المؤامرة الكبرى (9) محمد معروف يصل الحزب القومي السوري بالسلطات العراقية.

“نوري السعيد” كان قد طرح فكرة وحدة الهلال الخصيب في أوائل الأربعينيات، ولكن الإعتراض البريطاني خوفاً من إغضاب المصريين والسعوديين في ذلك الحين أحبط المشروع.

اعداد: د.هيثم خوري
تكررت اللقاءات بين محمد معروف وغسان جديد، فتعرف محمد معروف على نوايا الحزب القومي السوري بالقيام في إنقلاب في سورية، كان محمد معروف يحس بالغبن من النظام السوري القائم، فذلك النظام أعاد إلى الجيش كل من سرحهم الشيشكلي من الجيش، بينما رفض إعادة من رافقوا الحناوي في منفاه (محمد معروف،عصام مريود، محمود الرفاعي، وخالد جادا) ربما بسبب علاقتهم بالعراق.
هكذا أخذ محمد معروف يعمل مع غسان جديد للقيام بالإنقلاب، كان محمد معروف على علاقة جيدة مع الملحق العسكري العراقي في لبنان العقيد صالح مهدي السامرائي، والسامرائي كان ملحقاً عسكرياً للعراق في سورية.، ولكن سورية طردته لكثرة النشاطات المشبوهة التي كان يقوم بها، بالاشتراك مع الملحق العسكري العراقي في الأردن، الزعيم رشاد الحمامي.
جمع محمد معروف بين غسان جديد والسامرائي، وأخبر غسان جديد السامرائي برغبة الحزب القومي السوري بالقيام بإنقلاب في سورية. تلقف السامرائي الفكرة بسرور، وخصوصاً أن العراق كان في غمرة الصراع مع مصر بسبب حلف بغداد وكانت الساحة الرئيسية لهذا الصراع هي سورية.
تكررت اللقاءات بين محمد معروف وغسان جديد وصالح مهدي السامرائي، وعندما إقتنع الأخير أن الأمور نضجت للبدء بخطوات تنفيذية إقترح السامرائي على محمد معروف الذهاب إلى العراق للقاء الوصي على عرش العراق الأمير عبدالإله وطرح الموضوع عليه، وخصوصاً أنه كان هناك معرفة شخصية بين محمد معروف والأمير عبدالإله.
ذهب محمد معروف إلى بغداد لمقابلة الأمير عبدالإله، وكان ذلك في نهاية صيف1955 ، فشرح له خطورة التغلغل الشيوعي في سورية، وأكد له أن هناك إمكانية للتغيير، وعرض عليه فكرة التعاون مع الحزب القومي السوري الإجتماعي، فرحب الأمير عبدالإله بالفكرة وطلب منه أن يقابل الباشا نوري السعيد، ليعرض عليه الفكرة.
في البداية، إعتبر محمد معروف أن عرض الفكرة على نوري السعيد يعني نهايتها، فنوري السعيد كان قد طرح فكرة وحدة الهلال الخصيب في أوائل الأربعينيات، ولكن الإعتراض البريطاني خوفاً من إغضاب المصريين والسعوديين في ذلك الحين أحبط المشروع. ولكن الذي لم يدركه محمد معروف أن الوضع الآن تغير، فبريطانيا الآن في مواجهة مع كل من السعوديين والمصريين، وحاجتها لوضع سورية تحت النفوذ العراقي حاجة قصوى لإنجاح حلف بغداد الذي يعاني من هجوماً سعودياً مصرياً مشتركاً.
مع ذلك ذهب محمد معروف لمقابلة الباشا، وكلمة الباشا في العراق في تلك الأيام كانت تعني نوري السعيد. ويقول محمد معروف عن لقائه بنوري السعيد: “قابلت نوري باشا وكان ودوداً للغاية ومستمعاً جيداً لي. فأخذت أعزف على أوتار النغمة الشيوعية وتغلغلها في سورية، وشعرت أنها تلاقي هوى في نفسه، وهو المعروف بكرهه لكل ما له صلة بالشيوعية، ويقال أنه عندما كان يقدم له البطيخ الأحمر، كان ينتفض قائلاً: ألم أقل لكم أنني أكره كل شئ أحمر!” يتابع محمد معروف: “كان نوري السعيد متجاوباً معي إلى أقصى حد، وقال لي أنه يتفهم الخطر الأحمر المحدق بسورية، وطلب مني أن أقابل اللواء غازي الداغستاني معاون رئيس الأركان، الذي سوف يبحث معي جميع التفاصيل.”
ويصف محمد معروف لقاءاته باللواء الداغستاني على النحو التالي: “كان اللواء الداغستاني، كما علمت سابقاً من ألمع الضباط العراقيين، وينتمي إلى عائلة عريقة معروفة بواطنيتها. وقد سُيّد لوالده تمثال على أحد جسور بغداد. كان طويل القامة، بهي الطلعة كأنه أحد الأمراء القدامى. بقيت معه أكثر من ساعة، ثم إجتمعت به أكثر من مرة، وتداولنا في شتى المواضيع، وتأكد لي أنه مطلع على جميع الأمور التي نحن بصددها، وأن المساعدة والدعم اللذين نسعى إليهما قد بحثا في وزارة الدفاع قبلاً، وأنهم شبه مقتنعين بصواب فكرتنا، وأن العراق سيدعمنا بكل قوة.”
الصورة لمحمد معروف بلباس الشرطة العسكرية التي كان رئيسها قبل إنقلاب الشيشكلي على الحناوي
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.