المؤامرة الكبرى (16) أديب الشيشكلي يصل إلى بيروت.

تقوم المخابرات البريطانية بتأمين وصول الشيشكلي إلى بيروت في أواخر شهر حزيران 1956، بطريقة سرية على متن باخرة بريطانية تعمل في تهريب الأسلحة. تم إستئجار غرفة له بالقرب من محطة الديك، ووضع عليها حراسة مشددة، وكانت السلطات اللبنانية على علم بوصوله، ولكن بالإتفاق مع بريطانيا والعراق، طلب منها أن تغض الطرف عنه.

هيثم خوري
ذهب محمد معروف مرة أخرى إلى باريس، ولكن هذه المرة برفقة أسد الأشقر من الحزب القومي السوري، لإطلاع أديب الشيشكلي على موافقة الحزب والعراق على إشتراكه بالإنقلاب. كما قام محمد معروف وأسد الأشقر بتدارس كل أمور الإنقلاب مع أديب الشيشكلي، وكان أديب مستعداً للسفر إلى بيروت، ولكن قبل عودة محمد معروف وأسد الأشقر بيوم واحد إلى بيروت، تردد أديب وأخبرهما أنه يشترط أن يجتمع بأحد المسؤولين العراقيين قبل الذهاب إلى بيروت.
بعد عودة محمد معروف وأسد الأشقر إلى بيروت، اجتمع محمد معروف بالملحق العسكري العراقي صالح مهدي السامرائي، ونقل له رغبة أديب بالإلتقاء بمسؤول عراقي، فاقترح عليه صالح بالذهاب إلى العراق والإلتقاء باللواء غازي الداغستاني، نائب رئيس الأركان العراقي، الذي كان قد تسلم الملف السوري كلية.
ذهب محمد إلى العراق وإلتقى باللواء غازي وعرض عليه طلب أديب الشيشكلي الإلتقاء بمسؤول عراقي، فأخبره اللواء غازي أنه على إستعداد للقاء أديب، ولكنه إشترط أن يكون اللقاء في مدينة لوزان السويسرية.
عاد محمد معروف إلى بيروت ليحضر للقاء الشيشكلي، ثم أتى الداغستاني بسرية، وسافر الإثنان إلى جنيف ثم لوزان بجوزات سفر عليها أسماء مستعارة. إلتقيا بأديب في لوزان وتم الإتفاق على تفاصيل الإنقلاب، وعلى مجئ أديب إلى بيروت بطريقة سرية ستحدد تفاصيلها فيما بعد.
بالفعل تقوم المخابرات البريطانية بتأمين وصول الشيشكلي إلى بيروت في أواخر شهر حزيران 1956، بطريقة سرية على متن باخرة بريطانية تعمل في تهريب الأسلحة. تم إستئجار غرفة له بالقرب من محطة الديك، ووضع عليها حراسة مشددة، وكانت السلطات اللبنانية على علم بوصوله، ولكن بالإتفاق مع بريطانيا والعراق، طلب منها أن تغض الطرف عنه!
فور وصول أديب الشيشكلي إلى بيروت، طلب الإجتماع باللواء غازي الداغستاني، فنقل محمد معروف هذا الطلب إلى الملحق العسكري العراقي في صالح محمد مهدي السامرائي، فبعث السامرائي فوراً بالبرقية التالية إلى شعبة الإستخبارات في بغداد:
من الملحق الى الاستخبارات، الساعة – 6.30 التاريخ – 28/ 6/ 1956 – الرقم – 101، اتصل اديب الشیكلي امس بمحمد معروف وطلب منه حضور اللواء غازي الداغستاني وبغسان (جديد) تدارسا الموقف وخرجا بما يلي:
1 – وضع خطة العمل بعد وصول اللواء غازي الداغستاني.
2 – تصنیف الضباط الى موال ومناوىء وحیادي.
3 – نجاح الحركة يتوقف لحد كبیر على ما سیقدمه العراق من مساعدة وعلى الكتمان.
4 – يتطلب تنفیذ الحركة شھرا تقريبا.
5 – ارسال صلاح (الشيشكلي) لباريس ونشر خبر سفره للتمويه.
ثم اجتمع بجورج عبد المسیح وغسان لیلا حتى الساعة 1.30 لدراسة الموقف والتأكد على ما مر. بعد ذلك اوصل غسان اديب الى دار وديع الشیشكلي (وهو ابن عم أديب) لینام بناء على طلبه. شدد اديب على كتمان المساعدة العراقیة لان كشفھا يضر بالحركة.
ملاحظة: الوثيقة السابقة هي من وثائق محكمة الشعب العراقية التي حوكم فيها الداغستاني عام 1958 بتهمة التآمر لقلب نظام الحكم في دمشق.
الصورة للرئيس أديب الشيشكلي مستقبلاً السفراء الأجانب في قصر المهاجرين عام 1953
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.