المؤامرة الكبرى (6) حزب يخضع لعملية إستئصال

بعد عودة “سعادة “من أمريكا الجنوبية، قام الحزب بتمرد مسلح على الدولة اللبنانية،  واصدرت السلطات أمرا باعتقال أنطون سعادة مما اضطره اللجوء إلى سوريا.

د.هيثم خوري
تأسس الحزب القومي السوري الإجتماعي في لبنان عام 1932، على عقيدة تقول «سوريا وطن السوريين، والسوريين أمة تامة». دخل الحزب في صراع مع السلطات الفرنسية في لبنان حيث اعتبرته السلطات الفرنسية حزباً غير شرعي، فأعتقلت السلطات الفرنسية رئيس الحزب وأعضاءه عدة مرات بين عامي 1936 و 1938، ليذهب بعدها أنطون سعادة إلى أمريكا الجنوبية حتى عام 1947.
بدأ الحزب نشاطه في سورية بشكل سري عام 1936، عندما اتفق أنطون سعاده مع السياسي الحموي أكرم الحوراني على قيام فرع للحزب القومي في مدينة حماه برئاسة الحوراني بهدف مناهضة الاحتلال الفرنسي. واستمر الحوراني في نشاطه للحزب القومي حتى عام 1938، حيث طرده سعادة من الحزب في ذلك العام.
اعتمد الحزب القومي على العناصر العسكرية التي توسعت في الجيشين السوري واللبناني،  وتم تشكيل لجنة الضباط في الحزب لتسلم الحكم سواء في سورية ولبنان مستقبلاً.

بعد عودة سعادة من أمريكا الجنوبية، قام الحزب بتمرد مسلح على الدولة اللبنانية،  واصدرت السلطات أمرا باعتقال أنطون سعادة مما اضطره اللجوء إلى سوريا،  بعد وعد من حاكمها العسكري آنذاك حسني الزعيم بعدم تسليمه،  ولكن الزعيم ما لبث أن نكث بوعده، فتم تسليم سعادة للسلطات اللبنانية يوم 6 تموز 1949 التي قامت يإعدامه رمياً بالرصاص فجر 8 تموز بعد محاكمة صورية. تركت هذه الحادثة أثراً كبيراً عند أعضاء الحزب، فقام أعضاء من الحزب في الأردن بالانتقام لسعادة من خلال قتل رئيس الحكومة اللبنانية آنذاك “رياض الصلح” حيث إعتبروه مسؤولا عن قتل زعيمهم، وتم على إثرها ملاحقة أعضاء الحزب في لبنان.
انتقل ثقل الحزب بعدها إلى سورية ليشارك بقوة في الحياة السياسية والبرلمانية، كما كان للحزب حضوراً كبيراً في الجيش السوري. كان عدنان المالكي، نائب رئيس الأركان، يكره الحزبية في الجيش، ولهذا كانت نظرته إلى جورج عبدالمسيح، رئيس الحزب القومي السوري الإجتماعي، عدائية، وفكر في إبعاده عن سورية عدة مرات، وكان يستاء جداً عندما كان يرى بعض طلاب الكلية الحربية ملتفين حول جورج عبدالمسيح، وازدادت كراهيته له عندما كان يرى تحلق الضباط حول جورج عبدالمسيح في نادي الضباط.
كان عدنان المالكي  يكن أيضاً كثير من العداء لغسان جديد، عميد الدفاع في الحزب القومي السوري الإجتماعي، فغسان جديد كان ضابطاً ولكنه كان حزبياً حتى العظم، لهذا قام بالتضييق عليه كثيراً إلى أن إنتهى بتسريحه في 4 نيسان 1955، بالرغم من أن غسان كان من خيرة ضباط الجيش.
في 22 نيسان 1955، أغتيل عدنان المالكي، فأتهم الحزب القومي السوري الإجتماعي بعملية الإغتيال، فتم ملاحقة أعضائه ومؤيديه في سورية، وتم زجهم في السجون، فهرب غسان جديد وجورج عبدالمسيح إلى لبنان. كان جورج عبدالمسيح مطلوباً للعدالة في لبنان وذلك نتيجة لحادثة  “التمرد” الآنفة الذكر، لذلك عاش متخفياً، كما إضطر غسان جديد للتخفي لأن المخابرات العسكرية السورية برئاسة عبد الحميد السراج كانت تلاحقه على الأراضي اللبنانية.

الصورة لغسان جديد عميد الدفاع في الحزب القومي السوري الإجتماعي

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.