته

توفي هشام جعيط في الأول من حزيران/يونيو 2021 عن عمر يناهز 86 عاماً بعد صراع مع المرض.

نعته الرئاسة التونسية بقولها: “لقد فقدت بلادنا برحيل المرحوم هشام جعيط شخصية وطنية فذّة وقامة علمية مرموقة ستظل ذكراها خالدة في تاريخ الساحة الثقافية في تونس والعالم العربي والإسلامي”، وتابعت: “ستبقى الأجيال القادمة تذكر إسهاماته وتتطارح أفكاره ودراساته ومؤلفاته العديدة في مجالات الفكر والتاريخ والعلوم الإنسانية”.

مصدر DW BBC
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.