المؤامرة الكبرى (4) الأطماع العراقية في سورية

كان الوجود الفرنسي في سورية قد وصل إلى مرحلة جيدة من الضعف بسبب الصراع الفرنسي الداخلي بين فيشيين وديغوليين.

د.هيثم خوري
منذ أن رحل الملك فيصل عن سورية، بعد دخول غورو إليها بتاريخ 24 تموز 1920، ومنحه البريطانيون حكم التاج العراقي، بقيت عيونه على سورية، ولكن طالما كان الفرنسيون أقوياء، لم يجرأ على خطوة أي لإستعادة سورية. مات فيصل في عام 1933، ولم يحقق حلمه بإستعادة سورية. ولكن بقي حلمه هذا محفوظاً في قلب وعقل نوري السعيد، مساعده الأيمن الذي شارك معه في الثورة العربية الكبرى، ورافقه أثناء وجوده في سورية.
إبان الحرب العالمية الثانية، وتحديداً عام 1941، كان الوجود الفرنسي في سورية قد وصل إلى مرحلة جيدة من الضعف بسبب الصراع الفرنسي الداخلي بين فيشيين وديغوليين، عندها طرح نوري السعيد مشروع وحدة الهلال الخصيب تحت حكم العائلة الهاشمية، ولم يكن هذا المشروع مدفوعاً فقط بالحنين إلى ملك سورية الذي حرمه منه الفرنسييون، بل أيضاً بسبب الأهمية الإستراتيجة لسورية بالنسبة للعراق، إذ كانت سورية هي المنفذ إلى سواحل البحر المتوسط، والعراق كان قد ابتدأ يصبح دولة نفطية.
طرح نوري السعيد هذا المشروع في البرلمان العراقي، فحصل على تأييد كبير له، ثم عرضه على بريطانيا لأخذ موافقتها عليه، ولكن بريطانيا ترددت في الموافقة عليه بسبب المعارضة المصرية والسعودية له. انقسم السوريون على هذا المشروع مابين مؤيد ومعارض، فالمؤيدون رؤوا فيه قوة إقتصادية لسورية، أما المعارضون فرؤوا فيه تخل عن النظام الجمهوري ووقوع تحت السيطرة البريطانية.
بالرغم من هذه المحاولة الفاشلة ظلت الفكرة حاضرة/غائبة عند نوري السعيد حتى نهاية الملكية في العراق عام 1958، وستنقسم الطبقة السياسية السورية على نحو حاد ما بين مجموعة من أنصار الإتحاد مع العراق متمثلة بشكل أساسي بحزب الشعب، ومجموعة ضد هذا الإتحاد متمثلة بالحزب الوطني والبعث والشيوعي. سيولد هذا الوضع اضطرابات سورية داخلية ستقود إلى إنقلابات عسكرية كإنقلاب الحناوي وإنقلاب الشيشكلي، ومحاولة الإنقلاب المجهضة عام 1956، والتي سندعوها “المؤامرة الكبرى”.
الصورة لنوري السعيد الملقب بالباشا
اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.