المؤامرة الكبرى (7) النظام العراقي يُجمّع عنده المعارضين السوريين

بعد أن تخلص “محمد صفا”من الحكم المزدوج (العسكري-السياسي)، بإعتقاله رئيس الوزراء معروف الدواليبي، وإجباره الرئيس هاشم الأتاسي على الإستقالة، قام الشيشكلي بالتخلص من رفاقه العقداء عبر تعيينهم كملحقين عسكريين في السفارات السورية، ليصبح حاكم سورية الأوحد.

د.هيثم خوري
بعد إنقلابه الأول بتاريخ 19 كانون أول 1949، ألقى الشيشكلي القبض على سامي الحناوي وعدد من معاونيه، ومن بينهم أربعة ضباط: عصام مريود، خالد جادا، محمود الرفاعي ومحمد معروف. بعد إعتقال دام 10 أشهر تقريباً، وتحديداً بتاريخ 7 أيلول 1950، يفرج الشيشكلي عن المعتقلين، وينفيهم إلى لبنان، يقول محمد معروف، في مذكراته المعنونة “أيام عشتها”، عن الإفراج والنفي هذين ما يلي:
“في ٧ / ٩/ ١٩٥٠ أفرج عنا، وسمح لنا بقضاء ليلة في دمشق، كانت منازلنا محاطة بعناصر من المكتب الثاني لا تسمح لأحد بالدخول إليها إلا بعد التعرف إليه وتسجيل اسمه، وكان الزائر الوحيد الذي هنأنا بالسلامة هو السيد رشدي الكيخيا رئيس المجلس النيابي.
عند ظهيرة اليوم الثاني كنا خمسة، اللواء سامي الحناوي والمقدم محمود الرفاعي والمقدم عصام مريود وخالد جادا وأنا، واكبتنا ثلة من الشرطة العسكرية والكتب الثاني حتى الحدود السورية-اللبنانية. وأعطيت تعليمات مشددة عممت على جميع المخافر بمنعنا من دخول البلاد وإلقاء القبض علينا إذا ما حاولنا ذلك وسوقنا إلى دمشق.”
ولكن بتاريخ 31 تشرين أول 1950، أغتيل سامي الحناوي في بيروت وهو يتسلق التراموي. بعد إغتيال سامي الحناوي، يقوم الوصي على عرش العراق الأمير عبدالإله بإرسال طائرة خاصة إلى بيروت لنقل الضباط الأربعة إلى بغداد، وأعطاهم جوازات سفر عراقية.
بعد مكوث ستة أشهر في بغداد، يحصل موقف فيه بعض التشنج بين وزير الدفاع العراقي ومحمد معروف، فيترك محمد معروف العراق راجعاً إلى لبنان، بينما يبقى رفاقه الثلاثة في العراق.
سينضم لاحقاً للضباط المتواجدين في العراقالعقيد  محمد صفا،  كان اللبناني محمد صفا أحد القادة الكبار في حرب فلسطين عام 1948، فهو انضم إلى جيش الإنقاذ منذ تأسيسه في شهر تشرين ثاني 1947، وترأس فوج اليرموك الأول، وهو أحد الأفواج الثمانية لجيش الإنقاذ .أثناء خدمته في جيش الإنقاذ تعرف على المقدم أديب الشيشكلي الذي كان يقود فوج اليرموك الثاني، وأصبح أحد المقربين إليه.
بعد انتهاء حرب فلسطين، فضل محمد صفا، كغيره من الضباط اللبنانيين، العودة إلى الجيش السوري، ورفع من مقدم إلى عقيد. وعندما قام العقيد أديب الشيشكلي بإنقلابه على سامي الحناوي كان محمد صفا أحد قادة هذا الإنقلاب، كما كان أحد أعضاء مجلس العقداء الذي شكله الشيشكلي ليساهم في إدارة البلاد.
ولكن بعد أن تخلص من الحكم المزدوج (العسكري-السياسي)، بإعتقاله رئيس الوزراء معروف الدواليبي، وإجباره الرئيس هاشم الأتاسي على الإستقالة، قام الشيشكلي بالتخلص من رفاقه العقداء عبر تعيينهم كملحقين عسكريين في السفارات السورية، ليصبح حاكم سورية الأوحد.
كان محمد صفا من بين من تخلص منهم الشيشكلي عبر تعيينه كملحق عسكري في واشنطن. ولكن محمد صفا لم يستسغ هذا الإبعاد، فترك الجيش السوري وعرض خدماته على الحكم العراقي، الذي كان يعرف عدائه لحكم الشيشكلي، فقامت السلطات العراقية بإحتضانه في بغداد، وجعله رئيساً لما سمي “حكومة سوريا الحرة”، المؤلفة من عدد من الضباط الهاربين من حكم الشيشكلي”.
بعد رحيل الشيشكلي في شباط 1954، يعود محمد صفا إلى الجيش السوري، ولكنه يقوم عام 1955 بمحاولة إنقلاب فاشلة يهرب على إثرها إلى لبنان.
ولاحقاً سيكون لمحمد معروف و محمد صفا دور كبير فيما سمي “المؤامرة الكبرى.
الصورة للأمير عبدالإله، الوصي على العرش، مع الملك فيصل الثاني، ملك العراق
اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.