المؤامرة الكبرى (5) السياسيون العراقيون من التشجيع على الإنقلاب إلى غزو سورية.

في عام 1956، عام “المؤامرة الكبرى”، أصبح هاجس حسم الموضوع السوري ملحاً للسياسيين العراقيين.

د.هيثم خوري

كنا قد ذكرنا أن مشروع الهلال الخصيب كان حلماً للساسة العراقيين، وحاول نوري السعيد طرحه على بريطانيا في عام 1941 ، ولكن بريطانيا لم تتشجع عليه بسبب المعارضة السعودية والمصرية له.

عندها إنتقل السياسيون العراقيون إلى الخطة (ب)، وهي بناء مجموعة من السياسيين والعسكريين السوريين الموالين للعراق وتشجيعهم على القيام بإنقلاب عسكري يؤدي لإنجاز الوحدة، وحقق العراق بعض النجاح على هذا الصعيد، وتتوج هذا النجاح بإنقلاب سامي الحناوي الذي وضع الإتحاد مع العراق الغاية الأولى له. ولكن لسوء حظ السياسيين العراقيين، لم يدم حكم الحناوي طويلاً (أقل من ستة أشهر)، فقام الشيشكلي بدعم من المحور السعودي-المصري، وبتأييد فرنسي وأمريكي، بإنقلاب مضاد هدف بشكل أساسي لإيقاف مساعي الإتحاد مع العراق.

في بداية الخمسينيات بدأ عبدالإله (الوصي على عرش العراق) ونوري السعيد، وحتى بعض السياسيين السوريين، يقتنعون بفكرة أن غزواً مسلحاً لسورية من قبل العراق هو الكفيل بتحقيق هذا الإتحاد. وبالفعل في أوائل عام 1953 ، وضعت خطة مفصلة لهجوم عراقي على ثلاثة محاور متوجهة بإتجاه دمشق وحمص وحلب، ولكن العسكريين (رئيس الأركن رفيق عارف، ونائب رئيس الأركان غازي الداغستاني) لم يكونا متشجعين على تنفيذها، فرأيهما أن أي صدام بين الجيشين العراقي والسوري سيكون كارثة على البلدين لا تخدم إلا إسرائيل، كما أن أي وحدة ستنجم عن الغزو العسكري ستكون وحدة هشة مجبولة بكثير من الألم والمرارة، ولذلك عاد السياسيون العراقيون إلى فكرة الإنقلاب، على نار فاترة.

ولكن في عام 1956، عام “المؤامرة الكبرى”، أصبح هاجس حسم الموضوع السوري ملحاً للسياسيين العراقيين، خصوصاً نوري السعيد، فالصراع على حلف بغداد بلغ أوجه، ووجود سورية المعادية للحلف في الخاصرة العراقية لم يعد مقبولاً، هذا مهد العوامل الموضوعية، عراقياً، “للمؤامرة”، والتي ستدمج، كما سنرى لاحقاً، أفكاراً فيها المزيج من الغزو والإنقلاب.

 

الصورة للواء غازي الداغستاني نائب رئيس الأركان العراقي وأحد مهندسي “المؤامرة الكبرى”

 

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.